بَاب الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنْ الرَّمَدِ
بَاب الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنْ الرَّمَدِ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ 5706 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا ، فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ ، وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا ، فَقَالَ : لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - أَوْ : فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً ، فَلَّا ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ ) ، أَيْ : بِسَبَبِ الرَّمَدِ ، وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ : وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ ، وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ ، فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ ، أَوِ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ ، أَوِ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، أَوِ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ ، أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَدِرْ وَطَلَبَ نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ؛ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْعِدَّةِ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ ذِكْرَ الْإِثْمِدِ ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْعَرَبِ غَالِبًا إِنَّمَا تَكْتَحِلُ بِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ .
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشَّمَائِلِ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ وَابْنِ مَاجَهْ ، وَابْنِ عَدِيٍّ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ بِلَفْظِ : عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ ، وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَلَفْظُهُ : عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلشَّعْرِ ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى ، مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ وَعَنْ أَنَسٍ فِي غَرِيبِ مَالِكٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ : كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْإِثْمِدِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ هَوْذَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ : اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ ، الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ : إِنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ فَإِنَّهُ . الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ ، وَعَنْ عَائِشَةَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِثْمِدٌ يَكْتَحِلُ بِهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَالْإِثْمِدُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ وَحُكِيَ فِيهِ ضَمُّ الْهَمْزَةِ : حَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَسْوَدُ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ يَكُونُ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ ، وَأَجْوَدُهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ اسْمُ الْحَجْرِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْكُحْلُ أَوْ هُوَ نَفْسُ الْكُحْلِ ؟ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ الِاكْتِحَالِ بِالْإِثْمِدِ وَوَقَعَ الْأَمْرُ بِالِاكْتِحَالِ وِتْرًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الِاكْتِحَالِ ، وَحَاصِلُهُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ ، فَيَكُونُ الْوِتْرُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، أَوِ اثْنَتَيْنِ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَوَاحِدَةٌ بَيْنَهُمَا ، أَوْ فِي الْيَمِينِ ثَلَاثًا وَفِي الْيُسْرَى ثِنْتَيْنِ فَيَكُونُ الْوِتْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا جَمِيعًا ، وَأَرْجَحُهَا الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ رِوَايَةِ زَيْنَبَ وَهِيَ بِنْتُهَا عَنْهَا : أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ مَرَّتْ مَبَاحِثُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِحْدَادِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : فَلَا ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَهَلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ؟ وَهِيَ وَاضِحَةٌ ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى حَرْفِ النَّهْيِ فَالْمَنْفِيُّ مُقَدَّرٌ كَأَنَّهُ قَالَ : فَلَا تَكْتَحِلُ ، ثُمَّ قَالَ : تَمْكُثُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .