حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ

بَاب السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ 116 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّمَرِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ ، وَقِيلَ : الصَّوَابُ إِسْكَانُ الْمِيمِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ لِلْفِعْلِ ، وَمَعْنَاهُ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ قَبْلَ النَّوْمِ ; وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا . قَوْلُهُ : ( فِي الْعِلْمِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِإِضَافَةِ الْبَابِ إِلَى السَّمَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : بَابٌ السَّمَرُ فِي الْعِلْمِ بِتَنْوِينِ بَابٍ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) أَيْ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَاللَّيْثُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَرِينَانِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِمٍ ) أَيِ : ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( أَبِي حَثْمَةَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فَتَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ لَمْ يُسَمَّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ .

قَوْلُهُ : ( صَلَّى لَنَا ) أَيْ إِمَامًا ، وَفِي رِوَايَةٍ بِنَا بِمُوَحَّدَةٍ . قَوْلُهُ : ( الْعِشَاءَ ) أَيْ : صَلَاةَ الْعِشَاءِ . قَوْلُهُ : ( فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ) جَاءَ مُقَيَّدًا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَهْرٍ .

قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَكُمْ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ ؛ لِأَنَّهَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ ، وَالْكَافُ ضَمِيرٌ ثَانٍ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ ، وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ أَوِ الْبَصَرِ ، وَالْمَعْنَى أَعَلِمْتُمْ أَوْ أَبْصَرْتُمْ لَيْلَتَكُمْ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَاضْبُطُوهَا . وَتَرِدُ أَرَأَيْتَكُمْ لِلِاسْتِخْبَارِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ الْآيَةَ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْمَعْنَى أَخْبِرُونِي . وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِخْبَارِ مَحْذُوفٌ ، تَقْدِيرُهُ : مَنْ تَدْعُونَ .

ثُمَّ بَكَّتَهُمْ فَقَالَ : أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ انْتَهَى . وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ نَقَلَ كَلَامَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْآيَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّقْدِيرَ : أَخْبِرُونِي لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَاحْفَظُوهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُطَابِقًا لِسِيَاقِ الْآيَةِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ رَأْسَ ) وَلِلْأَصِيلِيِّ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ أَيْ عِنْدَ انْتِهَاءِ مِائَةِ سَنَةٍ .

قَوْلُهُ : ( مِنْهَا ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ تَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ نُحَاةُ الْبَصْرَةِ ، وَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنْ شَوَاهِدِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ وَقَوْلِ أَنَسٍ : مَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ ، وَقَوْلُهُ : مُطِرْنَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ) أَيِ الْآنَ مَوْجُودًا أَحَدٌ إِذْ ذَاكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا التَّقْدِيرُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ تَخْتَرِمُ الْجِيلَ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، فَوَعَظَهُمْ بِقِصَرِ أَعْمَارِهِمْ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ أَعْمَارَهُمْ لَيْسَتْ كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعِبَادَةِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَعِيشُ بَعْدَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ ، سَوَاءً قَلَّ عُمْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ حَيَاةِ أَحَدٍ يُولَدُ بَعْدَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِائَةَ سَنَةٍ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث