حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا

[ 46 ] ( 28 ) - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ - ، عَنْ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ - أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ : مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ - ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ) أَمَّا ( رُشَيْدٌ ) فَبِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ . وَأَمَّا ( الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ) فَهُوَ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ بَيَانَهُ . وَقَوْلُهُ : ( يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ) قَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ فَائِدَتَهُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَسَبُهُ فِي الرِّوَايَةِ فَأَرَادَ إِيضَاحَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الرِّوَايَةِ .

وَأَمَّا ( ابْنُ جَابِرٍ ) فَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الدِّمَشْقِيُّ الْجَلِيلُ . وَأَمَّا ( هَانِئٌ ) فَهُوَ بِهَمْزِ آخِرِهِ . وَأَمَّا ( جُنَادَةُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ، فَهُوَ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَاسْمُ أَبِي أُمَيَّةَ كَبِيرٌ - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ دَوْسِيٌّ أَزْدِيٌّ - نَزَلَ فِيهِمْ - شَامِيٌّ ، وَجُنَادَةُ وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ ؛ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ .

وَقَدْ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ حَدِيثًا فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَمَانِيَةِ أَنْفُسٍ وَهُمْ صِيَامٌ ، وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِصُحْبَتِهِ . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ : كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ . وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : وَهُوَ تَابِعِيٌّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . وَكُنْيَةُ جُنَادَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، كَانَ صَاحِبَ غَزْوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ شَامِيُّونَ إِلَّا دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ ؛ فَإِنَّهُ خُوَارِزْمِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ - أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ ) هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمُ الْمَوْقِعِ ، وَهُوَ أَجْمَعُ أَوْ مِنْ أَجْمَعِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَقَائِدِ ؛ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ فِيهِ مَا يُخْرِجُ عَنْ جَمِيعِ مِلَلِ الْكُفْرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ وَتَبَاعُدِهِمْ فَاخْتَصَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ ج١ / ص١٨٤الْأَحْرُفِ عَلَى مَا يُبَايِنُ بِهِ جَمِيعَهُمْ . وَسَمَّى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامَ كَلِمَةً لِأَنَّهُ كَانَ بِكَلِمَةِ " كُنْ " فَحَسْبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُمِّيَ كَلِمَةً لِأَنَّهُ كَانَ عَنِ الْكَلِمَةِ فَسُمِّيَ بِهَا ، كَمَا يُقَالُ لِلْمَطَرِ رَحْمَةٌ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : " وَرُوحٌ مِنْهُ " ؛ أَيْ رَحْمَةٌ .

قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : أَيْ لَيْسَ مِنْ أَبٍ ، إِنَّمَا نَفَخَ فِي أُمِّهِ الرُّوحَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَرُوحٌ مِنْهُ أَيْ مَخْلُوقَةٌ مِنْ عِنْدِهِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِضَافَتُهَا إِلَيْهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ ؛ كَنَاقَةِ اللَّهِ وَبَيْتِ اللَّهِ ، وَإِلَّا فَالْعَالَمُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمِنْ عِنْدِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الدَّوْرَقِيُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَ الْأَوْزَاعِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَوْزَاعِ الَّتِي نُسِبَ إِلَيْهَا .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ فِي الْجُمْلَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ مَعَاصٍ مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُوَ فِي الْمَشِيئَةِ ، فَإِنْ عُذِّبَ خُتِمَ لَهُ بِالْجَنَّةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مَبْسُوطًا مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث