96 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ ، وَلَا عَتَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ . 745 - حدثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ الْخُزَاعِيُّ أَبُو حَفْصٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْجَارِيِّ ، حَدَّثنَي أَبُو شَاكِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ قَالَ : سَمِعْت مِنْ عُمُومَةٍ لِي مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَمِنْ خَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَفِظْتُ لَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتًّا : لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ ، وَلَا عَتَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَلَا صَمْتَ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ ، وَلَا وِصَالَ فِي الصِّيَامِ . 746 - حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا طَلَاقَ لِامْرِئٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا عَتَاقَ لِامْرِئٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ . 747 - حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حدثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا بَيْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ . فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ ، وَلَا عَتَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ وَقَوْلَهُ : لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، لِنَقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ . 748 - فَوَجَدْنَا أَبَا قُرَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ يُذَاكِرُهُ هَذَا النَّحْوَ مِنْ طَلَاقِ مَنْ لَمْ يَنْكِحْ وَعِتْقِ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ أَلَمْ يَبْلُغْكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : بَلَى ، قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَكِنْ أَنْزَلْتُمُوهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إنَّمَا هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فَيُقَالُ لَهُ تَزَوَّجْهَا فَيَقُولُ : هِيَ طَالِقٌ الْبَتَّةَ ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ الْبَتَّةَ فَإِنَّمَا طَلَّقَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا ، أَوْ قَالَ : هِيَ حُرَّةٌ إنْ اشْتَرَيْتُهَا فَإِنَّمَا أَعْتَقَهَا حِينَ اشْتَرَاهَا . 749 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ : الرَّجُلَ يُقَالُ لَهُ : نُزَوِّجُك فُلَانَةَ ، فَيَقُولُ : هِيَ طَالِقٌ ، فَأَمَّا إذَا قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ . فَكَانَ مَا حَكَاهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ ذَلِكَ هُوَ عَلَى قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَةٍ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ، لَا عَلَى قَوْلِهِ لَهَا إذَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، عَلَى مَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَيُلْزِمُهُ بَعْضُهُمْ فِيهِ الطَّلَاقَ إنْ تَزَوَّجَهَا ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ ، وَمِنْهُمْ : مَالِكٌ وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ ، وَلَا يُلْزِمُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ طَلَاقًا ، مِنْهُمْ : الشَّافِعِيُّ وَيَجْعَلُهُ فِي حُكْمِ طَلَاقِهِ كَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا يُرْوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ . 750 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَوْمَ أَنْكِحُ فُلَانَةَ ، أَوْ : إنْ نَكَحْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إنْ نَكَحْتَهَا فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَهُ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِعُمَرَ فَطَلَبْنَاهُ هَلْ نَجِدُهُ عَنْهُ مَوْصُولًا ؟ 751 - فَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ، حَدَّثنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، حَدَّثهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَوْمَ أَنْكِحُ فُلَانَةَ .... ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً . ثُمَّ طَلَبْنَا مَا يَدُلُّنَا عَلَى لِقَاءِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ . 752 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني اللَّيْثُ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ بِالْجُرْفِ ، قَالَ : فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى لَحِقْتُهُ ، قَالَ : فَتَمَاشَيْنَا فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْمِلُ عِيدَانًا مِنْ عِنَبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ : مَا بَقِيَ مِنْ شَدِّكَ ، فَأَلْقَى الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ ثُمَّ اشْتَدَّ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنِّي لَأَرَاهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ شَدِّكَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا حِمَارًا لِعُمَرَ يَحْمِلُ بَقْلًا يَسُوقُهُ غُلَامٌ لَهُ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : أَعَجِلَ عَلَيَّ بِالْحِمَارِ ، فَجَاءَه بِهِ لَا رَسَنَ عَلَيْهِ وَلَا حِلْسَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ رِدَائِي تَحْتَهُ ، قَالَ : نَحِّ عَنِّي رِدَاءَكَ ، فَرَكِبَهُ بِغَيْرِ رَسَنٍ وَلَا حِلْسٍ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ مِمَّنْ قَدْ صَحِبَ عُمَرَ ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقًا لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ . . 753 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حدثنا ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ يَعْنِي الْأَسَدَيَّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ ابْتَلَي بِذَلِكَ فَقَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، يَعْنِي فَتَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : قَدْ بَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ ، فَأخْطُبْهَا إلَى نَفْسِهَا . 754 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُئِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .... بِمِثْلِ مَعْنَاهُ . فَكَانَ مَا رَوَيْنَا فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَا قَدْ وَافَقَ قَوْلَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إلَى إلْزَامِ هَذَا الْقَوْلِ قَائِلَهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُمَا فِي ذَلِكَ . . 755 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : سَمِعْت الثَّوْرِيَّ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَذَكَرَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا . 756 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيِّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، حدثنا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : ذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ هَذَا ، وَلَئِنْ كَانَ قَالَهَا فَرُبَّ زَلَّةٍ مِنْ عَالِمٍ ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَمُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ وَاخْتِلَافِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا تُوجِبُهُ شَوَاهِدُ الْأُصُولِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ . فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ يَقُولُ : كُلُّ وَلَدٍ تَلِدُهُ مَمْلُوكَتِي هَذِهِ فَهُوَ حُرٌّ ، فَتَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْلَادٍ ثُمَّ تَلِدُهُمْ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْقَوْلَ الَّذِي عَتَقُوا بِهِ عَلَيْهِ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خُلِقُوا يَوْمَئِذٍ ، فَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ وَقْتَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ ، وَرَاعَوْا وَقْتَ وُقُوعِهِ ، فَجَعَلُوهُ مُكْفِيًا ، وَكَانَ مِنْهُ حِينَئِذٍ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ ، أَلَا يُرَاعَى الْوَقْتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْنَا : فُلَانَةُ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُهَا أَوْ فُلَانَةُ حُرَّةٌ إنْ مَلَكْتُهَا ، وَيُرَاعَى وَقْتُ وُقُوعِ طَلَاقِهِ وَوَقْتُ وُقُوعِ عَتَاقِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّمَا اخْتَلَفَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ لِمِلْكِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ الْأَمَةَ الَّتِي قَالَهُ لَهَا فِي وَقْتِ قَوْلِهِ إيَّاهُ لَهَا ، قِيلَ لَهُ : لَمْ يُخْتَلَفْ فِي مِلْكِهِ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ وَلَا فِي انْتِفَاءِ مِلْكِهِ عَمَّا أَوْقَعَ عَتَاقَهُ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي جَوَابِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا قَالَ لَهُ إنِّي مَلَكْتُ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا قَدْ . 757 - حدثنا الْمُزَنِيّ ، حدثنا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ مَلَكَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ فَاسْتَجْمَعَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَصَبْتُ مَا لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لَهُ : احْبِسْ الْأَصْلَ وَسَبِّلْ الثَّمَرَةَ . 758 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . فَكَانَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ جَوَابٌ لِمَسْأَلَتِهِ إيَّاهُ بِتَحْبِيسِ أَصْلِ سِهَامِهِ هَذِهِ وَتَسْبِيلِ ثَمَرَتِهَا الْحَادِثَةِ فِيهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْعُقُودِ فِي الْأَشْيَاءِ الْحَوَادِثِ عَنْهَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَاقَدُوهَا فِي وَقْتِ عَقْدِهِمْ مَا عَقَدُوا فِيهَا مَالِكِينَ لَهَا . فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَعْقِدُهُ الرَّجُلُ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ مَمَالِيكَ مِنْ عَتَاقٍ وَعَلَى مَا يَتَزَوَّجُهُ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ طَلَاقٍ حُكْمُهُ كَحُكْمِ مَا يَحْدُثُ عَنْ الْأَشْيَاءِ الْمُسَبَّلَةِ فَيَجْرِي ذَلِكَ الْعَتَاقُ وَذَلِكَ الطَّلَاقُ فِيمَا عَقَدَا عَلَيْهِ كَمَا جَرَتْ الْوُجُوهُ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَى الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ التَّسْبِيلِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسَبَّلَةِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى إجَازَتِهِ فِي الْوَكَالَاتِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فِي ظِهَارٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فَيُوَكِّلُ رَجُلًا بِابْتِيَاعِهَا وَعَتَاقِهَا عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَفَعَلَ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّ ذَلِكَ جَازَ عَنْهُ مِنْ الرَّقَبَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ مِنْهُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَرُوعِيَ وَقْتُ وُقُوعِ عَتَاقِهِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُرَاعَ تَوْكِيلُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا . وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْوَصَايَا فَجَوَّزُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَصِّيَ بِثُلُثِ مَالِهِ فِيمَا يُوَصِّيَ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَامِلًا فِيمَا كَانَ مَالِكًا لَهُ يَوْمَ أَوْصَى مِمَّا يَبْقَى فِي مِلْكِهِ إلَى أَنْ يَمُوتَ وَفِيمَا يُفِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَمُوتَ مِمَّا يَبْقَى فِي مِلْكِهِ إلَى أَنْ يَمُوتَ وَلَمْ يُرَاعَ فِي ذَلِكَ مِلْكُهُ يَوْمَ أَوْصَى ، فَيُجَوِّزَ فِيهِ وَصَايَاهُ وَلَا عَدَمُهُ فَيَبْطُلَ بِهِ وَصَايَاهُ ، وَرُوعِيَ بَقَاءُ مِلْكِهِ حِينَ يَمُوتُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَمُوتُ عَنْهَا وَهُوَ مَالِكٌ لَهَا فَأُعْلِمَتْ وَصَايَاهُ فِيهَا حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهَا فِيمَا كَانَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ وَجَبَتْ . فَمِثْلُ ذَلِكَ عُقُودُ الْأَيْمَانِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ الْعَتَاقِ وَمِنْ الطَّلَاقِ ، لَا يُرَاعَى مِلْكُ عَاقِدِيهَا لَهَا يَوْمَ عَقَدُوا تِلْكَ الْأَيْمَانَ عَلَيْهَا وَيُرَاعَى مِلْكُهُمْ لَهَا عِنْدَ وُقُوعِهَا عَلَيْهَا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْبَابَ أَيْضًا فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، كَمَا قَالَ : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ . ثُمَّ وَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ إلَى قَوْلِهِ : وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ . فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِمْ : لئن أتانا الله من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، مِمَّا قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ إذَا آتَاهُمْ مَا وَعَدُوهُ أَنْ يَفْعَلُوهُ فِيهِ إذَا آتَاهُمْ إيَّاهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ فِيمَا لَا يَمْلِكُونَ . فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ : إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ يَكُونُ خِلَافَ حُكْمِهِ إذَا قَالَ : هِيَ طَالِقٌ ، وَلَمْ يَقُلْ إذَا تَزَوَّجْتُهَا ، فَيَلْزَمُهُ مَا قَالَ فِيهَا إذَا قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَوْلُهُ لَهَا هِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ إذَا تَزَوَّجْتُهَا ، وَباَللَّهَ جلا وعلا التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 131 تأويل مختلف الحديثأَحَادِيثُ مُتَنَاقِضَةٌ الرَّضَاعُ بَعْدَ الْفِصَالِ · ص 434 51 - قَالُوا : أَحَادِيثُ مُتَنَاقِضَةٌ الرَّضَاعُ بَعْدَ الْفِصَالِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ ، وَقَالَ : انْظُرْنَ ، مَا إِخْوَانُكُنَّ ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، يُرِيدُ مَا رَضَعَهُ الصَّبِيُّ فَعَصَمَهُ مِنَ الْجُوعِ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ كَرَاهَةً فَقَالَ : أَرْضِعِيهِ . قَالَتْ : أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ ، فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ : أَلَسْتُ أَعْلَمَ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ؟ . وَقُلْتُمْ : قَالَ مَالِكٌ عَنِ الزَّهْرِيِّ : إِنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تُفْتِي بِأَنَّ الرَّضَاعَ يُحَرِّمُ بَعْدَ الْفِصَالِ حَتَّى مَاتَتْ ، تَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ سَالِمٍ ، قَالُوا : وَهَذَا طَرِيقٌ عِنْدَكُمْ مُرْتَضًى صَحِيحٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ وَلَا يُدْفَعَ . حَدِيثُ رَضَاعِ سَالِمٍ وَهُوَ كَبِيرٌ خَاصٌّ بِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ . وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَغَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ كَانَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ، غَيْرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُبَيِّنَّ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا لِسَالِمٍ وَنَحْنُ مُخْبِرُونَ عَنْ قِصَّةِ أَبِي حُذَيْفَةَ وَسَالِمٍ وَالسَّبَبِ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَمَّا أَبُو حُذَيْفَةَ فَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَكَانَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا ، وَهُنَاكَ وُلِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَقُتِلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، وَلَا عَقِبَ لَهُ . وَأَمَّا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ فَإِنَّهُ بَدْرِيٌّ وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ وَفَاتِهِ : لَوْ كَانَ سَالِمٌ حَيًّا مَا تَخَالَجَنِي فِيهِ الشَّكُّ . يُرِيدُ لَقَدَّمْتُهُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَصْحَابُ الشُّورَى عَلَى تَقْدِيمِ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ قَدَّمَ صُهَيْبًا . وَكَانَ سَالِمٌ عَبْدًا لِامْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ سَلْمَى مِنْ بَنِي خَطْمَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ ثُبَيْتَةُ . وَكُلُّهُمْ مُجْمِعٌ عَلَى أَنَّهَا أَنْصَارِيَّةٌ ، فَأَعْتَقَتْهُ فَتَوَلَّى أَبَا حُذَيْفَةَ وَتَبَنَّاهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ ، وَاسْتُشْهِدَ سَالِمٌ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَوَرِثَتْهُ الْمُعْتِقَةُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ وَلَا وَارِثٌ غَيْرَهَا ، وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ أَبِي حُذَيْفَةَ وَسَالِمٍ فِي الْإِسْلَامِ وَجَلَالَتِهِمَا وَلُطْفِ مَحَلِّهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا ذَكَرَتْ لَهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ مَا تَرَاهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى مَوْلَاتِهِ الْمُعْتِقَةُ لَهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا كَمَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ النَّاشِئُ فِي مَنْزِلِ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ يُعْتَقُ فَيَدْخُلُ أَيْضًا بِالْإِلْفِ الْمُتَقَدِّمِ وَالتَّرْبِيَةِ . التَّرْخِيصُ فِي الدُّخُولِ لِبَعْضِ الرِّجَالِ بَأَسْبَابٍ . وَهَذَا مَا لَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ مِنْ مَثَلِ سَالِمٍ وَمِمَّنْ هُوَ دُونَ سَالِمٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ مَنْ مَلَكْنَ عَلَيْهِنَّ وَدُخُولِ مَنْ لَا إِرْبَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ : كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَالطِّفْلِ ، وَالْخَصِيِّ ، وَالْمَجْبُوبِ ، وَالْمُخَنَّثِ ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ ذَوِي الْمَحَارِمِ فَقَالَ تَعَالَى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ يَعْنِي الْمُسْلِمَاتِ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ يَعْنِي الْعَبِيدَ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ يَعْنِي مَنْ يَتْبَعُ الرَّجُلَ وَيَكُونُ فِي حَاشِيَتِهِ كَالْأَجِيرِ وَالْمَوْلَى وَالْحَلِيفِ وَأَشْبَاهِ هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ يَخْلُو سَالِمٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فِي النِّسَاءِ . وَلَعَلَّهُ كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْقِبْ ، أَوْ يَكُونُ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَرَعِ وَالدِّيَانَةُ وَالْفَضْلِ ، وَمَا خَصَّهُ بِهِ حَتَّى رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ أَهْلًا لِأُخُوَّةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَأْمُونًا عِنْدَهُ بَعِيدًا مِنْ تَفَقُّدِ النِّسَاءِ وَتَتَبُّعِ مَحَاسِنِهِنَّ بِالنَّظَرِ . وَقَدْ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُسْفِرْنَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِنَّ لِلْقَاضِي وَالشُّهُودِ وَصُلَحَاءِ الْجِيرَانِ ، وَرُخِّصَ لِلْقَوَاعِدِ مِنَ النِّسَاءِ وَهُنَّ الطَّاعِنَاتُ فِي السِّنِّ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ . وَقَدْ كَانَ سَالِمٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَرَى هِيَ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَلَوْلَا أَنَّ الدُّخُولَ كَانَ جَائِزًا مَا دَخَلَ ، وَلَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَنْهَاهُ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَحَلِّهِمَا عِنْدَهُ ، وَمَا أَحَبَّ مِنَ ائْتِلَافِهِمَا وَنَفْيِ الْوَحْشَةِ عَنْهُمَا أَنْ يُزِيلَ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ وَيُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِدُخُولِهِ ، فَقَالَ لَهَا : أَرْضِعِيهِ . وَلَمْ يُرِدْ ضَعِي ثَدْيَكِ فِي فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَطْفَالِ ، وَلَكِنْ أَرَادَ احْلِبِي لَهُ مِنْ لَبَنِكِ شَيْئًا ، ثُمَّ ادْفَعِيهِ إِلَيْهِ لِيَشْرَبَهُ ، لَيْسَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِسَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ثَدْيَيْهَا إِلَى أَنْ يَقَعَ الرَّضَاعُ ، فَكَيْفَ يُبِيحُ لَهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَمَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنَ الشَّهْوَةِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْضِعُهُ وَهُوَ كَبِيرٌ ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : أَلَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ كَبِيرٌ ؟ وَضَحِكُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَلَطَّفَ بِهَذَا الرَّضَاعِ لِمَا أَرَادَ مِنَ الِائْتِلَافِ وَنَفْيِ الْوَحْشَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ دُخُولُ سَالِمٍ كَانَ حَرَامًا ، أَوْ يَكُونُ هَذَا الرَّضَاعُ أَحَلَّ شَيْئًا كَانَ مَحْظُورًا ، أَوْ صَارَ سَالِمٌ لَهَا بِهِ ابْنًا . وَمِثْلُ هَذَا مِنْ تَلَطُّفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ حَمِيمًا لَهُ فَقَالَ لَهُ : أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : أَفَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَاذْهَبْ فَاقْتُلْهُ . قَالَ : فَلَمَّا جَاوَزَ بِهِ الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ . فَخُبِّرَ الرَّجُلُ بِمَا قَالَ فَتَرَكَهُ ، فَوَلَّى وَهُوَ يَجُرُّ نِسْعَهُ فِي عُنُقِهِ . وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْمَأْثَمِ وَاسْتِيجَابِ النَّارِ إِنْ قَتَلَهُ ، وَكَيْفَ يُرِيدُ هَذَا وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَهُ بِالْقِصَاصِ ، وَلَكِنَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ ، وَأَحَبَّ لَهُ الْعَفْوَ فَأَوْهَمَهُ أَنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْإِثْمِ لِيَعْفُوَ عَنْهُ ، وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَقْتُلُ نَفْسًا كَمَا قَتَلَ الْأَوَّلُ نَفْسًا ، فَهَذَا قَاتِلٌ وَذَاكَ قَاتِلٌ ، فَقَدِ اسْتَوَيَا فِي قَاتِلٍ وَقَاتِلٍ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ ظَالِمٌ وَالْآخَرَ مُقْتَصٌّ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخحَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ · ص 659 وَمِنْ كِتَابِ الرَّضَاعِ (ح 301) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عِيسَى ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا عَنْبَسَةُ ، وحَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ : إِنْ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ تَبَنَّى سِالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا . وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَوَرِثَ ميراثه حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ أَبًا كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ . فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ ، وَهِيَ امْرَأَةُ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، وَيَرَانِي فَضْلًا ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا عَلِمْتَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْضِعِيهِ . فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضْعَاتٍ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضْعَاتٍ ، ويَدْخُلُ عَلَيْهَا ، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فيَ الْمَهْدِ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ . هَذَا حَدِيثٌ صحيح ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ دَارِ الْهِجْرَةِ ، وَلَهُ عِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ طُرُقٌ ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ : مِنْهَا عِدَّةُ أَحْكَامٍ مِنْ مَفَارِيدِ الْمَدَنِيِّينَ . وَأَمَّا مُدَّةُ الرَّضَاع الَّتي يَتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ فِيهَا التَّحْرِيمُ اخْتُلِفَ فِيهَا : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّهَا حَوْلَانِ ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْأُمَّةِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَمَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ قَالُوا : فَدَلَّ على أَنَّ مُدَّةَ الْحَوْلَيْنِ إِذَا انْقَضَتْ فَقَدِ انْقَطَعَ حُكْمُهَا ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا زَادَ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى : إِنْ زَادَ شَهْرٌ جَازَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : إِنْ زَادَ شَهْرَيْنِ جَازَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يحرم الرَّضَاعُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا . وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : ثَلَاثُ سِنِينَ . وَمَذْهَبُ عَائِشَةَ أَنَّهُ يحرم أَبَدًا ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ . وَخَالَفَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُنَا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا عَلَى الْخُصُوصِ ، وَإِمَّا عَلَى النَّسْخِ ، وَلَمْ يَرَوُا الْعَمَلَ بِهِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ هُوَ الْخَمْسُ ، وَإِنْ لَمْ يَرَ الْعَمَلَ بِبَاقِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ سَائِغٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ الْخَبَرَ يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ رَضَاعُ الْكَبِيرِ ، وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى عدد الْخَمْسِ ، فَإِذَا جَرَى النَّسْخُ فِي أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى ، لَمْ يُوجِبْ نَسْخُ الْآخَرِ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَنْسُوخٌ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ قِصَّةَ سَالِمٍ كَانَتْ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا جَرَتْ عُقَيْبَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ . وَالْحُكْمُ الثَّانِي رَوَاهُ أَحْدَاثُ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٌ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ نَحْوُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّسْخِ لَا خَفَاءَ بِهِ . (ح 302) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دُبَيْسٍ ، وَغَيْرُهُمَا قَالُوا : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ . (ح 303) وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ ، وَلَا يَحْرُمُ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ مِنَ اللَّبَنِ . هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ اقْتَصَرْنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ ، وَهُوَ جَيِّدٌ فِي التَّمَسُّكِ بِهِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخحَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ · ص 659 وَمِنْ كِتَابِ الرَّضَاعِ (ح 301) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عِيسَى ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا عَنْبَسَةُ ، وحَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ : إِنْ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ تَبَنَّى سِالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا . وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَوَرِثَ ميراثه حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ أَبًا كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ . فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ ، وَهِيَ امْرَأَةُ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، وَيَرَانِي فَضْلًا ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا عَلِمْتَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْضِعِيهِ . فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضْعَاتٍ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضْعَاتٍ ، ويَدْخُلُ عَلَيْهَا ، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فيَ الْمَهْدِ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ . هَذَا حَدِيثٌ صحيح ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ دَارِ الْهِجْرَةِ ، وَلَهُ عِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ طُرُقٌ ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ : مِنْهَا عِدَّةُ أَحْكَامٍ مِنْ مَفَارِيدِ الْمَدَنِيِّينَ . وَأَمَّا مُدَّةُ الرَّضَاع الَّتي يَتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ فِيهَا التَّحْرِيمُ اخْتُلِفَ فِيهَا : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّهَا حَوْلَانِ ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْأُمَّةِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَمَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ قَالُوا : فَدَلَّ على أَنَّ مُدَّةَ الْحَوْلَيْنِ إِذَا انْقَضَتْ فَقَدِ انْقَطَعَ حُكْمُهَا ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا زَادَ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى : إِنْ زَادَ شَهْرٌ جَازَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : إِنْ زَادَ شَهْرَيْنِ جَازَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يحرم الرَّضَاعُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا . وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : ثَلَاثُ سِنِينَ . وَمَذْهَبُ عَائِشَةَ أَنَّهُ يحرم أَبَدًا ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ . وَخَالَفَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُنَا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا عَلَى الْخُصُوصِ ، وَإِمَّا عَلَى النَّسْخِ ، وَلَمْ يَرَوُا الْعَمَلَ بِهِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ هُوَ الْخَمْسُ ، وَإِنْ لَمْ يَرَ الْعَمَلَ بِبَاقِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ سَائِغٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ الْخَبَرَ يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ رَضَاعُ الْكَبِيرِ ، وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى عدد الْخَمْسِ ، فَإِذَا جَرَى النَّسْخُ فِي أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى ، لَمْ يُوجِبْ نَسْخُ الْآخَرِ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَنْسُوخٌ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ قِصَّةَ سَالِمٍ كَانَتْ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا جَرَتْ عُقَيْبَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ . وَالْحُكْمُ الثَّانِي رَوَاهُ أَحْدَاثُ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٌ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ نَحْوُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّسْخِ لَا خَفَاءَ بِهِ . (ح 302) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دُبَيْسٍ ، وَغَيْرُهُمَا قَالُوا : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ . (ح 303) وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ ، وَلَا يَحْرُمُ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ مِنَ اللَّبَنِ . هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ اقْتَصَرْنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ ، وَهُوَ جَيِّدٌ فِي التَّمَسُّكِ بِهِ .