حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْحِجَامَةِ مِنْ الدَّاءِ

بَاب الْحِجَامَةِ مِنْ الدَّاءِ 5696 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ ، فَقَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ ، فَخَفَّفُوا عَنْهُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ . وَقَالَ : لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنْ الْعُذْرَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ ) ، أَيْ : بِسَبَبِ الدَّاءِ .

قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ : الْحِجَامَةُ تُنَقِّي سَطْحَ الْبَدَنِ أَكْثَرَ مِنَ الْفَصْدِ ، وَالْفَصْدُ لِأَعْمَاقِ الْبَدَنِ ، وَالْحِجَامَةُ لِلصِّبْيَانِ ، وَفِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ أَوْلَى مِنَ الْفَصْدِ وَآمَنُ غَائِلَةً ، وَقَدْ تُغْنِي عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَدْوِيَةِ ، وَلِهَذَا وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِذِكْرِهَا دُونَ الْفَصْدِ ، وَلِأَنَّ الْعَرَبَ غَالِبًا مَا كَانَتْ تَعْرِفُ إِلَّا الْحِجَامَةَ . وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ : التَّحْقِيقُ فِي أَمْرِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَزَاجِ ، فَالْحِجَامَةُ فِي الْأَزْمَانِ الْحَارَّةِ وَالْأَمْكِنَةِ الْحَارَّةِ وَالْأَبْدَانِ الْحَارَّةِ الَّتِي دَمُ أَصْحَابِهَا فِي غَايَةِ النُّضْجِ أَنْفَعُ ، وَالْفَصْدُ بِالْعَكْسِ ، وَلِهَذَا كَانَتِ الْحِجَامَةُ أَنْفَعَ لِلصِّبْيَانِ وَلِمَنْ لَا يَقْوَى عَلَى الْفَصْدِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ : سَمِعْتُ أَنَسًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ . قَوْلُهُ ( عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ حُمَيْدٍ : كَسْبِ الْحَجَّامِ . قَوْلُهُ : ( حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ ذِكْرُ تَسْمِيَتِهِ وَتَعْيِينُ مَوَالِيهِ ، وَكَذَا جِنْسُ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْأُجْرَةِ وَأَنَّهُ تَمْرٌ ، وَحُكْمُ كَسْبِهِ ، فَأَغْنَى عَنِ إِعَادَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُفْرَدًا مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ : خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ : أَفْضَلُ ، قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ : الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ ، لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ رَقِيقَةٌ وَتَمِيلُ إِلَى ظَاهِرِ الْأَبْدَانِ لِجَذْبِ الْحَرَارَةِ الْخَارِجَةِ لَهَا إِلَى سَطْحِ الْبَدَنِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِطَابَ أَيْضًا لِغَيْرِ الشُّيُوخِ لِقِلَّةِ الْحَرَارَةِ فِي أَبْدَانِهِمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجِمْ . قَالَ الطَّبَرِيُّ .

وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ حِينَئِذٍ فِي انْتِقَاصٍ مِنْ عُمُرِهِ وَانْحِلَالٍ مِنْ قُوَى جَسَدِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ وَهْيًا بِإِخْرَاجِ الدَّمِ ، اهـ . وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ حَاجَتُهُ إِلَيْهِ ، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِينَا فِي أُرْجُوزَتِهِ : وَمَنْ يَكُنْ تَعَوَّدَ الْفِصَادَهْ فَلَا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ الْعَادَهْ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُقَلِّلُ ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ جُمْلَةً فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ ; وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ ) هُوَ مَوْصُولٌ أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا .

وَقَدْ أَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ مَضْمُومًا إِلَى حَدِيثِ : خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ، وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحِجَامَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِي الْمُدَاوَاةِ بِهَا ، وَلَا سِيَّمَا لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا ، وَعَلَى حُكْمِ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ ، وَعَلَى التَّدَاوِي بِالْقُسْطِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْأَعْلَاقِ فِي الْعُذْرَةِ وَالْغَمْزَةِ فِي بَابِ اللَّدُودِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث