حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب إِثْبَاتِ الشَّفَاعَةِ وَإِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ النَّارِ

[125] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ح ، وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً ، زَادَ ابْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ يَزِيدُ : فَلَقِيتُ شُعْبَةَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا بِهِ قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَدِيثِ ، إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَانَ الذَّرَّةِ ذُرَةً ، قَالَ يَزِيدُ : صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ ، وَهُوَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مُسْلِمٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ ، وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : نَسَبَهُ مُسْلِمٌ مَرَّةً زَهْرَانِيًّا ، وَمَرَّةً عَتَكِيًّا ، وَمَرَّةً جَمَعَ لَهُ النَّسَبَيْنِ ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ بِوَجْهٍ ، وَكِلَاهُمَا يَرْجِعُ إِلَى الْأَزْدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْجَمْعِ سَبَبٌ مِنْ جَوَازٍ أَوْ خَلِفٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا ( مَعْبَدٌ الْعَنَزِيُّ ) فَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ النُّونِ وَبِالزَّايِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزْنُ ذَرَّةً ) الْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ وَاحِدَةُ الذَّرِّ ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ الصَّغِيرُ مِنَ النَّمْلِ ، وَهِيَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَمَعْنَى ( يَزْنُ ) أَيْ : يَعْدِلُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَانَ الذَّرَّةِ ذُرَةً ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ رَوَاهُ بِضَمِّ الذَّالِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْهُ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ قَالَ يَزِيدُ : صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامَ يَعْنِي شُعْبَةَ . قَوْلُهُ : ( فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ) فِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَكَبِيرِ الْمَجْلِسِ أَنْ يُكْرِمَ فُضَلَاءَ الدَّاخِلِينَ عَلَيْهِ ، وَيُمَيِّزَهُمْ بِمَزِيدِ إِكْرَامٍ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ) قَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ أَنَّ فِي الْبَصْرَةِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ : فَتْحُ الْبَاءِ وَضَمُّهَا وَكَسْرُهَا ، وَالْفَتْحُ هُوَ الْمَشْهُورُ .

ج٣ / ص٤٢٦قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ) ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَعُودُ الضَّمِيرُ فِي ( عَلَيْهِ ) إِلَى الْحَمْدِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَيُقَالُ : انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ الإِيمَانٍ ، فَأَخْرِجُوهُ مِنْهَا ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ) ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ : ( فَيُقَالُ : انْطَلِقْ ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ ) ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَيُقَالُ لِي انْطَلِقْ ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ ) أَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَاتَّفَقَتِ الْأُصُولُ عَلَى أَنَّهُ ( فَأَخْرِجْهُ ) بِضَمِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ . وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ ( فَأَخْرِجُوهُ ) كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ ، وَفِي بَعْضِهَا : ( فَأَخْرِجْهُ ) ، وَفِي أَكْثَرِهَا : ( فَأَخْرِجُوا ) بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ ، فَمَنْ رَوَاهُ ( فَأَخْرِجُوهُ ) يَكُونُ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَنْ حَذَفَ الْهَاءَ فَلِأَنَّهَا ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ فَضْلَةٌ يَكْثُرُ حَذْفُهُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ مُكَرَّرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ السَّلَفِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَنَظَائِرُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِيرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَأَوْضَحْنَا الْمَذَاهِبَ فِيهَا ، وَالْجَمْعَ بَيْنَهَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ج٣ / ص٤٢٧قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ قُلْنَا : لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، وَقُلْنَا : يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ ، فَلَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ قَالَ : هِيهِ ، فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : هِيهِ ، قُلْنَا : مَا زَادَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيعٌ ، وَلَقَدْ تَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا ، قُلْنَا لَهُ : حَدِّثْنَا فَضَحِكَ وَقَالَ : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدَ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ : ( ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا ، فَيُقَالُ لِي : يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ أَوْ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : فَاشهد عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَرَاهُ قَالَ : قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيعٌ ) هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ ، فَلِهَذَا نَقَلْتُ الْمَتْنَ بِلَفْظِهِ مُطَوَّلًا ؛ لِيِعْرِفَ مُطَالِعُهُ مَقَاصِدَهُ . أَمَّا قَوْلُهُ : ( بِظَهْرِ الْجَبَّانِ ) فَالْجَبَّانُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْجَبَّانُ وَالْجَبَّانَةُ هُمَا الصَّحْرَاءُ ، وَيُسَمَّى بِهِمَا الْمَقَابِرُ ، لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَوْضِعِهِ ، وَقَوْلُهُ : ( بِظَهْرِ الْجَبَّانِ ) أَيْ : بِظَاهِرِهَا وَأَعْلَاهَا الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا .

وَقَوْلُهُ : ( مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ ) يَعْنِي عَدَلْنَا ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . وَقَوْلُهُ ( وَهُوَ مُسْتَخْفٍ ) يَعْنِي مُتَغَيِّبًا خَوْفًا مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ . وَقَوْلُهُ : ( قَالَ : هِيهِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ فِي اسْتِزَادَةِ الْحَدِيثِ : ( إِيهِ ) وَيُقَالُ : ( هِيهِ ) بِالْهَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ( إِيهِ ) اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ عَمَلٍ : ( إِيهِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : فَإِنْ وَصَلْتَ نَوَّنْتَ ، فَقُلْتَ : إِيهٍ حَدِيثًا ، قَالَ ابْنُ السَّرِيِّ : إِذَا قُلْتَ : ( إِيهِ ) فَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ بِأَنْ يَزِيدَكَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَعْهُودِ بَيْنَكُمَا كَأَنَّكَ قُلْتَ : هَاتِ الْحَدِيثَ ، وَإِنْ قُلْتَ : ( إِيهٍ ) بِالتَّنْوِينِ كَأَنَّكَ قُلْتَ : هَاتِ حَدِيثًا مَا ; لِأَنَّ التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ ، فَأَمَّا إِذَا أَسْكَنْتَهُ وَكَفَفْتَهُ فَإِنَّكَ تَقُولُ : ( إِيهًا عَنْهُ ) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيعٌ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَكَسْرِ الْمِيمِ وَمَعْنَاهُ : مُجْتَمِعُ الْقُوَّةِ وَالْحِفْظِ . وَقَوْلُهُ : ج٣ / ص٤٢٨( فَضَحِكَ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِضَحِكِ الْعَالِمِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أُنْسٌ ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِضَحِكِهِ إِلَى حَدٍّ يُعَدُّ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ . وَقَوْلُهُ : ( فَضَحِكَ ، وَقَالَ : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ فِيهِ : جَوَازُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِثْلُهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا طَرَقَ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ .

وَقَوْلُهُ : ( مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ ( ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي ) . هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَتَمَّ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ : ( أُحَدِّثَكُمُوهُ ) ، ثُمَّ ابْتَدَأَ تَمَامَ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : ( ثُمَّ أَرْجِعُ ) ، وَمَعْنَاهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) مَعْنَاهُ : لَأَتَفَضَّلَنَّ عَلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ غَيْرِ شَفَاعَةٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ : ( شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَجِبْرِيَائِي ) فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ : عَظَمَتِي وَسُلْطَانِي أَوْ قَهْرِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ . إِلَى آخِرِهِ ) فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا وَمُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِهِ وَتَقْرِيرِهِ فِي نَفْسِ الْمُخَاطَبِ ، وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ) أَمَّا ( حَيَّانُ ) فَبِالْمُثَنَّاةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ أَبِي حَيَّانَ وَأَبِي زُرْعَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ اسْمَ أَبِي زُرْعَةَ : هَرَمٌ ، وَقِيلَ : عَمْرٌو ، وَقِيلَ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَاسْمُ أَبِي حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ .

قَوْلُهُ : ( فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى : مَحَبَّتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلذِّرَاعِ لِنُضْجِهَا وَسُرْعَةِ اسْتِمْرَائِهَا مَعَ زِيَادَةِ لَذَّتِهَا وَحَلَاوَةِ مَذَاقِهَا ، وَبُعْدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ الْأَذَى . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : مَا كَانَتِ الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَكِنْ كَانَ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا غِبًّا ، فَكَانَ يَعْجَلُ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا أَعْجَلُهَا نُضْجًا .

قَوْلُهُ : ( فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ) هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَكْثَرُ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَوَقَعَ لِابْنِ مَاهَانَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ بِمَعْنَى أَخَذَ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : ( النَّهْسُ ) بِالْمُهْمَلَةِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ وَبِالْمُعْجَمَةِ الْأَضْرَاسُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث