أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْمَغَازِي ، فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَمُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ انْتَهَى . زَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ : فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، فَقَالَ : إنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، وَلَسْت أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تَنَافَسُوا فِي الدُّنْيَا ، وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلَكُوا ، كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ ، قَالَ عُقْبَةُ : فَكَانَتْ لَآخِرِ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ انْتَهَى . زَادَ ابْنُ حِبَّانَ : ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَمِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ يَدْفَعُهُ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ مِنْ الْخَصَائِصِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَصَدَ بِهَا التَّوْدِيعَ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الصَّحِيحِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ : الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدُّعَاءُ ، إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الصَّلَاةِ لَلَزِمَ مَنْ يَقُولُ بِهَا ، أَنْ يُجَوِّزَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ بِسِنِينَ ، فَإِنَّ وَقْعَةَ أُحُدٍ كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ الدُّنْيَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ بِسَبْعِ سِنِينَ ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ . انْتَهَى . وَقَدْ نَاقَضَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا فِي أَحَادِيثِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : زَعَمَ أَئِمَّتُنَا أَنَّ بِلَالًا أَثْبَتَهَا ، وَابْنُ عَبَّاسٍ نَفَاهَا ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، وَهَذَا شَيْءٌ يَلْزَمُنَا فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ رَوَوْا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَجَابِرٌ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنَوِّرَ عَلَيْهِمْ قُبُورَهُمْ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ ، أَوْ رَجُلٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً ، وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي حَمَّادٍ الْحَنَفِيِّ ، وَاسْمُهُ : الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ حِينَ قَامَ النَّاسُ مِنْ الْقِتَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَرَاتِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ وَرَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ ، شَهِقَ وَبَكَى ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَرَمَى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ جِيءَ بِالشُّهَدَاءِ ، فَيُوضَعُونَ إلَى جَانِبِ حَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُرْفَعُونَ ، وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْتَصَرٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ : مَتْرُوكٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ النِّسَاءُ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ ، وَجِيءَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَوُضِعَ إلَى جَنْبِهِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَرُفِعَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ ، ثُمَّ جِيءَ بِآخَرَ ، فَوُضِعَ إلَى جَنْبِ حَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ رُفِعَ ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ صَلَاةً مُخْتَصَرٌ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ مَسْعُودٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِحَمْزَةَ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ إلَّا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّحْقِيقِ : وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالزِيَادَة مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ . انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الشُّهَدَاءِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى وَأَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ فِي أُسَامَةَ ، وَقَالَ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي صَحَّحَهَا وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ حَدِيثُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَعَرْضِهَا وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، وَرَوْحٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بِهِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عتبة أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ ، فَيُوضَعُ ، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً ، وَكَانَتْ الْقَتْلَى يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُيِّئَ لِلْقِبْلَةِ ، ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا ، ثُمَّ جَمَعَ إلَيْهِ الشُّهَدَاءَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً زَادَ الطَّبَرَانِيُّ : ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِمْ حَتَّى وَارَاهُمْ سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْه . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ ، فَقَالَ : وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ . أصح انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : أُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ ، وَحَمْزَةُ كَمَا هُوَ يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّحْقِيقِ : وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي يَزِيدَ ابْنِ زِيَادٍ ، وَأَمَّا رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَهُوَ الْكُوفِيُّ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ : ابْنُ زِيَادٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ عَلَى لِينِهِ ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وَرَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ حَدِيثَهُ ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا فِي كِتَابِهِ الَّذِي فِي الضُّعَفَاءِ وَاحِدًا ، وَهُوَ وَهْمٌ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ بِاللَّفْظِ الَّذِي قَبْلَهُ ، سَوَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا ضَعِيفٌ . طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجِيءَ بِبُرْدَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى يُوضَعُونَ إلَى حَمْزَةَ ، يُصَلِّي عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً مُخْتَصَرٌ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، إنْ كَانَ هُوَ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شَهِيدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ مَغَازِيهِ ، إلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلَا فِي مُدَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : قَدْ وَرَدَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ الزَّبِيدِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَتْلَى ، فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ ، فَرَأَى حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ ، وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ ، وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ يَحْزَنَ النِّسَاءُ ، أَوْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْته ، حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ ، وَالطَّيْرِ ، وَلَمَثَّلْت بِثَلَاثِينَ مِنْهُمْ مَكَانَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ ، فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ ، فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ ، فَغَطَّى بِهَا رِجْلَيْهِ ، فَخَرَجَ رَأْسُهُ ، فَغَطَّى بِهَا رَأْسَهُ ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ إلَى جَنْبِهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُرْفَعُ ، وَيُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْآخَرِ ، فَيُوضَعُ ، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً ، وَكَانَتْ الْقَتْلَى سَبْعِينَ ، فَلَمَّا دُفِنُوا ، وَفَرَغَ مِنْهُمْ ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا الْآيَةَ ، فَصَبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَمْ يَقْتُلْ ، وَلَمْ يُعَاقِبْ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ عَشَرَةً عَشَرَةً فِي كُلِّ عَشَرَةٍ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حتى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً انْتَهَى . وَحُصَيْنٌ ، هُوَ : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، الْمُخَرَّجُ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَأبو مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ ، اسْمُهُ : غَزْوَانُ ، وهُوَ تَابِعِيٌّ ، رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ إرْسَالِهِ لَا يَسْتَقِيمُ ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، فإن الشَّافِعِيُّ قَالَ : كَيْفَ يَسْتَقِيمُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً ، إذَا كَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ ، وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ ، وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ إنَّمَا كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ شَهِيدًا ، فَإِذَا صَلَّى عَلَيْهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً ، فَالصَّلَاةُ إنَّمَا تَكُونُ سَبْعَ صَلوات أَوْ ثَمَانِيًا ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ سَبْعُونَ صَلَاةً ؟ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَلَا يفرح بِمَا يَرْوِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ رَاوِيهِ ، لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ عَنْ الضُّعَفَاءِ الْمَجْهُولِينَ ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَتَانِ غَلَطًا ، لِمُخَالَفَتِهِمَا الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ كَانَ قَدْ شَهِدَ الْقِصَّةَ ، وَأَمَّا مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَفَ عَلَى قُبُورِهِمْ ، وَدَعَا لَهُمْ ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخٍ ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَعْرَابِيٍّ أَصَابَهُ سَهْمٌ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَ حَيًّا حَتَّى انْقَطَعَتْ الْحَرْبُ ، وَنَحْنُ نُصَلِّي عَلَى الْمُرتثِ ، وَعَلَى الَّذِي يُقْتَلُ ظُلْمًا فِي غَيْرِ مَعتركٍ . انْتَهَى . قُلْت : يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَعَلَى آخَرَ مَعَهُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا فَمُسَلَّمٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ ، نَقْلًا عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَسَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِد . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ رَجُلًا ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ : حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَشِمَاسُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلًا : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ . انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ التَّابِعِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ . انْتَهَى . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . انْتَهَى . وَفِيهِ أَيْضًا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ أَبِي أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْهَزِيمَةِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْوَاقِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ فَتُوحِ الشَّامِ : حَدَّثَنِي رُوَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ الْوَاقِصِيِّ ، عَنْ سَيْفٍ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ : كُنْت فِي الْجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ معَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إلَى إيلية ، وَأَرْضِ فِلَسْطِينَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَلَمَّا نَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَانْكَشَفَ الْقِتَالُ ، لَمْ يَكُنْ هَمُّ الْمُسْلِمِينَ إلَّا افْتِقَادَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فَفَقَدُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ نَفَرًا : مِنْهُمْ سَيْفُ بْنُ عَبَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَنَوْفَلُ بْنُ دَارِمٍ ، وَسَالِمُ بْنُ روَيْمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأُمِّهِ ، وَاغْتَمَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِفَقْدِهِمْ اغْتِمَامًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّهَارُ أَمَرَ عَمْرٌو النَّاسَ بِجَمْعِ الْغَنَائِمِ ، وَأَنْ يُخْرِجُوا إخْوَانَهُمْ مِنْ بَيْنِ الرُّومِ ، وَبَنِي الْأَصْفَرِ ، فَالْتَقَطُوهُمْ ، حتى أخرجوهم مِائَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِدَفْنِهِمْ ، وَكَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تِسْعَةُ آلَافِ رَجُلٍ ، وَأَرْسَلَ عَمْرٌو إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كِتَابًا ، فِيهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ ، إنِّي وَصَلْت إلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ ، وَلَقِينَا عَسْكَرَ الرُّومِ ، مَعَ بِطْرِيقٍ يُقَالُ لَهُ : رُومَاسُ فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِالنَّصْرِ ، وَقَتَلْنَا مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا ، أَكْرَمَهُمْ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الصلاة على الشهيد والاختلاف في ذلك · ص 308 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يصلِّ عَلَى قَتْلَى أحد · ص 243 الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم (يصلِّ) عَلَى قَتْلَى أحد ، وَلم يغسلهم . هَذَا الحَدِيث حسن ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي مَنَاقِب حَمْزَة : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ تقيُّ الدَّين فِي آخر اقتراحه أَيْضا ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مر عَلَى حَمْزَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَقد مُثِّل بِهِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَن تَجِد صفيةُ فِي نَفسهَا لتركته حَتَّى تَأْكُله الْعَافِيَة ، حَتَّى (يحْشر) من بطونها . ثمَّ دَعَا بنمرة فَكَفنهُ فِيهَا ، وَكَانَت إِذا مدت عَلَى رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ ، وَإِذا مدت عَلَى رجلَيْهِ بدا رَأسه . قَالَ : فكثرت الْقَتْلَى ، وَقل الثِّيَاب ، فَكَانَ الرجل وَالرجلَانِ وَالثَّلَاث يكفنون فِي الثَّوْب الْوَاحِد ، ثمَّ يدفنون فِي قبر وَاحِد ، وَيقدم أَكْثَرهم قُرْآنًا إِلَى الْقبْلَة ، فدفنهم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يصلِّ عَلَيْهِم . وَذكره الْحَاكِم مطولا ومختصرًا بِلَفْظ : أَن شُهَدَاء أحد لم يغسلوا ، ودفنوا بدمائهم ، وَلم يصل عَلَيْهِم . فَإِن قلت : فقد جَاءَ عَن (عدَّة) من الصَّحَابَة مَا ظَاهره أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى عَلَيْهِم ؛ فَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد عَن أنس قَالَ : مر عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى حَمْزَة وَقد مثِّل بِهِ ، وَلم يصل عَلَى أحد من الشُّهَدَاء غَيره . وَأخرجه الْحَاكِم ، وَقَالَ صَاحب الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط مُسلم . وفيهَا أَيْضا عَن أبي مَالك الْغِفَارِيّ التَّابِعِيّ : أَمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِحَمْزَة فَوضع ، وَجِيء بِتِسْعَة فَصَلى عَلَيْهِم سبع صلوَات ، حَتَّى صَلَّى عَلَى سبعين رجلا ، وَفِيهِمْ حَمْزَة فِي كل صلاةٍ صلاهَا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : رَوَى أَبُو مَالك قَالَ : صَلَّى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى قَتْلَى أحد عشرَة عشرَة ، فِي كل عشرَة حَمْزَة ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة . ثمَّ قَالَ : أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل بِمَعْنَاهُ . وَفِي سنَن النَّسَائِيّ عَن شَدَّاد بن الْهَاد التَّابِعِيّ أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فآمَنَ بِهِ واتَّبَعَه ... وَذكر الحَدِيث ، وَفِيه أَنه اسْتشْهد ، فَصَلى عَلَيْهِ (رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي كتاب الْجِهَاد : عَن جَابر أَن حَمْزَة جِيءَ بِهِ ، فَصَلى عَلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ يجاء بِالشُّهَدَاءِ (فتوضع إِلَى) جَانب حَمْزَة ، فَيصَلي عَلَيْهِم ، ثمَّ ترفع وَيتْرك حَمْزَة ، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاء . ثمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عقبَة بن عَامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج فَصَلى عَلَى قَتْلَى أحد صلَاته عَلَى الْمَيِّت . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : صَلَّى عَلَيْهِم بعد ثَمَان سِنِين ، كَالْمُودعِ للأحياء والأموات . وَهَذِه الْأَحَادِيث تعَارض حَدِيث جَابر وَأنس السالفين ، لَكِن حَدِيث أنس قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ : هَذِه اللَّفْظَة - وَهِي قَوْله : وَلم يصل عَلَى (أحد) من الشُّهَدَاء غَيره - لَيست مَحْفُوظَة . وَعَن التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل : سَأَلت البُخَارِيّ فَقَالَ : هُوَ غير مَحْفُوظ ، غلط فِيهِ أُسَامَة بن زيد . وَقد أسلفنا هَذَا فِيمَا مَضَى ، وَفِي التَّحْقِيق لِابْنِ الْجَوْزِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ : لم يقلها غير عُثْمَان بن عمر ، وَلَيْسَت مَحْفُوظَة . ثمَّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مُعْتَرضًا عَلَيْهِ : [ عُثْمَان ] هَذَا مخرج عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَحَدِيث أبي مَالك مُرْسل ؛ لِأَن أَبَا مَالك واسْمه غَزوَان من التَّابِعين ، (و) فِي إِسْنَاده حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي ، أعله ابْن الْجَوْزِيّ ، وَنقل (عَنهُ) فِي تَحْقِيقه عَن يزِيد بن هَارُون أَنه كَانَ قد نسي . وَعَن ( النَّسَائِيّ ) أَنه تغير لكنه من رجال الصَّحِيحَيْنِ . وَحَدِيث شَدَّاد بن الْهَاد مُرْسل أَيْضا ؛ لِأَن شَدَّاد بن الْهَاد تَابِعِيّ ، والْحَدِيث ضَعِيف أَيْضا ، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته أَيْضا يحمل عَلَى أَنه لم يمت فِي المعركة . قَالَه الْبَيْهَقِيّ . وَحَدِيث جَابر فِيهِ أَبُو حَمَّاد الْفضل بن صَدَقَة ، وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب التَّنْوِير : وَحَدِيث ابْن عَبَّاس ذكره مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه عَن (شُعْبَة) عَن الْحسن ، عَن الحكم (عَن) مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى عَلَى قَتْلَى أحد ، ودفنهم . قَالَ ( شُعْبَة ) : كذب الْحسن بن عمَارَة ؛ إِنَّمَا قلتُ للْحكم : أصلى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى قَتْلَى أحد ؟ قَالَ : لم يصل عَلَيْهِم . قلت : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَالْحكم ابن عتيبة ، عَن مقسم وَمُجاهد ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كبر عَلَى حَمْزَة تسعا ، ثمَّ جمع عَلَيْهِ الشُّهَدَاء ، كلما أُتِي بِشَهِيد وضع إِلَى جنبه ، فَصَلى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاء (اثْنَيْنِ) وَسبعين صَلَاة . قَالَ : وَحَدِيث أنس : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا صَلَّى عَلَى جَنَازَة كبر عَلَيْهَا أَرْبعا ، وَأَنه كبر عَلَى حَمْزَة سبعين تَكْبِيرَة لَا يَصح ، فِيهِ سعيد بن ميسرَة ، قَالَ خَ : عِنْده مَنَاكِير . وَقَالَ الْحَاكِم : رَوَى عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة . وَكذبه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان ، وَأَخْطَأ ابْن حبَان فِي قَوْله : رَوَى عَنهُ يَحْيَى الْقطَّان (فَإِنَّهُ) الْتبس عَلَيْهِ بالعطار (بالراء) ، قَالَ : وَكَيف يروي عَنهُ وَقد كذَّبه ؟ ! قَالَ ابْن دحْيَة : وَكَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ : أُتِي بهم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم أحد ، فَجعل يُصَلِّي عَلَى عشرَة عشرَة وَحَمْزَة ، يرفعون وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوع ، فَإِن فِيهِ يزِيد بن أبي زِيَاد ، قَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث . قلت : تبع فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ؛ فَإِنَّهُ نقل ذَلِك عَن البُخَارِيّ ، وَنقل عَن النَّسَائِيّ أَنه قَالَ فِيهِ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَوهم فِي ذَلِك ؛ فَإِنَّمَا قَالَا ذَلِك فِي يزِيد بن زِيَاد ، وَيُقَال : يزِيد بن أبي زِيَاد الشَّامي ، ( وَأما رَاوِي) هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ الْكُوفِي ، وَلَا يُقَال فِيهِ : (ابْن) زِيَاد ، وَقد أخرج لَهُ م مَقْرُونا ، ووثق ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَا أعلم أحدا ترك حَدِيثه . وَقد جعل ابْن الْجَوْزِيّ هذَيْن الرجلَيْن فِي الضُّعَفَاء وَاحِدًا ، وَهُوَ وهم أَيْضا ، قَالَ ابْن دحْيَة : وَكَذَا حَدِيث أبي مَالك السالف لَا يَصح بِسَبَب حُصَيْن لشدَّة ضعفه ، وتخليط عقله . وَقد تقدم مَا فِي هَذَا ، وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب ، عَن الشّعبِيّ ، عَن ابْن مَسْعُود أَنه عَلَيْهِ السَّلَام وضع حَمْزَة فَصَلى عَلَيْهِ ، وَجِيء بِرَجُل من الْأَنْصَار ، فَوضع إِلَى جنبه فَصَلى عَلَيْهِ ، فَرفع الْأنْصَارِيّ ، وَترك حَمْزَة حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ سبعين صَلَاة . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب والْخُلَاصَة أَيْضا (اتِّفَاق) الْحفاظ عَلَى ضعف هَذِه الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة - وَلم يذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود السالف - إِلَّا حَدِيث عقبَة ، وَأَنه لم يَصح فِي إِثْبَات الصَّلَاة عَلَى الشَّهِيد وغسله شَيْء ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره : وَأقرب مَا فِيهِ هَذَانِ المرسلان . يَعْنِي : حَدِيث أبي مَالك وَشَدَّاد بن الْهَاد . وَأجَاب الْحفاظ عَن حَدِيث عقبَة بِأَن المُرَاد بِالصَّلَاةِ الدُّعَاء ، وَقَوله : صلَاته عَلَى الْمَيِّت أَي : دَعَا لَهُم كدعاء صَلَاة الْمَيِّت . وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيّن ، وَلَيْسَ المُرَاد صَلَاة الْجِنَازَة الْمَعْرُوفَة بِالْإِجْمَاع ؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا فعله بعد مَوْتهمْ (بثمان سِنِين) ، وَلَو كَانَ صَلَاة الْجِنَازَة لما (أَخّرهَا ثَمَان سِنِين) وَلِأَن عندنَا لَا يصلى عَلَى الشَّهِيد ، وَعند الْمُخَالف لَا يصلى (عَلَى) الْقَبْر بعد ثَلَاثَة أَيَّام ، فَوَجَبَ تَأْوِيله ، وَلِأَن الْمُخَالف لَا يقبل خبر الْوَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبَلْوَى ، وَهَذَا مِنْهَا ، فَإِن قيل : حَدِيث جَابر وَأنس (السالفين) فِي الِاحْتِجَاج بهما وَقْفَة ؛ لِأَنَّهَا نفي ، وَشَهَادَة النَّفْي مَرْدُودَة مَعَ مَا عارضها من هَذِه الرِّوَايَات الَّتِي فِيهَا الْإِثْبَات . فَالْجَوَاب مَا قَالَه أَصْحَابنَا : أَن شَهَادَة النَّفْي إِنَّمَا ترد إِذا لم يحط بهَا علم الشَّاهِد وَلم تكن محصورة ، أما مَا أحَاط بِهِ علمه وَكَانَ محصورًا فَيقبل بالِاتِّفَاقِ . وَهَذِه قصَّة مَعْرُوفَة أحَاط بهَا جَابر وَأنس علما ، وَأما رِوَايَة الْإِثْبَات فضعيفة ، فوجودها كَالْعدمِ ، إِلَّا حَدِيث عقبَة ، وَقد سلف الْجَواب عَنهُ ، وَاشْتَدَّ إِنْكَار الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُم وتشنيعه عَلَى من يَقُول : يصلَّى عَلَى الشَّهِيد ، محتجًّا بِرِوَايَة الشّعبِيّ وَغَيره أَن حَمْزَة صُلِّي عَلَيْهِ سَبْعُونَ صَلَاة ، وَكَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَة من الْقَتْلَى وَحَمْزَة عاشرهم ، ثمَّ يرفعون وَحَمْزَة مَكَانَهُ ، ثمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَة أُخْرَى ، فَيصَلي عَلَيْهِم وَعَلَى حَمْزَة ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة . قَالَ الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ : شُهَدَاء أحد اثْنَان وَسَبْعُونَ شَهِيدا ، فَإِذا صلي عَلَيْهِم عشرَة عشرَة ، فالصلوات لَا تكون أَكثر من سبع صلوَات أَو ثَمَان ، عَلَى أَنه صلي عَلَى كل تِسْعَة مَعَ حَمْزَة صَلَاة ، فَهَذِهِ تسع ، فَمن أَيْن جَاءَت سَبْعُونَ صَلَاة ؟ ! وَإِن عني بِهِ أَنه كبر سبعين تَكْبِيرَة فَنحْن وهم نقُول : التَّكْبِير أَربع ، فَهِيَ إِذا كَانَت تسع صلوَات تكون سِتًّا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة . قَالَ الشَّافِعِي : يَنْبَغِي لمن رَوَى هَذَا الحَدِيث أَن يستحيي عَلَى نَفسه ، وَقد كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يُعَارض بِهِ الْأَحَادِيث ، فقد جَاءَت من وُجُوه متواترة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يصل عَلَيْهِم . وَنقل هَذَا النَّص كُله الْبَيْهَقِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كتاب الْمعرفَة وَقَالَ فِي خلافياته : لَا يَصح عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه صَلَّى عَلَى أحد من شُهَدَاء أحد ، (لَا) عَلَى حَمْزَة وَلَا عَلَى غَيره . وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : من الأساليب مَا ذكر من صَلَاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى قَتْلَى أحد ؛ فخطأ ، لم يُصَحِّحهُ الْأَئِمَّة ؛ لأَنهم رووا أَنه كَانَ يُؤتى بِعشْرَة عشرَة وَحَمْزَة أحدهم ، (فَصَلى) عَلَى حَمْزَة سبعين صَلَاة . وَهَذَا غلط ظَاهر ؛ فَإِن شُهَدَاء أحد سَبْعُونَ ، وَإِنَّمَا يخص حَمْزَة بسبعين صَلَاة لَو كَانُوا سَبْعمِائة . وَقَالَ ابْن حزم : قَوْلهم إِنَّه صَلَّى عَلَى حَمْزَة سبعين صَلَاة ، أَو كبر سبعين تَكْبِيرَة . بَاطِل بِلَا شكّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يصلِّ عَلَى قَتْلَى أحد · ص 243 الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم (يصلِّ) عَلَى قَتْلَى أحد ، وَلم يغسلهم . هَذَا الحَدِيث حسن ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي مَنَاقِب حَمْزَة : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ تقيُّ الدَّين فِي آخر اقتراحه أَيْضا ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مر عَلَى حَمْزَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَقد مُثِّل بِهِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَن تَجِد صفيةُ فِي نَفسهَا لتركته حَتَّى تَأْكُله الْعَافِيَة ، حَتَّى (يحْشر) من بطونها . ثمَّ دَعَا بنمرة فَكَفنهُ فِيهَا ، وَكَانَت إِذا مدت عَلَى رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ ، وَإِذا مدت عَلَى رجلَيْهِ بدا رَأسه . قَالَ : فكثرت الْقَتْلَى ، وَقل الثِّيَاب ، فَكَانَ الرجل وَالرجلَانِ وَالثَّلَاث يكفنون فِي الثَّوْب الْوَاحِد ، ثمَّ يدفنون فِي قبر وَاحِد ، وَيقدم أَكْثَرهم قُرْآنًا إِلَى الْقبْلَة ، فدفنهم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يصلِّ عَلَيْهِم . وَذكره الْحَاكِم مطولا ومختصرًا بِلَفْظ : أَن شُهَدَاء أحد لم يغسلوا ، ودفنوا بدمائهم ، وَلم يصل عَلَيْهِم . فَإِن قلت : فقد جَاءَ عَن (عدَّة) من الصَّحَابَة مَا ظَاهره أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى عَلَيْهِم ؛ فَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد عَن أنس قَالَ : مر عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى حَمْزَة وَقد مثِّل بِهِ ، وَلم يصل عَلَى أحد من الشُّهَدَاء غَيره . وَأخرجه الْحَاكِم ، وَقَالَ صَاحب الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط مُسلم . وفيهَا أَيْضا عَن أبي مَالك الْغِفَارِيّ التَّابِعِيّ : أَمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِحَمْزَة فَوضع ، وَجِيء بِتِسْعَة فَصَلى عَلَيْهِم سبع صلوَات ، حَتَّى صَلَّى عَلَى سبعين رجلا ، وَفِيهِمْ حَمْزَة فِي كل صلاةٍ صلاهَا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : رَوَى أَبُو مَالك قَالَ : صَلَّى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى قَتْلَى أحد عشرَة عشرَة ، فِي كل عشرَة حَمْزَة ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة . ثمَّ قَالَ : أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل بِمَعْنَاهُ . وَفِي سنَن النَّسَائِيّ عَن شَدَّاد بن الْهَاد التَّابِعِيّ أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فآمَنَ بِهِ واتَّبَعَه ... وَذكر الحَدِيث ، وَفِيه أَنه اسْتشْهد ، فَصَلى عَلَيْهِ (رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي كتاب الْجِهَاد : عَن جَابر أَن حَمْزَة جِيءَ بِهِ ، فَصَلى عَلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ يجاء بِالشُّهَدَاءِ (فتوضع إِلَى) جَانب حَمْزَة ، فَيصَلي عَلَيْهِم ، ثمَّ ترفع وَيتْرك حَمْزَة ، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاء . ثمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عقبَة بن عَامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج فَصَلى عَلَى قَتْلَى أحد صلَاته عَلَى الْمَيِّت . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : صَلَّى عَلَيْهِم بعد ثَمَان سِنِين ، كَالْمُودعِ للأحياء والأموات . وَهَذِه الْأَحَادِيث تعَارض حَدِيث جَابر وَأنس السالفين ، لَكِن حَدِيث أنس قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ : هَذِه اللَّفْظَة - وَهِي قَوْله : وَلم يصل عَلَى (أحد) من الشُّهَدَاء غَيره - لَيست مَحْفُوظَة . وَعَن التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل : سَأَلت البُخَارِيّ فَقَالَ : هُوَ غير مَحْفُوظ ، غلط فِيهِ أُسَامَة بن زيد . وَقد أسلفنا هَذَا فِيمَا مَضَى ، وَفِي التَّحْقِيق لِابْنِ الْجَوْزِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ : لم يقلها غير عُثْمَان بن عمر ، وَلَيْسَت مَحْفُوظَة . ثمَّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مُعْتَرضًا عَلَيْهِ : [ عُثْمَان ] هَذَا مخرج عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَحَدِيث أبي مَالك مُرْسل ؛ لِأَن أَبَا مَالك واسْمه غَزوَان من التَّابِعين ، (و) فِي إِسْنَاده حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي ، أعله ابْن الْجَوْزِيّ ، وَنقل (عَنهُ) فِي تَحْقِيقه عَن يزِيد بن هَارُون أَنه كَانَ قد نسي . وَعَن ( النَّسَائِيّ ) أَنه تغير لكنه من رجال الصَّحِيحَيْنِ . وَحَدِيث شَدَّاد بن الْهَاد مُرْسل أَيْضا ؛ لِأَن شَدَّاد بن الْهَاد تَابِعِيّ ، والْحَدِيث ضَعِيف أَيْضا ، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته أَيْضا يحمل عَلَى أَنه لم يمت فِي المعركة . قَالَه الْبَيْهَقِيّ . وَحَدِيث جَابر فِيهِ أَبُو حَمَّاد الْفضل بن صَدَقَة ، وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب التَّنْوِير : وَحَدِيث ابْن عَبَّاس ذكره مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه عَن (شُعْبَة) عَن الْحسن ، عَن الحكم (عَن) مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى عَلَى قَتْلَى أحد ، ودفنهم . قَالَ ( شُعْبَة ) : كذب الْحسن بن عمَارَة ؛ إِنَّمَا قلتُ للْحكم : أصلى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى قَتْلَى أحد ؟ قَالَ : لم يصل عَلَيْهِم . قلت : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَالْحكم ابن عتيبة ، عَن مقسم وَمُجاهد ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كبر عَلَى حَمْزَة تسعا ، ثمَّ جمع عَلَيْهِ الشُّهَدَاء ، كلما أُتِي بِشَهِيد وضع إِلَى جنبه ، فَصَلى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاء (اثْنَيْنِ) وَسبعين صَلَاة . قَالَ : وَحَدِيث أنس : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا صَلَّى عَلَى جَنَازَة كبر عَلَيْهَا أَرْبعا ، وَأَنه كبر عَلَى حَمْزَة سبعين تَكْبِيرَة لَا يَصح ، فِيهِ سعيد بن ميسرَة ، قَالَ خَ : عِنْده مَنَاكِير . وَقَالَ الْحَاكِم : رَوَى عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة . وَكذبه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان ، وَأَخْطَأ ابْن حبَان فِي قَوْله : رَوَى عَنهُ يَحْيَى الْقطَّان (فَإِنَّهُ) الْتبس عَلَيْهِ بالعطار (بالراء) ، قَالَ : وَكَيف يروي عَنهُ وَقد كذَّبه ؟ ! قَالَ ابْن دحْيَة : وَكَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ : أُتِي بهم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم أحد ، فَجعل يُصَلِّي عَلَى عشرَة عشرَة وَحَمْزَة ، يرفعون وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوع ، فَإِن فِيهِ يزِيد بن أبي زِيَاد ، قَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث . قلت : تبع فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ؛ فَإِنَّهُ نقل ذَلِك عَن البُخَارِيّ ، وَنقل عَن النَّسَائِيّ أَنه قَالَ فِيهِ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَوهم فِي ذَلِك ؛ فَإِنَّمَا قَالَا ذَلِك فِي يزِيد بن زِيَاد ، وَيُقَال : يزِيد بن أبي زِيَاد الشَّامي ، ( وَأما رَاوِي) هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ الْكُوفِي ، وَلَا يُقَال فِيهِ : (ابْن) زِيَاد ، وَقد أخرج لَهُ م مَقْرُونا ، ووثق ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَا أعلم أحدا ترك حَدِيثه . وَقد جعل ابْن الْجَوْزِيّ هذَيْن الرجلَيْن فِي الضُّعَفَاء وَاحِدًا ، وَهُوَ وهم أَيْضا ، قَالَ ابْن دحْيَة : وَكَذَا حَدِيث أبي مَالك السالف لَا يَصح بِسَبَب حُصَيْن لشدَّة ضعفه ، وتخليط عقله . وَقد تقدم مَا فِي هَذَا ، وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب ، عَن الشّعبِيّ ، عَن ابْن مَسْعُود أَنه عَلَيْهِ السَّلَام وضع حَمْزَة فَصَلى عَلَيْهِ ، وَجِيء بِرَجُل من الْأَنْصَار ، فَوضع إِلَى جنبه فَصَلى عَلَيْهِ ، فَرفع الْأنْصَارِيّ ، وَترك حَمْزَة حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ سبعين صَلَاة . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب والْخُلَاصَة أَيْضا (اتِّفَاق) الْحفاظ عَلَى ضعف هَذِه الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة - وَلم يذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود السالف - إِلَّا حَدِيث عقبَة ، وَأَنه لم يَصح فِي إِثْبَات الصَّلَاة عَلَى الشَّهِيد وغسله شَيْء ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره : وَأقرب مَا فِيهِ هَذَانِ المرسلان . يَعْنِي : حَدِيث أبي مَالك وَشَدَّاد بن الْهَاد . وَأجَاب الْحفاظ عَن حَدِيث عقبَة بِأَن المُرَاد بِالصَّلَاةِ الدُّعَاء ، وَقَوله : صلَاته عَلَى الْمَيِّت أَي : دَعَا لَهُم كدعاء صَلَاة الْمَيِّت . وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيّن ، وَلَيْسَ المُرَاد صَلَاة الْجِنَازَة الْمَعْرُوفَة بِالْإِجْمَاع ؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا فعله بعد مَوْتهمْ (بثمان سِنِين) ، وَلَو كَانَ صَلَاة الْجِنَازَة لما (أَخّرهَا ثَمَان سِنِين) وَلِأَن عندنَا لَا يصلى عَلَى الشَّهِيد ، وَعند الْمُخَالف لَا يصلى (عَلَى) الْقَبْر بعد ثَلَاثَة أَيَّام ، فَوَجَبَ تَأْوِيله ، وَلِأَن الْمُخَالف لَا يقبل خبر الْوَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبَلْوَى ، وَهَذَا مِنْهَا ، فَإِن قيل : حَدِيث جَابر وَأنس (السالفين) فِي الِاحْتِجَاج بهما وَقْفَة ؛ لِأَنَّهَا نفي ، وَشَهَادَة النَّفْي مَرْدُودَة مَعَ مَا عارضها من هَذِه الرِّوَايَات الَّتِي فِيهَا الْإِثْبَات . فَالْجَوَاب مَا قَالَه أَصْحَابنَا : أَن شَهَادَة النَّفْي إِنَّمَا ترد إِذا لم يحط بهَا علم الشَّاهِد وَلم تكن محصورة ، أما مَا أحَاط بِهِ علمه وَكَانَ محصورًا فَيقبل بالِاتِّفَاقِ . وَهَذِه قصَّة مَعْرُوفَة أحَاط بهَا جَابر وَأنس علما ، وَأما رِوَايَة الْإِثْبَات فضعيفة ، فوجودها كَالْعدمِ ، إِلَّا حَدِيث عقبَة ، وَقد سلف الْجَواب عَنهُ ، وَاشْتَدَّ إِنْكَار الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُم وتشنيعه عَلَى من يَقُول : يصلَّى عَلَى الشَّهِيد ، محتجًّا بِرِوَايَة الشّعبِيّ وَغَيره أَن حَمْزَة صُلِّي عَلَيْهِ سَبْعُونَ صَلَاة ، وَكَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَة من الْقَتْلَى وَحَمْزَة عاشرهم ، ثمَّ يرفعون وَحَمْزَة مَكَانَهُ ، ثمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَة أُخْرَى ، فَيصَلي عَلَيْهِم وَعَلَى حَمْزَة ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة . قَالَ الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ : شُهَدَاء أحد اثْنَان وَسَبْعُونَ شَهِيدا ، فَإِذا صلي عَلَيْهِم عشرَة عشرَة ، فالصلوات لَا تكون أَكثر من سبع صلوَات أَو ثَمَان ، عَلَى أَنه صلي عَلَى كل تِسْعَة مَعَ حَمْزَة صَلَاة ، فَهَذِهِ تسع ، فَمن أَيْن جَاءَت سَبْعُونَ صَلَاة ؟ ! وَإِن عني بِهِ أَنه كبر سبعين تَكْبِيرَة فَنحْن وهم نقُول : التَّكْبِير أَربع ، فَهِيَ إِذا كَانَت تسع صلوَات تكون سِتًّا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة . قَالَ الشَّافِعِي : يَنْبَغِي لمن رَوَى هَذَا الحَدِيث أَن يستحيي عَلَى نَفسه ، وَقد كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يُعَارض بِهِ الْأَحَادِيث ، فقد جَاءَت من وُجُوه متواترة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يصل عَلَيْهِم . وَنقل هَذَا النَّص كُله الْبَيْهَقِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كتاب الْمعرفَة وَقَالَ فِي خلافياته : لَا يَصح عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه صَلَّى عَلَى أحد من شُهَدَاء أحد ، (لَا) عَلَى حَمْزَة وَلَا عَلَى غَيره . وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : من الأساليب مَا ذكر من صَلَاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى قَتْلَى أحد ؛ فخطأ ، لم يُصَحِّحهُ الْأَئِمَّة ؛ لأَنهم رووا أَنه كَانَ يُؤتى بِعشْرَة عشرَة وَحَمْزَة أحدهم ، (فَصَلى) عَلَى حَمْزَة سبعين صَلَاة . وَهَذَا غلط ظَاهر ؛ فَإِن شُهَدَاء أحد سَبْعُونَ ، وَإِنَّمَا يخص حَمْزَة بسبعين صَلَاة لَو كَانُوا سَبْعمِائة . وَقَالَ ابْن حزم : قَوْلهم إِنَّه صَلَّى عَلَى حَمْزَة سبعين صَلَاة ، أَو كبر سبعين تَكْبِيرَة . بَاطِل بِلَا شكّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 320 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 323 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأسامة بن زيد الليثي المدني عن الزهري عن أنس · ص 376 أسامة بن زيد الليثي المدني عن الزهري عن أنس 1477 - [ د ت ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على حمزة وقد مثل به فقال لولا أن تجد صفية ...... الحديث د في الجنائز (31: 4) عن عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب و (31: 4) عن قتيبة بن سعيد عن أبي صفوان الأموي كلاهما عنه به. (قال د زاد قتيبة ثم يدفنون في قبر واحد فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدمه إلى القبلة) ت في ه (الجنائز 31) عن قتيبة به وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه 2
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأسامة بن زيد الليثي المدني عن الزهري عن أنس · ص 376 1479 - [ د ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحمزة وقد مثل به ولم يصل على أحد من الشهداء غيره (د) في الجنائز (31: 5) عن عباس بن عبد العظيم العنبري عن عثمان بن عمر عنه به.