حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ

[86] 277 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، قَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ . ج٣ / ص٥١٥( 25 ) بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فِيهِ ( بُرَيْدَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، قَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا : جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ ، وَجَوَازُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالنَّوَافِلِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ ، وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الْآيَةَ ، وَمَا أَظُنُّ هَذَا الْمَذْهَبَ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا اسْتِحْبَابَ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؛ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ ) ، وَحَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَكْلَ سَوِيقًا ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) ، وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ كَحَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَسَائِرِ الْأَسْفَارِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ ، ثُمَّ يَتَطَهَّرَ ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، وَفِي شَرْطِ اسْتِحْبَابِ التَّجْدِيدِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى بِهِ صَلَاةً سَوَاءٌ كَانَتْ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً . وَالثَّانِي : لَا يُسْتَحَبُّ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى فَرِيضَةً . وَالثَّالِثُ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِطَهَارَةٍ ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَالرَّابِعُ يُسْتَحَبُّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا أَصْلًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ التَّجْدِيدِ وَالْوُضُوءِ زَمَنٌ يَقَعُ بِمِثْلِهِ تَفْرِيقٌ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ .

وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ . وَفِي اسْتِحْبَابِ تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ وَجْهَانِ : أَشْهَرُهُمَا : لَا يُسْتَحَبُّ ، وَصُورَتُهُ فِي الْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَيُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِ إِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ الطَّلَبُ لِمَنْ تَيَمَّمَ ثَانِيًا فِي مَوْضِعِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ؟ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَمَلًا بِالْأَفْضَلِ ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ ) . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : جَوَازُ سُؤَالِ الْمَفْضُولِ الْفَاضِلَ عَنْ بَعْضِ أَعْمَالِهِ الَّتِي فِي ظَاهِرِهَا مُخَالَفَةٌ لِلْعَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَنْ نِسْيَانٍ فَيَرْجِعُ عَنْهَا ، وَقَدْ تَكُونُ تَعَمُّدًا لِمَعْنًى خَفِيَ عَلَى ج٣ / ص٥١٦الْمَفْضُولِ فَيَسْتَفِيدُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا إِسْنَادُ الْبَابِ فَفِيهِ ( ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ) ، وَفِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ : ( يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ) ، إِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَأَعَادَ ذِكْرَ سُفْيَانَ وَعَلْقَمَةَ لِفَوَائِدَ مِنْهَا : أَنَّ سُفْيَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنَ الْمُدَلِّسِينَ ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْمُدَلِّسُ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ بِالِاتِّفَاقِ ، إِلَّا إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، فَذَكَرَ مُسْلِمٌ الطَّرِيقَ الثَّانِيَ الْمُصَرِّحَ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ ، وَالْفَائِدَةُ الْأُخْرَى : أَنَّ ابْنَ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ( عَنْ سُفْيَانَ ) ، فَلَمْ يَسْتَجِزْ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الرِّوَايَةَ عَنْ الِاثْنَيْنِ بِصِيغَةِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنَّ ( حَدَّثَنَا ) مُتَّفَقٌ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَ ( عَنْ ) مُخْتَلَفٌ فِيهِ
كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث