حرف الهاء ( خ م د ت س ) هارون بن موسى الأعور النحوي البصري ، وثقه ابن معين وغيره ، وقال سليمان بن حرب : كان قدريا ، قلت : أخرج له الأئمة الخمسة وما له في البخاري سوى حديثين : أحدهما في تفسير سورة النحل من روايته عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس في الاستعاذة من البخل والكسل وأرذل العمل ، وثانيهما : في الدعوات من روايته عن الزبير بن الخريت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : انظر السجع من الدعاء فاجتنبه الحديث . ( خ م د ) هدبة بن خالد القيسي البصري ، ويقال له : هداب لقيه الشيخان ، وأبو داود ، ورووا عنه ، ووثقه ابن الجنيد ، وقال النسائي : ضعيف ، وذكره ابن عدي في الكامل ، وحكى قول النسائي ثم قال : لم أر له حديثا منكرا وهو كثير الحديث صدوق ، وقد وثقه الناس ، وقرأت بخط الذهبي قواه النسائي مرة ، وضعفه أخرى ، قلت : لعله ضعفه في شيء خاص ، وقد أكثر عنه مسلم ، ولم يخرج عنه البخاري سوى أحاديث يسيرة من روايته عن همام . ( خ م س ) هشام بن حجير المكي ، وثقه العجلي ، وابن سعد ، وضعفه يحيى القطان ، ويحيى بن معين ، وقال أحمد : ليس بالقوي ، وذكره في الضعفاء أبو جعفر العقيلي ، وحكى عن سفيان بن عيينة قال : لم نأخذ عنه إلا ما لم نجد عند غيره ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، قلت : ليس له في البخاري سوى حديثه عن طاوس ، عن أبي هريرة : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة الحديث ، أورده في كفارة الأيمان من طريقه ، وفي النكاح بمتابعة عبد الله بن طاوس له عن أبيه . ( ع ) هشام بن حسان البصري ، أحد الثقات ، كان شعبة يتكلم في حفظه ، وقال ابن معين : كان يتقى حديثه عن عكرمة ، وعن عطاء ، وعن الحسن البصري ، وقال جرير بن حازم : قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاما عنده قط ، قال : وأحاديثه عنده نرى أنه أخذها عن حوشب ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية : كنا لا نعد هشاما عن الحسن شيئا ، وقال يحيى القطان : هشام في الحسن دون محمد بن عمرو ، وهو ثقة في محمد بن سيرين ، وقال أيضا هو في ابن سيرين أحب إلي من عاصم الأحول وخالد الحذاء ، وقال سعيد بن أبي عروبة : ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام ، وقال ابن المديني : كان القطان يضعف حديثه عن عطاء ، وكان أصحابنا يثبتونه ، وقال أيضا : أما حديثه عن محمد فصحيح ، وحديثه عن الحسن عامتها تدور على حوشب ، وهشام ثبت ، وقال ابن عدي : أحاديثه مستقيمة ولم أر فيها شيئا منكرا ، قلت : احتج به الأئمة ، لكن ما أخرجوا له عن عطاء شيئا ، وأما حديثه عن عكرمة فأخرج البخاري منه يسيرا توبع في بعضه ، وأما حديثه عن الحسن البصري ففي الكتب الستة ، وقد قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ما يكاد ينكر عليه أحد شيئا إلا وجدت غيره قد حدث به إما أيوب وإما عوف ، قلت : فهذا يؤيد ما قررناه في علوم الحديث أن الصحيح على قسمين ، والله أعلم . ( ع ) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، أحد الأثبات ، مجمع على ثقته وإتقانه ، وقدمه أحمد على الأوزاعي ، وأبو زرعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير ، وعلى أصحاب قتادة ، وكان شعبة يقول : هو أحفظ مني ، وكان القطان يقول : إذا سمعت الحديث من هشام الدستوائي لا تبال أن لا تسمعه من غيره ، ومع هذه المناقب فقال محمد بن سعد : كان ثقة حجة إلا أنه كان يرى القدر ، وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث إلا أنه كان يرى القدر ولا يدعو إليه ، قلت : احتج به الأئمة . ( ع ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي من صغار التابعين مجمع على تثبته إلا أنه في كبره تغير حفظه ، فتغير حديث من سمع منه في قدمته الثالثة إلى العراق ، قال يعقوب بن شيبة : هشام ثبت ثقة لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه ، فأنكر ذلك عليه أهل بلده ، والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمع منه ، فكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه ، قلت : هذا هو التدليس ، وأما قول ابن خراش : كان مالك لا يرضاه فقد حكى عن مالك فيه شيء أشد من هذا ، وهو محمول على ما قال يعقوب ، وقد احتج بهشام جميع الأئمة . ( خ 4 ) هشام بن عمار الدمشقي من شيوخ البخاري ، وثقه يحيى بن معين والعجلي ، وقال النسائي : لا بأس به ، وعظمه أحمد بن أبي الحواري ، وقال أبو داود : سليمان بن عبد الرحمن خير منه قد حدث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل ، وقال أبو حاتم : هشام صدوق ، ولما كبر تغير حفظه ، وكل ما دفع إليه قرأه ، وكل ما لقن تلقن ، وكان قديما أصح ، كان يقرأ من كتابه وأنكر عليه ابن واره وغيره أخذه الأجرة على التحديث ، وقال الفرهياني : قلت له : إن كنت تحفظ فحدث ، وإن كنت لا تحفظ فلا تلقن ما تلقن ، قال : أنا أخرجت هذه الأحاديث صحاحا ، وقال الله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ قلت : لم يخرج عنه البخاري في صحيحه سوى حديثين : أحدهما في البيوع عنه ، عن يحيى بن حمزة ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة حديث : كان تاجر يداين الناس الحديث وهو عنده من حديث إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، والثاني : في مناقب أبي بكر ، عنه ، عن صدقة بن خالد ، عن زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء بمتابعة عبد الله بن العلاء بن زبر ، عن بسر بن عبيد الله بهذا الإسناد ، وعلق عنه في الأشربة حديثا في تحريم المعازف ، وهذا جميع ما له في كتابه ؛ مما تبين لي أنه احتج به ، والله أعلم . ( ع ) هشيم بن بشير الواسطي ، أحد الأئمة ، متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهورا بالتدليس ، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم ، فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك ، إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد ، أو صرح به من وجه آخر ، وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شيء ، واحتج به الأئمة كلهم ، والله أعلم . ( ع ) همام بن يحيى البصري ، أحد الأثبات ، قال أحمد بن حنبل : هو أثبت من أبان العطار في يحيى بن أبي كثير ، وقال أيضا : همام ثبت في كل المشايخ ، وقال ابن معين : هو أحب إلي من حماد بن سلمة في قتادة ، ومن أبي عوانة ، وقال عمرو بن علي الأثبات من أصحاب قتادة : ابن أبي عروبة ، وهشام ، وسعيد ، وهمام ، وقال علي ابن المديني في ذكر أصحاب قتادة : كان هشام أرواهم عنه وكان سعيد أعلمهم به ، وكان شعبة أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع ، قال : ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة ، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي ، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه ، وقال ابن عمار : كان يحيى القطان لا يعبأ بهمام ، وقال عمر بن شبة : حدثنا عفان قال : كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه ، فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان يحيى ينكره ، فكف يحيى بعد عنه ، وقال ابن سعد : كان ثقة ربما غلط في الحديث ، وقال أبو حاتم : ثقة صدوق في حفظه شيء ، وسئل عن أبان وهمام فقال : همام أحب إلي ما حدث من كتابه ، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان ، وقال ابن عدي لما أن ذكره في الكامل : همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث ، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة ، وهو مقدم في يحيى بن أبي كثير ، وقال الحسن بن علي الحلواني : سمعت عفان يقول : كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه ، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ، ثم رجع بعد فنظر في كتبه ، فقال : يا عفان ، كنا نخطئ كثيرا فنستغفر الله ، قلت : وهذا يقتضي أن حديث همام بأَخرة أصح ممن سمع منه قديما ، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل ، وقد اعتمده الأئمة الستة ، والله أعلم .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344813
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة