حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا

[29] 310 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : قَالَ إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَقَ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لَهُ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ : بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ ، نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكِ . [22] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَوَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ .

[23] 306 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ . [24] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ . [25] - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ .

[26] 307 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قُلْتُ : كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ ؛ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ؟ قَالَتْ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ؛ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ ، قُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ح ، وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ جَمِيعًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [27] 308 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ؛ كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ .

زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا ، وَقَالَ : ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ . [28] 309 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ - يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ - ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . ( 7 ) ( بَابُ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا ) فِيهِ ( أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : يَا رَسُولَ ج٣ / ص٥٤٨اللَّهِ الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ .

قَوْلُهَا : ( تَرِبَتْ يَمِينُكِ خَيْرٌ ) ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ : " بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ ، نَعَمْ . فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ " ، وَفِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ ، وَسَتَمُرَّ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى . اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا الْمَنِيُّ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ بِخُرُوجِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ ، أَوْ إِيلَاجِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهِ - عَلَيْهَا - بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ عَلَى مَنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وُجُوبُ الْغُسْلِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْغُسْلِ ، وَمَنْ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ ، سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ وَدَفْقٍ ، أَمْ بِنَظَرٍ أَمْ فِي النَّوْمِ ، أَوْ فِي الْيَقَظَةِ ، وَسَوَاءٌ أَحَسَّ بِخُرُوجِهِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الْعَاقِلِ أَمْ مِنَ الْمَجْنُونِ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الظَّاهِرِ ، أَمَّا مَا لَمْ يَخْرُجْ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَى النَّائِمُ أَنَّهُ يُجَامِعُ ، وَأَنَّهُ قَدْ أَنْزَلَ ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَلَا يَرَى شَيْئًا ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَا لَوِ اضْطَرَبَ بَدَنُهُ لِمَبَادِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَكَذَا لَوْ نَزَلَ الْمَنِيُّ إِلَى أَصْلِ الذَّكَرِ ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ ، وَكَذَا لَوْ صَارَ الْمَنِيُّ فِي وَسَطِ الذَّكَرِ وَهُوَ فِي صَلَاةِ ، فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ عَلَى ذَكَرِهِ فَوْقَ حَائِلٍ ، فَلَمْ يَخْرُجِ الْمَنِيُّ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ مُتَطَهِّرًا حَتَّى خَرَجَ ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا ، إِلَّا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَنَزَلَ الْمَنِيُّ إِلَى فَرْجِهَا ، وَوَصَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ حَالَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ - وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ ، بِوُصُولِ الْمَنِيِّ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَلْزَمْهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ فَرْجِهَا ؛ لِأَنَّ دَاخِلَ فَرْجِهَا كَدَاخِلِ إِحْلِيلِ الرَّجُلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ وَمَعَانِيهِ : فَفِيهِ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِهَا فَقِيلَ : اسْمُهَا سَهْلَةُ . وَقِيلَ : مُلَيْكَةُ . وَقِيلَ : رَمِيثَةُ .

وَقِيلَ : أَنِيفَةُ . وَيُقَالُ : الرُّمَيْصَا وَالْغُمَيْصَا . وَكَانَتْ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ وَمَشْهُورَاتِهِنَّ ، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ( فَضَحْتِ النِّسَاءَ ) فمَعْنَاهُ : حَكَيْتِ عَنْهُنَّ أَمْرًا يُسْتَحَيَا مِنْ وَصْفِهِنَّ بِهِ وَيَكْتُمْنَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ نُزُولَ الْمَنِيِّ مِنْهُنَّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ شَهْوَتِهِنَّ لِلرِّجَالِ . وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( تَرِبَتْ يَمِينُكِ ) فَفِيهِ خِلَافٌ كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ جِدًّا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا ، وَالْأَصَحُّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهُ : أَنَّهَا كَلِمَةٌ أَصْلُهَا افْتَقَرَتْ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ اعْتَادَتِ اسْتِعْمَالَهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ حَقِيقَةَ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ ، فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاكَ ، وَقَاتَلَهُ اللَّهُ ، مَا أَشْجَعَهُ ، وَلَا أُمَّ لَهُ ، وَلَا أَبَ لَكَ ، وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ ، وَوَيْلُ أُمِّهِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظِهِمْ يَقُولُونَهَا عِنْدَ إِنْكَارِ الشَّيْءِ ، أَوِ الزَّجْرِ عَنْهُ ، أَوِ الذَّمِّ عَلَيْهِ ، أَوِ اسْتِعْظَامِهِ ، أَوِ الْحَثُّ عَلَيْهِ ، أَوِ الْإِعْجَابِ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ : ( بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ ) فَمَعْنَاهُ أَنْتِ أَحَقُّ أَنْ يُقَالَ ج٣ / ص٥٤٩لَكِ هَذَا ، فَإِنَّهَا فَعَلَتْ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ السُّؤَالِ عَنْ دِينِهَا ، فَلَمْ تَسْتَحِقَّ الْإِنْكَارَ ، وَاسْتَحْقت أَنْتِ الْإِنْكَارَ ، لِإِنْكَارِكِ مَا لَا إِنْكَارَ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( تَرِبَتْ يَمِينُكِ خَيْرٌ ) ، فَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي إِثْبَاتِهِ ، وَحَذْفِهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُثْبِتُونَ فِي ضَبْطِهِ ؛ فَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ ( خَيْرٌ ) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ ضِدَّ الشَّرِّ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ( خَبَرٌ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَهَذَا الثَّانِي لَيْسَ بِشَيْءٍ . قُلْتُ : كِلَاهُمَا صَحِيحٌ ؛ فَالْأَوَّلُ : مَعْنَاهُ لَمْ تُرِدْ بِهَذَا شَتْمًا ، وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ .

وَمَعْنَى الثَّانِي : أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدُعَاءٍ ، بَلْ هُوَ خَبَرٌ لَا يُرَادُ حَقِيقَتُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ10 أحاديث
موقع حَـدِيث