حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ

- حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ ، يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، قَالَا : أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى ، وَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ ، قَالَا : ثُمَّ أَفَاقَ قَالَ : أَلَمْ تَعْلَمِي ، وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ امْرَأَةِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح . وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح .

وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : لَيْسَ مِنَّا . وَلَمْ يَقُلْ : بَرِيءٌ .

ج٢ / ص٢٨٤وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الْآخَرِ : ( أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ ) هُوَ ( عُمَيْسٌ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي أَفْرَادِ الْكُنَى يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي كُنْيَتِهِ أَحَدٌ .

وَأَمَّا ( أَبُو صَخْرَةَ ) فَبِالْهَاءِ فِي آخِرِهِ كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُنْيَتِهِ وَيُقَالُ فِيهَا أَيْضًا أَبُو صَخْرٍ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَاسْمُهُ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ . وَقَوْلُهُ : ( تَصِيحُ بِرَنَّةٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ . قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : الرَّنَّةُ صَوْتٌ مَعَ الْبُكَاءِ فِيهِ تَرْجِيعٌ كَالْقَلْقَلَةِ وَاللَّقْلَقَةِ .

يُقَالُ : أَرَنَّتْ فَهِيَ مُرِنَّةٌ . وَلَا يُقَالُ : رَنَّتْ . وَقَالَ ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ : لُعِنَتِ الرَّانَّةُ وَلَعَلَّهُ مِنْ نَقَلَةِ الْحَدِيثِ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْمَطَالِعِ .

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الرَّنَّةُ وَالرَّنِينُ وَالْإِرْنَانُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ . وَيُقَالُ : رَنَّتْ وَأَرَنَّتْ لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ ثَابِتٌ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَوْلُهُ : ( أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ ) أَيْ مِنْ فِعْلِهِنَّ ، أَوْ مَا يَسْتَوْجِبْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، أَوْ مِنْ عُهْدَةِ مَا لَزِمَنِي مِنْ بَيَانِهِ .

وَأَصْلُ الْبَرَاءَةِ الِانْفِصَالُ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ظَاهِرُهُ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ مِنْ فَاعِلِ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَلَا يُقَدَّرُ فِيهِ حَذْفٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ) فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : يَرْوُونَهُ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ الصَّمَدِ .

قُلْتُ : وَلَا يَضُرُّ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ إِذَا رَوَى الْحَدِيثَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَوْقُوفًا وَبَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا أَوْ بَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا ، فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلرَّفْعِ وَالْوَصْلِ ، وَقِيلَ لِلْوَقْفِ وَالْإِرْسَالِ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ الْأَحْفَظُ ، وَقِيلَ : الْأَكْثَرُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَمَعَ هَذَا فَمُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْإِسْنَادَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ إِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا قَرِيبًا عَلَى نَحْوِ هَذَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث