باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
[85] 276 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَسَلْهُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ . قَالَ : وَكَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ عَمْرًا أَثْنَى عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ .
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : ائْتِ عَلِيًّا ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . ( 24 ) بَابُ التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ على الْخُفَّيْنِ فِيهِ ( عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْأَلْهُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ) أَمَّا أَسَانِيدُهُ : ( فَالْمُلَائِيُّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ - كَانَ يَبِيعُ الْمُلَاءَ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ ، الْوَاحِدَةُ : مُلَاءَةٌ بِالْمَدِّ ، وَكَانَ مِنَ الْأَخْيَارِ . ( وَعُتَيْبَةُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ ، ( وَمُخَيْمِرَةُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، ( وَشُرَيْحٌ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْحَاءِ .
( وَهَانِئٌ ) بِهَمْزَةٍ آخِرَهُ . وَ ( الْأَعْمَشُ وَالْحَكَمُ وَالْقَاسِمُ وَشُرَيْحٌ ) ، تَابِعِيُّونَ كُوفِيُّونَ . وَأَمَّا أَحْكَامُهُ : فَفِيهِ الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ وَالدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ : أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُوَقَّتٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي السَّفَرِ ، وَبِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الْحَضَرِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ .
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ : يَمْسَحُ بِلَا تَوْقِيتٍ ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ ضَعِيفٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَاحْتَجُّوا ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَوْجُهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ ظَاهِرَةٌ ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُقَالُ : الْأَصْلُ مَنْعُ الْمَسْحِ فِيمَا زَادَ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ : أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ لَا مِنْ حِينِ اللُّبْسِ ، وَلَا مِنْ حِينِ الْمَسْحِ ، ثُمَّ إِنَّ الْحَدَثَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلِيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ) . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا أَجْنَبَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ، فَلَوِ اغْتَسَلَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَجَازَتْ صَلَاتُهُ ، فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَلْعِهِ وَلُبْسِهِ عَلَى طَهَارَةٍ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَتْ رِجْلُهُ فِي الْخُفِّ فَغَسَلَهَا فِيهِ ، فَإِنَّ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَعْدَ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَدَبِ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ : إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِّثِ وَلِلْمُعَلِّمِ وَالْمُفْتِي إِذَا طُلِبَ مِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ عِنْدَ أَجَلَّ مِنْهُ أَنْ يُرْشِدَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ قَالَ : اسْأَلْ عَنْهُ فُلَانًا ،
قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ في رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ وَوَقْفِهِ عَلَى عَلِيٍّ ، قَالَ : وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَضْبَطُ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .