باب التَّيَمُّنِ فِي الطُّهُورِ وَغَيْرِهِ
بَاب التَّيَمُّنِ فِي الطُّهُورِ وَغَيْرِهِ [66] 268 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ . قَوْلُهَا : ( كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فِي الشَّرْعِ ، وَهِيَ إِنَّما كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّشْرِيفِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ ، وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَالسِّوَاكِ وَالِاكْتِحَالِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ وَهُوَ مَشْطُهُ ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ ، وَالسَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَغَسْلِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَالْمُصَافَحَةِ ، وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِيهِ . وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ كَدُخُولِ الْخَلَاءِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَالِامْتِخَاطِ ، وَالِاسْتِنْجَاءِ ، وَخَلْعِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَيُسْتَحَبُّ التَّيَاسُرُ فِيهِ ، وَذَلِكَ كُلَّهُ بِكَرَامَةِ الْيَمِينِ وَشَرَفِهَا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ ، لَوْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْلُ ، وَصَحَّ وُضْوءُهُ ، وَقَالَتِ الشِّيعَةُ : هُوَ وَاجِبٌ ، وَلَا اعْتِدَادَ بِخِلَافِ الشِّيعَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْيَسَارِ وإِنْ كَانَ مُجْزِيًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدَ حَمِيدَةٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا لَبِسْتُمْ أَوْ تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ . فَهَذَا نَصٌّ فِي الْأَمْرِ بِتَقْدِيمِ الْيَمِينِ ، وَمُخَالَفَتُهُ مَكْرُوهَةٌ أَوْ مُحَرَّمَةٌ ، وَقَدِ انْعَقَدَ إِجْمَاعٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَكْرُوهَةٌ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا لَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّيَامُنُ ، وَهُوَ الْأُذُنَانِ وَالْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ بَلْ يُطَهَّرَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَقِّ أو قطع وَنَحْوِهِ ; قَدَّمَ الْيَمِينَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .