بَاب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمكَّةَ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - أَوْ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - قَالَ : أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ : سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ : 68 قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ : فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ الْآيَةَ ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ : 93 الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ : إِلَّا مَنْ نَدِمَ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَوْبَةِ الْقَاتِلِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ صُنْعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ وَتَعْذِيبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ هُنَا : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ .
كَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ ، وَالَّذِي فِي التِّلَاوَةِ : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ هَكَذَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ : 68 ، وَهِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهَا الْمُرَادُ فِي أَوَّلِهِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .