حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب فَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ

[41] 251 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ . حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، جَمِيعًا عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّبَاطِ ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثِنْتَيْنِ : فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ . ( 14 ) بَابُ فَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ( مَحْوُ الْخَطَايَا ) كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِهَا ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ مَحَوَهَا مِنْ كِتَابِ الْحَفَظَةِ ، وَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانِهَا ، ( وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ ) إِعْلَاءُ الْمَنَازِلِ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ : تَمَامُهُ ، وَالْمَكَارِهُ تَكُونُ بِشِدَّةِ الْبَرْدِ وَأَلَمِ الْجِسْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا تَكُونُ بِبُعْدِ الدَّارِ وَكَثْرَةِ التَّكْرَارِ ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ : هَذَا فِي الْمُشْتَرِكَتَيْنِ مِنَ ج٣ / ص٤٨٨الصَّلَوَاتِ فِي الْوَقْتِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ .

وَقَوْلُهُ : ( فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ) أَيِ الرِّبَاطُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ ، وَأَصْلُ الرِّبَاطِ الْحَبْسُ عَلَى الشَّيْءِ ، كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَةِ . قِيلَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَفْضَلُ الرِّبَاطِ كَمَا قِيلَ : الْجِهَادُ جِهَادُ النَّفْسِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الرِّبَاطُ الْمُتَيَسِّرُ الْمُمْكِنُ ، أَيْ : أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَاطِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي ، وَكُلُّهُ حَسَنٌ إِلَّا قَوْلَ الْبَاجِيِّ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثِنْتَيْنِ : فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ثِنْتَيْنِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَنَصَبَهُ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ ؛ أَيْ : ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ كَرَّرَ ثِنْتَيْنِ ، ثُمَّ إِنَّهُ كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَكْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ( فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ) . وَأَمَّا حِكْمَةُ تَكْرَارِهِ فَقِيلَ : لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَتَعْظِيمِ شَأْنِهِ ، وَقِيلَ : كَرَّرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَادَتِهِ فِي تَكْرَارِ الْكَلَامِ ؛ لِيُفْهَمْ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث