حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَضِّئِ وَغَيْرِهِ يَدَهُ الْمَشْكُوكُ فِي نَجَاسَتِهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا

[87] 278 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ قَالَ : يَرْفَعُهُ بِمِثْلِهِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ .

[88] - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ - ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ - ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَابْنُ رَافِعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ : أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : حَتَّى يَغْسِلَهَا . وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثَلَاثًا إِلَّا مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ ؛ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثَّلَاثِ .

( 26 ) بَابُ كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَضِّئِ وَغَيْرِهِ يَدَهُ الْمَشْكُوكَ فِي نَجَاسَتِهَا فِي الْإِنَاءِ ( قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا ) فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ) : أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجَوْنَ بِالْأَحْجَارِ ، وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ ، فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ ، فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ يُطَوِّفَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ ، أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَذَرٍ غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلَالَةٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فِي مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْهَا : أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ ، وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ ; لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيلٌ جِدًّا ، وَكَانَتْ عَادَتُهُمُ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ قُلَّتَيْنِ ، بَلْ لَا تُقَارِبُهُمَا ، وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ ، وَأَنَّهَا إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ ، وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا ، وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً .

وَمِنْهَا : أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَطْهُرُ بِالْأَحْجَارِ بَلْ يَبْقَى نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ فَفِي الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى . وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْغَسْلِ ثَلَاثًا فِي الْمُتَوَهَّمَةِ .

وَمِنْهَا : أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُتَوَهَّمَةَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغَسْلُ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الرَّشُّ ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : حَتَّى يَغْسِلَهَا ، وَلَمْ يَقُلْ : حَتَّى يَغْسِلَهَا أَوْ يَرُشَّهَا . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الِاحْتِيَاطِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الِاحْتِيَاطِ وَالْوَسْوَسَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ ج٣ / ص٥١٧الْآنِيَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُ اسْتِعْمَالِ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ فِيمَا يُتَحَاشَى مِنَ التَّصْرِيحِ بِهِ ؛ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَلَعَلَّ يَدَهُ وَقَعَتْ عَلَى دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ، وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَهَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ السَّامِعَ يَفْهَمُ بِالْكِنَايَةِ الْمَقْصُودَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ لِيَنْفِيَ اللَّبْسَ وَالْوُقُوعَ فِي خِلَافِ الْمَطْلُوبِ ، وَعَلَى ذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذِهِ فَوَائِدُ مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرُ الْفَائِدَةِ الْمَقْصُودَةِ هُنَا ، وَهِيَ النَّهْيُ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، لَكِنَّ الْجَمَاهِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ، فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ لَمْ يَفْسُدِ الْمَاءُ ، وَلَمْ يَأْثَمِ الْغَامِسُ ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَنْجُسُ إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ .

وَحَكَوْهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ وَالْيَدِ الطَّهَارَةُ ، فَلَا يَنْجُسُ بِالشَّكِّ ، وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الظَّاهِرُ فِي الْيَدِ النَّجَاسَةُ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ، ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ : أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ ; بَلِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ ؛ فَمَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ، وَسَوَاءٌ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ ، أَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةً : أَنَّهُ إِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ، وَإِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ . وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى لَفْظِ الْمَبِيتِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ) ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ النَّجَاسَةَ عَلَى يَدِهِ ، وَهَذَا عَامٌّ لِوُجُودِ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَفِي الْيَقَظَةِ ، وَذَكَرَ اللَّيْلَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ ، بَلْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ بَعْدَهُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ ، أَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ طَهَارَتَهَا وَأَرَادَ غَمْسَهَا قَبْلَ غَسْلِهَا فَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : حُكْمُهُ حُكْمُ الشَّكِّ ; لِأَنَّ أَسْبَابَ النَّجَاسَةِ قَدْ تَخْفَى فِي حَقِّ مُعْظَمِ النَّاسِ ، فَسَدَّ الْبَابَ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ ، وَالْأَصَحُّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ; بَلْ هُوَ فِي خِيَارٍ بَيْنَ الْغَمْسِ أَوَّلًا وَالْغَسْلِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ النَّوْمَ وَنَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ وَهِيَ الشَّكُّ ، فَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ ، وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ عَامًّا لَقَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَكَانَ أَعَمَّ وَأَحْسَنَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ ج٣ / ص٥١٨أَصْحَابُنَا : وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إِنَاءٍ كَبِيرٍ أَوْ صَخْرَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الصَّبُّ مِنْهُ ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ صَغِيرٌ يَغْتَرِفُ بِهِ ; فَطَرِيقُهُ : أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ كَفَّيْهِ ، أَوْ يَأْخُذَ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ النَّظِيفِ ، أَوْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَسَانِيدُ الْبَابِ فَفِيهِ : ( الْجَهْضَمِيُّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ .

وَفِيهِ : ( حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ ، وَهُوَ حَامِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ الصَّحَابِيِّ ; فَنَسَبُ حَامِدٍ إِلَى جَدِّهِ . وَفِيهِ ( أَبُو رَزِينٍ ) اسْمُهُ : مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ كَانَ عَالِمًا فِيهَا ، وَهُوَ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ . وَفِيهِ : قَوْلُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ : ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ : ( يَرْفَعُهُ ) ، وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنَ احْتِيَاطِهِ وَدَقِيقِ نَظَرِهِ وَغَزِيرِ عِلْمِهِ وَثُبُوتِ فَهْمِهِ ; فَإِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعًا اخْتَلَفَتْ رِوَايَتُهُمَا ; فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْآخَرُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ ، وَهَذَا بِمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفُصُولِ ، وَلَكِنْ أَرَادَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَلَّا يَرْوِيَ بِالْمَعْنَى ؛ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى حَرَامٌ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَجَائِزَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ : ( مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) هُوَ ( مَعْقِلٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، وَ ( أَبُو الزُّبَيْرِ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي مَوَاضِعَ . وَفِيهِ : ( الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ ) بِالزَّايِ وَالْمُغِيرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَيُقَالُ : بِكَسْرِهَا ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ10 أحاديث
موقع حَـدِيث