حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا غِرَارَ فِي الصَلَاةٍ ، وَلَا تَسْلِيمٍ . قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّمَ ، وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْكَ ، وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ فَيَنْصَرِفُ ، وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ . ( لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ ) ، يُرْوَى بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى غِرَارَ . قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ . قُلْتُ : الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ تُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْجَرِّ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : أَصْلُ الْغِرَارِ نُقْصَانُ لَبَنِ النَّاقَةِ ، يُقَالُ : غَارَتِ النَّاقَةُ غِرَارًا ، فَهِيَ مُغَارًا إِذْا نَقَصَ لَبَنُهَا ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا غِرَارَ ، أَيْ : لَا نُقْصَانَ فِي التَّسْلِيمِ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ تَرُدَّ كَمَا يُسَلَّمُ عَلَيْكَ وَافِيًا لَا تَنْقُصُ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَتَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَلَا تَقْتَصِرُ عَلَى أَنْ تَقُولَ : عَلَيْكُمُ السَّلَامُ ، وَلَا تَرُدَّ التَّحِيَّةَ كَمَا سَمِعْتَهَا مِنْ صَاحِبِكَ ، فَتَبْخَسُهُ حَقَّهُ مِنْ جَوَابِ الْكَلِمَةِ . وَأَمَّا الْغِرَارُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ ، وَالْآخَرُ : أَنْ يَشُكَّ ، هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ؟ فَيَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ وَيَتْرُكُ الْيَقِينَ وَيَنْصَرِفُ بِالشَّكِّ ، وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنْ يَطْرَحَ الشَّكَّ وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيُصَلِّي رَكْعَةً رَابِعَةً حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا أَرْبَعًا . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْغِرَارُ فِي الصَّلَاةِ نُقْصَانُ هَيْئَاتِهَا وَأَرْكَانِهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغِرَارِ النَّوْمَ ، أَيْ : لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَلَا تَسْلِيمَ يُرْوَى بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى صَلَاةٍ ، وَغِرَارُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُجِيبُ : وَعَلَيْكَ ، وَلَا يَقُولَ : السَّلَامُ ، وَمَنْ نَصَبَهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى غِرَارٍ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَا نَقْصَ وَتَسْلِيمَ فِي الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ ، انْتَهَى . ( قَالَ أَحْمَدُ ) هُوَ ابْنُ حَنْبَلٍ : ( يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّمَ وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْكَ ) ، أَيْ : فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْكَلَامُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى عَلَى رِوَايَةِ نَصْبِ تَسْلِيمٍ عَطْفًا عَلَى غِرَارٍ ، ( فَيَنْصَرِفَ ) ، أَيْ : مِنَ الصَّلَاةِ ( وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ . وَالْحَدِيثُ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الْمُصَلِّي لَا فِي الرَّدِّ مِنْهُ ، وَلَم سَلَّمَ شُمُولَهُ لِلرَّدِّ لَكَانَ الْوَاجِبُ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى الرَّدِّ بِاللَّفْظِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ · ص 348 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ · ص 349 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ : لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ ، وَلَا صَلَاةٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَلَى لَفْظِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . ( قَالَ ) ، أَيْ : مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ يَرْجِعُ إِلَى سُفْيَانَ ، أَيْ : أَظُنُّ سُفْيَانَ . ( رَفَعَهُ ) ، أَيِ : الْحَدِيثَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ هِشَامٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، كُلَّهُمْ رَوَوْا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَمَّا ابْنُ مَهْدِيٍّ فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ مَرْفُوعًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، وَمُعَاوِيَةُ عَنِ الثَّوْرِيِّ مَعَ الشَّكِّ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، لَمْ يَجْعَلْهُ مَرْفُوعًا بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ وَلَا صَلَاةَ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَسْلِيمٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْغِرَارُ فِي التَّسْلِيمِ وَالصَّلَاةِ ( عَلَى لَفْظِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ) ، أَيْ : بِلَفْظِ : لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ ( وَلَمْ يَرْفَعْهُ ) بَلْ وَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ .