الحَدِيث السَّادِس أَن أهل قبَاء صلوا إِلَى جِهَتَيْنِ
الحَدِيث السَّادِس " أَن أهل قبَاء صلوا إِلَى جِهَتَيْنِ " .
هَذَا صَحِيح ، وَقد اتفقَا عَلَى إِخْرَاجه فِي " الصَّحِيحَيْنِ" من طَرِيقين :
أَحدهمَا : من رِوَايَة ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : بَيْنَمَا النَّاس فِي صَلَاة الصُّبْح بقباء إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد أنزل
عَلَيْهِ ، وَقد أُمر أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة فاستقبلوها ، وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة .
وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ : "أَلا فاستقبلوها" ذكره البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير ، وَقَالَ : قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قُرْآن ، وَفِي اسْم هَذَا الْآتِي أَقْوَال ، ذكرتها فِي "شرح الْعُمْدَة" فَرَاجعهَا مِنْهُ .
ثَانِيهمَا : من رِوَايَة الْبَراء بن عَازِب بِنَحْوِهِ ، وَفِي البُخَارِيّ : فانحرفوا وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْعَصْر .
وَانْفَرَدَ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث أنس ، وَفِيه : فَمر رجل من بني سَلمَة وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْفجْر وَقد صلوا رَكْعَة ، فَنَادَى : أَلا إِن الْقبْلَة قد حولت ! فمالوا كَمَا هم نَحْو الْكَعْبَة .
وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة للطبراني عَن أنس : نَادَى مُنَادِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن الْقبْلَة قد حولت إِلَى الْبَيْت الْحَرَام ، وَقد صَلَّى الإِمَام رَكْعَتَيْنِ ، فاستداروا وصلوا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ نَحْو الْبَيْت الْحَرَام .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن ثُمَامَة إِلَّا جميل بن عبيد تفرد بِهِ زيد بن الْحباب .
قلت : وَفِي وَقت التَّحْوِيل أَقْوَال ذكرتها فِي "شرح الْعُمْدَة" فَرَاجعهَا مِنْهُ .