حرف الألف
حرف الألف . ( خ ت ق ) أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر ، مولى عمرو بن حريث المخزومي . قال النسائي : ليس بذلك القوي ، وقال عثمان الدارمي : متروك .
وقواه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما ، أخرج له البخاري حديثا واحدا تابعه عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة ، وهو في كتاب الطب . فأما تضعيف النسائي له فمشعر بأنه غير حافظ ، وأما كلام عثمان الدارمي فقد رده الخطيب بأنه اشتبه عليه بواو آخر اتفق اسمه واسم أبيه ، وهو كما قال الخطيب - رحمه الله تعالى - : وروى له الترمذي وابن ماجه . ( خ س ) أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي .
روى عنه البخاري أحاديث ، بعضها قال فيه : حدثنا . وبعضها قال فيه : قال أحمد بن شبيب . ووثقه أبو حاتم الرازي ، وقال ابن عدي : وثقه أهل العراق ، وكتب عنه علي ابن المديني ، وقال أبو الفتح الأزدي : منكر الحديث غير مرضي ، ولا عبرة بقول الأزدي ؛ لأنه هو ضعيف ، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات ؟! وسيأتي في ترجمة أبيه ثناء ابنِ عدي على أحاديثه ، وقد روى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ .
( خ د ) أحمد بن صالح المصري ، أبو جعفر بن الطبري . أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث ، أكثر عنه البخاري وأبو داود ، واعتمده الذهلي في كثير من أحاديث أهل الحجاز ، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري ، وعلي ابن المديني ، وابن نمير ، والعجلي ، وأبو حاتم الرازي ، وآخرون . وأما النسائي فكان سيئ الرأي فيه ، ذكره مرة فقال : ليس بثقة ولا مأمون ، أخبرني معاوية بن صالح قال : سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال : كذاب يتفلسف ، رأيته يخطئ في الجامع بمصر ، اهـ .
فاستند النسائي في تضعيفه إلى ما حكاه عن يحيى بن معين ، وهو وهم منه حمله على اعتقاده سوء رأيه في أحمد بن صالح ، فنذكر أولا السبب الحامل له على سوء رأيه فيه ، ثم نذكر وجه وهمه في نقله ذلك عن يحيى بن معين . قال أبو جعفر العقيلي : كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه ، فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه ، وقد صحب قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد ، فأبى أن يحدثه ، فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد ، وشرع يشنع عليه ، وما ضره ذلك شيئا ، وأحمد بن صالح إمام ثقة . وقال ابن عدي : كان النسائي ينكر عليه أحاديث وهو من الحفاظ المشهورين بمعرفة الحديث ، ثم ذكر ابن عدي الأحاديث التي أنكرها النسائي وأجاب عنها ، وليس في البخاري مع ذلك منها شيء ، وقال صالح جزرة : لم يكن بمصر أحد يحفظ الحديث غير أحمد بن صالح ، وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه ، وقال ابن حبان : ما رواه النسائي عن يحيى بن معين في حق أحمد بن صالح فهو وهم ؛ وذلك أن أحمد بن صالح الذي تكلم فيه ابن معين هو رجل آخر غير ابن الطبري ، وكان يقال له الأشمومي ، وكان مشهورا بوضع الحديث ، وأما ابن الطبري فكان يقارب ابن معين في الضبط والإتقان ، انتهى وهو في غاية التحرير ، ويؤيد ما نقلناه أولا عن البخاري أن يحيى بن معين وثق أحمد بن صالح بن الطبري ، فتبين أن النسائي انفرد بتضعيف أحمد بن صالح بما لا يقبل ، حتى قال الخليلي : اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل .
وهو كما قاله . وروى البخاري في الصحيح أيضا عن رجل عنه ، وكذا الترمذي . ( خ ت ) أحمد بن أبي الطيب البغدادي أبو سليمان المعروف بالمروزي .
قال أبو زرعة : كان حافظا . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث . قلت : روى البخاري في فضل أبي بكر عنه ، عن إسماعيل بن مجالد حديث عمار ، وقد أخرجه في موضع آخر من رواية يحيى بن معين عن إسماعيل ، فتبين أنه عنه البخاري غير محتج به ، وروى له الترمذي .
( خ ) أحمد بن عاصم البلخي . معروف بالزهد والعبادة ، له ترجمة في حلية الأولياء ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات فقال : روى عنه أهل بلده ، وقال أبو حاتم الرازي : مجهول . قلت : روى عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق ، وهو في رواية المستملي وحده .
( خ س ف ) أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، وقد ينسب إلى جده . قال ابن نمير : تركت حديثه لقول أهل بلده ، وقال الميموني : قلت لأحمد : إن أهل حران يسيئون الثناء عليه . فقال : أهل حران قل أن يرضوا عن إنسان ، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له .
قلت : فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله ، وهو غير قادح ، وقد قال أبو حاتم : كان من أهل الصدق والإتقان . روى عنه أحمد في مسنده ، والبخاري في الصلاة والجهاد والمناقب أحاديث شورك فيها عن حماد بن زيد ، وروى له النسائي وابن ماجه . ( خ م س ) أحمد بن عيسى التستري المصري ، عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه ، ولم يبين سبب ذلك ، وقد احتج به النسائي مع تعنته ، وقال الخطيب : لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه .
قلت : وقع التصريح به في صحيح البخاري في رواية أبي ذر الهروي ، وذلك في ثلاثة مواضع : أحدها : حديثه عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة : أن أول شيء بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - الطواف ، وقد تابعه عليه عنده أصبغ ، عن ابن وهب . ثانيها : حديثه عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه في المواقيت مقرونا بسفيان بن عيينة ، عن الزهري . وثالثها : هذا الإسناد في الإهلال من ذي الحليفة بمتابعة ابن المبارك ، عن يونس .
وقد أخرج مسلم الحديثين الأخيرين عن حرملة ، عن ابن وهب ، فما أخرج له البخاري شيئا تفرد به ، ووقع في البخاري عدة مواضع غير هذه يقول فيها : حدثنا أحمد عن ابن وهب ، ولا ينسبه ، وقد ذكرنا ذلك مشروحا في الفصل التاسع . ( خ ت س ق ) أحمد بن المقدام بن سلمان العجلي ، أبو الأشعث . مشهور بكنيته ، وثقه أبو حاتم ، وصالح جزرة ، والنسائي .
وقال أبو داود : لا أحدث عنه ؛ لأنه كان يعلم المجان المجون ، كان مجان بالبصرة يصرون صرر دراهم فيطرحونها على الطريق ويجلسون ناحية ، فإذا مر مار بصرة وأراد أن يأخذها ، صاحوا ضعها ضعها ؛ ليخجل الرجل ، فعلم أبو الأشعث المارة فقال لهم : هيئوا صرر زجاج كصرر الدراهم ، فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم ، فاطرحوا صرر الزجاج وخذوا صرر الدراهم التي لهم ، ففعلوا ذلك ، وتعقب ابن عدي كلام أبي داود هذا فقال : لا يؤثر ذلك فيه ؛ لأنه من أهل الصدق . قلت : ووجه عدم تأثيره فيه أنه لم يعلم المجان كما قال أبو داود ، وإنما علم المارة الذين كان قصد المجان أن يخجلوهم ، وكأنه كان يذهب مذهب من يؤدب بالمال ، فلهذا جوز للمارة أن يأخذوا الدراهم تأديبا للمجان حتى لا يعودوا لتخجيل الناس ، مع احتمال أن يكونوا بعد ذلك أعادوا لهم دراهمهم ، والله أعلم . وقد احتج به البخاري والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم .
( خ ) أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحراني ، أبو الحسن المعروف بالورتنيس . قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، أدركته ولم أكتب عنه . قلت : روى له البخاري حديثا واحدا في علامات النبوة متابعة ، وهو حديث أبي بكر في قصة الهجرة ، رواه البخاري عن محمد بن يوسف البيكندي عنه ، عن زهير بن معاوية ، وقد تابعه عليه الحسن بن محمد بن أعين ، عن زهير ، وأخرجه البخاري في فضل أبي بكر ، وفي اللقطة ، من حديث إسرائيل ، وفي الهجرة من حديث إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ، كلهم عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن أبي بكر ، فتبين أن تخريجه لهذا في المتابعة لا في الأصول ، على أن البخاري قد لقي أحمد هذا وحدث عنه في التاريخ ، فهو عارف بحديثه ، والله أعلم .
( خ م د ت س ) أبان بن يزيد العطار . قال أحمد : ثبت في كل المشايخ . وقال ابن معين : ثقة ، كان القطان يروي عنه ، ونقل ابن الجوزي من طريق الكديمي ، عن ابن المديني ، عن القطان أنه قال : أنا لا أروي عنه .
وهذا مردود ؛ لأن الكديمي ضعيف . قلت : وإنما أخرج له البخاري قليلا في المتابعات مع ذلك ، ولم أر له موصولا سوى موضع قال في المزارعة ، قال : أخبرنا مسلم قال : حدثنا أبان ، فذكر حديثا ، وهذه الصيغة قد وقعت له في حديث لحماد بن سلمة ، ولم يعلم المزي مع ذلك له سوى علامة التعليق فتناقض ، وروى له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي .