حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب السِّوَاكِ

[42] 252 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ : عَلَى أُمَّتِي - لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . ( 15 ) ( بَابُ السِّوَاكِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : السِّوَاكُ بِكَسْرِ السِّينِ ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ ، وَعَلَى الْعُودِ الَّذِي يُتَسَوَّكُ بِهِ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، قَالَ اللَّيْثُ : وَتُؤَنِّثُهُ أَيْضًا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا مِنْ عَدَدِ اللَّيْثِ ، أَيْ مِنْ أَغَالِيطِهِ الْقَبِيحَةِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ ، وَالسَّوْكُ فِعْلُكُ بِالسِّوَاكِ ، وَيُقَالُ : سَاكَ فَمَهَ يَسُوكُهُ سَوْكًا ، فَإِنْ قُلْتَ : اسْتَاكَ : لَمْ يُذْكَرِ الْفَمُ ، وَجَمْعُ السِّوَاكِ سُوُكٌ بِضَمَّتَيْنِ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا : ( سُؤُكٌ ) بِالْهَمْزِ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ السِّوَاكَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَاكَ إِذَا دَلَكَ ، وَقِيلَ : مِنْ جَاءَتِ الْإِبِلُ تَسَاوَكُ أَيْ تَتَمَايَلُ هُزَالًا . وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ : اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ لِتَذْهَبَ الصُّفْرَةُ وَغَيْرُهَا عَنْهَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ ، لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ؛ لَا فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا فِي غَيْرِهَا بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِنِيُّ إِمَامُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ ، عَنْ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ أَنَّهُ أَوْجَبَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ ، وَقَالَ : هُوَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ وَاجِبٌ ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ نَقْلَ الْوُجُوبِ عَنْ دَاوُدَ ، وَقَالُوا : مَذْهَبُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَالْجَمَاعَةِ ، وَلَوْ صَحَّ إِيجَابُهُ عَنْ دَاوُدَ لَمْ تَضُرَّ مُخَالَفَتُهُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَلَمْ يَصِحَّ هَذَا الْمَحْكِيُّ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ثُمَّ إِنَّ السِّوَاكَ مُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ، وَلَكِنْ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا : أَحَدُهَا : عِنْدَ الصَّلَاةِ ؛ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا بِمَاءٍ أَوْ بِتُرَابٍ ، أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ ؛ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا ، الثَّانِي : عِنْدَ الْوُضُوءِ ، الثَّالِثُ : عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، الرَّابِعُ : عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ ، الْخَامِسُ : عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ ; وَتَغَيُّرُهُ يَكُونُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا : تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَمِنْهَا : ج٣ / ص٤٨٩أَكْلُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، وَمِنْهَا طُولُ السُّكُوتِ ، وَمِنْهَا : كَثْرَةُ الْكَلَامِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ : أَنَّ السِّوَاكَ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ؛ لِئَلَّا يُزِيلُ رَائِحَةَ الْخُلُوفِ الْمُسْتَحَبَّةِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَاكَ مِمَّا يُزِيلُ التَّغَيُّرَ حَصَلَ السِّوَاكُ كَالْخِرْقَةِ الْخَشِنَةِ وَالسَّعْدِ وَالْأُشْنَانِ ، وَأَمَّا الْإِصْبَعُ فَإِنْ كَانَتْ لَيِّنَةً لَمْ يَحْصُلْ بِهَا السِّوَاكُ ، وَإِنْ كَانَتْ خَشِنَةً فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا : الْمَشْهُورُ : لَا تُجْزِي ، وَالثَّانِي : تُجْزِي ، وَالثَّالِثُ : تُجْزِي إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا ، وَلَا تُجْزِي إِنْ وَجَدَ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِعُودٍ مُتَوَسِّطٍ لَا شَدِيدِ الْيُبْسِ يَجْرَحُ ، وَلَا رَطْبٍ لَا يُزِيلُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ عَرْضًا وَلَا يَسْتَاكَ طُولًا ؛ لِئَلَّا يُدْمِي لَحْمَ أَسْنَانِهِ ، فَإِنْ خَالَفَ وَاسْتَاكَ طُولًا حَصَلَ السِّوَاكُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ أَيْضًا عَلَى طَرَفِ أَسْنَانِهِ وَكَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ وَسَقْفِ حَلْقِهِ إِمْرَارًا لَطِيفًا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي سِوَاكِهِ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ فِيهِ ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ سِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَوَّدَ الصَّبِيُّ السِّوَاكَ لِيَعْتَادَهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ عَلَى أُمَّتِي - لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوَ لَمْ يَشُقَّ ، قَالَ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الطَّوَائِفِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ ، قَالُوا : وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ بِالِاتِّفَاقِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ إِيجَابُهُ ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ يَحْتَاجُ فِي تَمَامِهِ إِلَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ كَانَ مَسْنُونًا حَالَةَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ أَيْضًا : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْدُوبَ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ ، وَهَذَا فِيهِ خِلَافٌ لِأَصْحَابِ الْأُصُولِ ، وَيُقَالُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْوُجُوبِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ . وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ ج٣ / ص٤٩٠النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الرِّفْقِ بِأُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَةِ السِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَقْتِ اسْتِحْبَابِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث