حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب كَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ

[379] 222 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا آدَمُ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، قَالَ يَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ ، قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، قَالَ : فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ قَالَ : فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ ، وَكَبَّرْنَا ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؛ إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ . [380] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا : مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ ، وَلَمْ يَذْكُرَا أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ .

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ) مَعْنَى ( فِي يَدَيْكَ ) : عِنْدَكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِآدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ ) الْبَعْثُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَبْعُوثِ الْمُوَجَّهِ إِلَيْهَا ، وَمَعْنَاهُ : مَيِّزْ أَهْلَ النَّارِ مِنْ غَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) مَعْنَاهُ مُوَافَقَةُ آيَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ إِلَى آخِرِهَا ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ وَضْعِ كُلِّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَذْكُورِ ، ج٣ / ص٤٥٣فَقِيلَ : عِنْدَ زَلْزَلَةِ السَّاعَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا ، وَقِيلَ : هُوَ فِي الْقِيَامَةِ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَجَازًا ; لِأَنَّ الْقِيَامَةَ لَيْسَ فِيهَا حَمْلٌ وَلَا وِلَادَةٌ ، وَتَقْدِيرُهُ : يَنْتَهِي بِهِ الْأَهْوَالُ وَالشَّدَائِدُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ تُصُوِّرَتِ الْحَوَامِلُ هُنَاكَ لَوَضعينَ أَحْمَالَهُنَّ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : ( أَصَابَنَا أَمْرٌ يَشِيبُ مِنْهُ الْوَلِيدُ ) يُرِيدُونَ شِدَّتَهُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ ، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ ( أَلْفٌ ، وَرَجُلٌ ) بِالرَّفْعِ فِيهِمَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَتَقْدِيرُهُ أَنَّهُ بِالْهَاءِ الَّتِي هِيَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَحُذِفَتِ الْهَاءُ وَهُوَ جَائِزٌ مَعْرُوفٌ . وَأَمَّا ( يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ ) فَهُمَا غَيْرُ مَهْمُوزَيْنِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِالْهَمْزِ فِيهِمَا ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَجِيجِ النَّارِ ، وَهُوَ صَوْتُهَا وَشَرَرُهَا ، شُبِّهُوا بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ وَاضْطِرَابِهِمْ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ .

قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ : هُمْ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ : هُمْ جِيلٌ مِنَ التُّرْكِ ، وَقَالَ كَعْبٌ : هُمْ بَادِرَةٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مِنْ غَيْرِ حَوَّاءَ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَلَمَ فَامْتَزَجَتْ نُطْفَتُهُ بِالتُّرَابِ ، فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ ) هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الرَّقْمَتَانِ فِي الْحِمَارِ هُمَا الْأَثَرَانِ فِي بَاطِنِ عَضُدَيْهِ ، وَقِيلَ : هِيَ الدَّائِرَةُ فِي ذِرَاعَيْهِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْهَنَةُ النَّاتِئَةُ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ مِنْ دَاخِلٍ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . ج٣ / ص٤٥٤

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث