حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب فِي ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى

﴿بسم الله الرحمن الرحيم [279] 173 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنْ الْأَرْضِ ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا ، قَالَ : ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى قَالَ : فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا : أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ مُرَّةَ ) . أَمَّا ( مِغْوَلٌ ) فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَطَلْحَةُ هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ ، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَعْنِي الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَمُرَّةَ تَابِعِيُّونَ كُوفِيُّونَ .

قَوْلُهُ : ( انْتَهَى بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ) ، كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ : ( السَّادِسَةِ ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهَا فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ . قَالَ الْقَاضِي : كَوْنُهَا فِي السَّابِعَةِ هُوَ الْأَصَحُّ . وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى ، وَتَسْمِيَتُهَا بِالْمُنْتَهَى .

قُلْتُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَيَكُونُ أَصْلُهَا فِي السَّادِسَةِ ، وَمُعْظَمُهَا فِي السَّابِعَةِ ؛ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا فِي نِهَايَةٍ مِنَ الْعِظَمِ . وَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هِيَ سِدْرَةٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، قَدْ أَظَلَّتِ السَّمَاوَاتِ وَالْجَنَّةَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْلِهِ : إِنَّ مُقْتَضَى خُرُوجِ النَّهْرَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ مِنْ أَصْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا فِي الْأَرْضِ ، فَإِنْ سُلِّمَ لَهُ هَذَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ ، وَمَعْنَاهُ : الذُّنُوبُ الْعِظَامُ الْكَبَائِرُ الَّتِي تُهْلِكُ أَصْحَابَهَا ، وَتُورِدُهُمُ النَّارَ ، وَتُقْحِمُهُمْ إِيَّاهَا ، وَالتَّقَحُّمُ : الْوُقُوعُ فِي الْمَهَالِكِ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : مَنْ مَاتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرَ مُشْرِكٍ بِاللَّهِ غُفِرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتُ وَالْمُرَادُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، بِغُفْرَانِهَا أَنَّهُ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ ، بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ أَصْلًا ؛ فَقَدْ تَقَرَّرَتْ نُصُوصُ الشَّرْعِ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ عَذَابِ بَعْضِ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا خُصُوصًا مِنَ الْأُمَّةِ أَيْ : يُغْفَرُ لِبَعْضِ الْأُمَّةِ الْمُقْحِمَاتُ ، وَهَذَا يَظْهَرُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ لَفْظَةَ ( مِنْ ) لَا تَقْتَضِي الْعُمُومَ مُطْلَقًا ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : لَا تَقْتَضِيهِ فِي الْإِخْبَارِ ، وَإِنِ اقْتَضَتْهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ ، وَهُوَ كَوْنُهَا لِلْعُمُومِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْخُصُوصِ ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ النُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث