حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع نهَى عَن الصَّلَاة فَوق ظهر الْكَعْبَة

الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الصَّلَاة فَوق ظهر الْكَعْبَة .

هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق ابْن عمر ، ومن طَرِيق أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن زيد بن جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يصلى فِي سَبْعَة مَوَاطِن : فِي المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطَّرِيق ، وَفِي الْحمام ، ومعاطن الْإِبِل ، وَفَوق ظهر بَيت الله ، ثمَّ قَالَ : ونا عَلّي بن حجر ، ونا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز ، عَن زيد بِهِ ، بِمَعْنَاهُ وَنَحْوه .

وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي صَالح قَالَ : حَدثنِي اللَّيْث ، حَدثنِي نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " سَبْعَة مَوَاطِن لَا تجوز فِيهَا الصَّلَاة : ظهر بَيت الله ،

[3/441]

والمقبرة ، والمزبلة ، والمجزرة ، وَالْحمام ، وعطن الْإِبِل ، ومحجة الطَّرِيق .

وَرَوَاهُ عبد بن حميد شيخ البُخَارِيّ فِي "مُسْنده" من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن زيد ، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ .

وَهَذِه الطَّرِيقَة ضَعِيفَة بِسَبَب زيد بن جبيرَة ، وَقد تَرَكُوهُ ، وَحَدِيثه مُنكر جدًّا ، وَأما دَاوُد بن الْحصين فَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة ، وَهُوَ ثِقَة قدري ، لينه أَبُو زرْعَة . وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة : كُنَّا نتقي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : مُرْسل الشّعبِيّ وَابْن الْمسيب أحب إِلَيّ من دَاوُد ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس .

وَأما طَريقَة ابْن مَاجَه فَهِيَ أَجود مِنْهَا ؛ فَإِن عبد الله بن صَالح مِمَّن اخْتلف فِيهِ علق عَنهُ البُخَارِيّ . وَقَالَ أَحْمد : كَانَ متماسكًا فِي أول أمره ، ثمَّ فسد بِأخرَة ، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : نرَى أَن الْأَحَادِيث الَّتِي أنْكرت عَلَيْهِ مِمَّا افتعل خَالِد بن نجيح ، وَكَانَ أَبُو صَالح يَصْحَبهُ ، وَكَانَ سليم النَّاحِيَة ، وَكَانَ خَالِد يفتعل الْأَحَادِيث ويضعها فِي كتب النَّاس ، وَلم يكن أَبُو صَالح مِمَّن

[3/442]

يكذب ، كَانَ رجلا صَالحا . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : كَانَ حسن الحَدِيث ، لم يكن مِمَّن يكذب . وَقَالَ ابْن عدي : هُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيم الحَدِيث وَله أغاليط . وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور : جَاءَنِي يَحْيَى بن معِين ، فَقَالَ : أحب أَن تمسك عَن كَاتب اللَّيْث ، فَقلت : لَا أمسك عَنهُ ، وَأَنا أعلم النَّاس بِهِ .

وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ضربت عَلَى حَدِيثه ، وَمَا أروي شَيْئا . وَقَالَ أَبُو عَلّي صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ : كَانَ كَاتب اللَّيْث يكذب . وَكَذَلِكَ كذبه جزرة الْحَافِظ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ ابْن حبَان : هُوَ مُنكر الحَدِيث جدًّا ، يروي عَن الْأَثْبَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيث الثِّقَات ، وَكَانَ فِي نَفسه صَدُوقًا ، وَإِنَّمَا وَقعت الْمَنَاكِير فِي حفظه من قبل جَار لَهُ كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى شيخ عبد الله بن صَالح وَيكْتب بِخَطِّهِ شبه خطّ عبد الله ، ويرميه فِي دَاره بَين كتبه ، فيتوهم عبد الله بن صَالح أَنه خطه فَيحدث بِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر : إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي ، وَقد تكلم فِي زيد بن جبيرَة من قبل حفظه ، قَالَ : وَقد رَوَى اللَّيْث بن سعد هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَنهُ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله . قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أشبه وَأَصَح من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، قَالَ : وَعبد الله بن عمر الْعمريّ ضعفه بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه ، مِنْهُم يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان .

[3/443]

قلت : رِوَايَة "ابْن مَاجَه" خَالِيَة عَنهُ كَمَا سلف ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " : تفرد بِهِ زيد بن جبيرَة ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : زيد بن جبيرَة أَبُو جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين مُنكر الحَدِيث . قَالَ : وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَحَدِيث دَاوُد أشبه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عمر وَابْن عمر ، فَقَالَ : هما جَمِيعًا واهيان . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي " تنويره " بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر : هَذَا حَدِيث بَاطِل عِنْدهم ، أنكروه عَلَى زيد بن جبيرَة ، وَلَا يعرف مُسْندًا إِلَّا بِرِوَايَة يَحْيَى بن أَيُّوب عَنهُ .

قلت : قد أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز عَنهُ كَمَا سلف ، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " حَدِيث ابْن عمر ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث لَا يَصح ، ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف زيد بن جبيرَة وَدَاوُد بن الْحصين . وَخَالف فِي " تَحْقِيقه " ، فَقَالَ - بعد أَن ذكره وَذكر حَدِيث عمر قبل حَدِيث ابْن عمر - : قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ :

[3/444]

لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ الْقوي ، وَقد تكلم فِي زيد من قبل حفظه . وَقَالَ يَحْيَى فِي زيد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَحَدِيث عمر فِيهِ كَاتب اللَّيْث أَبُو صَالح وَكلهمْ طعن فِيهِ . قُلْنَا : أما زيد فقد ضعف إِلَّا أَنه إِذا كَانَ من قبل حفظه فَمَا يَخْلُو الْحَافِظ من الْغَلَط . قَالَ : وَأما دَاوُد فقد ضُعف ، إِلَّا أَن أَبَا زرْعَة لينه قَالَ : وَأما أَبُو صَالح ، فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : كَانَ رجلا صَالحا ، لم يكن مِمَّن يكذب . قَالَ : وَمثل هَذَا لَا يُوجب إطراح الحَدِيث . هَذَا آخر كَلَامه ؛ فقد نَاقض ذَلِك فِي "علله" وَإِنَّمَا أوقعه ذَلِك التعصب لمذهبه فِي أَن الصَّلَاة فِي الْمَوَاضِع الْمنْهِي عَنْهَا لَا تصح ، وَالْعجب مِنْهُ أَنه يَقُول فِي حَافظ الْمشرق أبي بكر الْخَطِيب : إِنَّه شَدِيد التعصب لمذهبه ويغلطه فِيمَا صنفه فِي الْقُنُوت والبسملة وَغَيرهمَا ، وَيَقُول لَهُ فِي كَلَام لَهُ أَن التهارج لَا يخْفَى عَلَى النقاد ؛ فقد وَقع فِيمَا عَابَ عَلَى غَيره ، وَقد وَقع لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا الحكم بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ أَيْضا ، وَمثل ذَلِك فِي إِدْخَال ابْن السكن هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ بـ " السّنَن الصِّحَاح المأثورة " ، فَقَالَ : إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام كره الصَّلَاة فِي سبع مَوَاطِن أَحدهَا : الْمقْبرَة . وَهُوَ متساهل فِي هَذَا الْكتاب ، وَذكر المُصَنّف فِي أثْنَاء بَاب شُرُوط الصَّلَاة هَذَا الحَدِيث ، وَذكر فِيهِ بدل الْمقْبرَة : بطن الْوَادي ، وَهِي زِيَادَة بَاطِلَة لَا تعرف فِي

[3/445]

هَذَا الحَدِيث ، وستمر عَلَيْك فِي موضعهَا - إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره - ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك كُله أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الرَّاجِح فِيمَا إِذا صَلَّى عَلَى سطح الْكَعْبَة أَو فِي عرصتها بِدُونِ شاخص بَين يَدَيْهِ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَو صَلَّى فِي الْعَرَصَة فَهُوَ كَمَا لَو صَلَّى عَلَى سطحها ، فَنَنْظُر إِن لم يكن بَين يَدَيْهِ شاخص من نَفْس الْكَعْبَة ، فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ ؛ لما رُوِيَ "أنه عليه السلام نهَى عَن الصَّلَاة عَلَى ظهر الْكَعْبَة" . انْتَهَى .

وَهَذَا الدَّلِيل أخص من الدَّعْوَى ، وَأَيْضًا فَإِن مُقْتَضَاهُ الْمَنْع مُطلقًا ، وَقد صحّح الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك الصِّحَّة فِيمَا إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ شاخص .

هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب ، وَذكر فِيهِ عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه صَلَّى إِلَى قبْلَة الْكُوفَة مَعَ عَامَّة الصَّحَابَة ، وَأَنه هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْكُوفَة ، وَأَن عتبَة بن غَزوَان هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْبَصْرَة ، وَأَن عبد الله بن الْمُبَارك كَانَ يَقُول بعد رُجُوعه من الْحَج : يَا أهل مرو تياسروا .

ورد في أحاديث7 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث