حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا ، فَانْكَفيتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ : هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَتْ : لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ . فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ ، فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بكم ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ ، فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ : بِكَ وَبِكَ .

فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ . فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا ، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي . وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا ، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ .

قَوْلُهُ : ( أَبُو عَاصِمٍ ) هُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ ، فَكَأَنَّ هَذَا فَاتَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهَا وَاسِطَةٌ . قَوْلُهُ : ( خَمَصًا ) بِمُعْجَمَةٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْمِيمُ وَهُوَ خُمُوصُ الْبَطْنِ . قَوْلُهُ : ( فَانْكَفَيْتُ ) بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ أَيِ انْقَلَبْتُ ، وَأَصْلُهُ انْكَفَأْتُ بِهَمْزَةٍ وَكَأَنَّهُ سَهَّلَهَا .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، هُوَ هُنَا الصَّنِيعُ بِالْحَبَشِيَّةِ وَقِيلَ : الْعُرْسُ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبِنَاءِ الَّذِي يُحِيطُ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا الَّذِي بِالْهَمْزِ فَهُوَ الْبَقِيَّةُ . قَوْلُهُ : ( فَحَيْهَلًا بِكُمْ ) هِيَ كَلِمَةُ اسْتِدْعَاءٍ فِيهَا حَثٌّ ، أَيْ هَلُمُّوا مُسْرِعِينَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ أَهْلًا بِكُمْ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا .

قَوْلُهُ : ( وَهُمْ أَلْفٌ ) أَيِ الَّذِينَ أَكَلُوا ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا تِسْعَمِائَةٍ أَوْ ثَمَانِمِائَةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانُوا ثَمَانَمِائَةٍ أَوْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْحُكْمُ لِلزَّائِدِ لِمَزِيدِ عِلْمِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ مُتَّحِدَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَانْحَرَفُوا ) أَيْ مَالُوا عَنِ الطَّعَامِ . قَوْلُهُ : ( لَتَغِطُّ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تَغْلِي وَتَفُورُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث