حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُه

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ 1152 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ قال : ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قال : ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ - قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ ، كَانَ يَقُومُ من اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ . وَقَالَ هِشَامٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ قال : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بهذا ، مِثْلَهُ . وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ ) أَيْ : إِذَا أَشْعَرَ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْعِبَادَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ حُسَيْنٍ ) هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ ، بَغْدَادِيٌّ ، يُقَالُ لَهُ : الْقَنْطَرِيُّ ، أَخْرَجَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا وَفِي الْجِهَادِ فَقَطْ . وَمُبَشِّرٌ بِوَزْنِ مُؤَذِّنٌ مِنَ الْبِشَارَةِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي سِيَاقِهِ بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيعِ الْإِسْنَادِ ، فَأُمِنَ تَدْلِيسُ الْأَوْزَاعِيِّ وَشَيْخِهِ .

قَوْلُهُ : ( مِثْلَ فُلَانٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ ، وَكَأَنَّ إِبْهَامَ مِثْلِ هَذَا لِقَصْدِ السُّتْرَةِ عَلَيْهِ ، كَالَّذِي تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الَّذِي نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ شَخْصًا مُعَيَّنًا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَنْفِيرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنَ الصَّنِيعِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( مِنَ اللَّيْلِ ) أَيْ : بَعْضُ اللَّيْلِ ، وَسَقَطَ لَفْظُ : مِنْ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ ، وَهِيَ مُرَادَةٌ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، إِذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُكْتَفَ لِتَارِكِهِ بِهَذَا الْقَدْرِ ؛ بَلْ كَانَ يَذُمُّهُ أَبْلَغَ الذَّمِّ ، وَقَالَ ابْنُ حَيَّانَ : فِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الشَّخْصِ بِمَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ إِذَا قَصَدَ بِذَلِكَ التَّحْذِيرَ مِنْ صَنِيعِهِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدَّوَامِ عَلَى مَا اعْتَادَهُ الْمَرْءُ مِنَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ كَرَاهَةُ قَطْعِ الْعِبَادَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً ، وَمَا أَحْسَنَ مَا عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ بِالَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُمَا التَّرْغِيبُ فِي مُلَازَمَةِ الْعِبَادَةِ ، وَالطَّرِيقُ الْمُوصِلِ إِلَى ذَلِكَ الِاقْتِصَادِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ التَّشْدِيدَ فِيهَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِهَا ، وَهُوَ مَذْمُومٌ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ، وَابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ بِلَفْظِ الْعَدَدِ ، وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ كَاتِبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِ هَذَا التَّعْلِيقِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ زيادةَ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَيِ : ابْنِ ثَوْبَانَ بَيْنَ يَحْيَى وَأَبِي سَلَمَةَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ؛ لِأَنَّ يَحْيَى قَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْدِيثِ ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةُ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( بِهَذَا ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيُّ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ) أَيْ : تَابَعَ ابْنَ أَبِي الْعِشْرِينَ عَلَى زِيَادَةِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَرِوَايَةُ عُمَرَ الْمَذْكُورَةُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْهُ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ مُسْلِمٍ يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الرِّوَايَةِ الزَّائِدَةِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَ كُلًّا مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَالِاخْتِلَافُ مِنْهُ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ يَحْيَى حَمَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِوَاسِطَةٍ ، ثُمَّ لَقِيَهُ ، فَحَدَّثَهُ بِهِ ، فَكَانَ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث