حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَمَا يُفْتَتَحُ بِهِ وَيُخْتَمُ بِهِ

[ 240 ] 498 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا ، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ : وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ . ( 46 ) بَاب مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَمَا يُفْتَتَحُ بِهِ وَيُخْتَمُ بِهِ ، وَصِفَةَ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ ، وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَصِفَةَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِيهِ أَبُو الْجَوْزَاءَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ ، وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشَخِّصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ج٤ / ص١٥٩إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِي قَائِمًا ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا ، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ ) .

( أَبُو الْجَوْزَاءِ ) بِالْجِيمِ وَالزَّايِ وَاسْمُهُ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهَا ( وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) هُوَ بِرَفْعِ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ . قَوْلُهَا : ( وَلَمْ يُصَوِّبْهُ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ لَمْ يَخْفِضْهُ خَفْضًا بَلِيغًا ، بَلْ يَعْدِلُ فِيهِ بَيْنَ الْإِشْخَاصِ وَالتَّصْوِيبِ قَوْلُهَا : ( وَكَانَ يَفْرُشُ ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَشْهَرُ قَوْلُهَا : ( عُقْبَةُ الشَّيْطَانِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( عَقِبُ الشَّيْطَانِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِيهِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَضَعَّفَهُ وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ بِالْإِقْعَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَهُوَ أَنْ يُلْصِقَ أَلْيَيْهِ بِالْأَرْضِ ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ ، وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَفْرِشُ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ مِنَ السِّبَاعِ .

أَمَّا أَحْكَامُ الْحَدِيثِ فَقَوْلُهَا : كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ فِيهِ إِثْبَاتُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ ، وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ التَّكْبِيرِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعْيِينِ التَّكْبِيرِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَقُومُ غَيْرُهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْظِيمِ مَقَامَهُ . وَقَوْلُهَا : ( وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُولُ : إِنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ ، وَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَكْثَرِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْقُرْآنَ بِسُورَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا بِسُورَةٍ أُخْرَى ، فَالْمُرَادُ بَيَانُ السُّورَةِ الَّتِي يُبْتَدَأُ بِهَا ، وَقَدْ قَامَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْهَا . وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ لِلرَّاكِعِ أَنْ يُسَوِّيَ ظَهْرَهُ بِحَيْثُ يَسْتَوِي رَأْسُهُ وَمُؤَخَّرُهُ ، وَفِيهِ وُجُوبُ الِاعْتِدَالِ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَفِيهِ وُجُوبُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ .

قَوْلُهَا : ( وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ ) فِيهِ حُجَّةٌ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ وَاجِبَانِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَالْأَكْثَرُونَ : هُمَا سُنَّتَانِ لَيْسَا وَاجِبَيْنِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي وَاجِبٌ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَبِقَوْلِهِ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : ج٤ / ص١٦٠التَّحِيَّاتِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَجَبَرَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ ، وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَصِحَّ جَبْرُهُ كَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ . قَالُوا : وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ فَالْأَخِيرُ بِمَعْنَاهُ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعَلِّمْهُ الْأَعْرَابِيَّ حِينَ عَلَّمَهُ فُرُوضَ الصَّلَاةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَوْلُهَا : ( وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ) مَعْنَاهُ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا فِيهِ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ مُفْتَرِشًا سَوَاءٌ فِيهِ جَمِيعُ الْجِلْسَاتِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسَنُّ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ يُخْرِجُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ وَيُفْضِي بِوَرِكِهِ إِلَى الْأَرْضِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ كُلَّ الْجِلْسَاتِ مُفْتَرِشًا إِلَّا الَّتِي يَعْقُبُهَا السَّلَامُ ، وَالْجِلْسَاتُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرْبَعٌ : الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ عَقِبَ كُلِّ رَكْعَةٍ يَعْقُبُهَا قِيَامٌ ، وَالْجِلْسَةُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالْجِلْسَةُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، فَالْجَمِيعُ يُسَنُّ مُفْتَرِشًا إِلَّا الْأَخِيرَةَ ، فَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا وَجَلَسَ إِمَامُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ مُتَوَرِّكًا جَلَسَ الْمَسْبُوقُ مُفْتَرِشًا لِأَنَّ جُلُوسَهُ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمُصَلِّي سُجُودُ سَهْوٍ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا فِي تَشَهُّدِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَوَرَّكَ ثُمَّ سَلَّمَ . هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِطْلَاقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هَذَا ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّوَرُّكِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، وَحُمِلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا عَلَى الْجُلُوسِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ .

وَجُلُوسُ الْمَرْأَةِ كَجُلُوسِ الرَّجُلِ ، وَصَلَاةُ النَّفْلِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي الْجُلُوسِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ التَّرَبُّعُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمُ التَّرَبُّعُ فِي النَّافِلَةِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ثُمَّ هَذِهِ الْهَيْئَةُ مُسْتَوِيَةٌ فَلَوْ جَلَسَ فِي الْجَمِيعِ مُفْتَرِشًا أَوْ مُتَوَرِّكًا أَوْ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُقْعِيًا أَوْ مَادًّا رِجْلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا . قَوْلُهَا : ( وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ) هُوَ الْإِقْعَاءُ الَّذِي فَسَّرْنَاهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا الْإِقْعَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ فَهُوَ غَيْرُ هَذَا كَمَا سَنُفَسِّرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَوْلُهَا : ( وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ . قَوْلُهَا : ( وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : السَّلَامُ فَرْضٌ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : هُوَ سُنَّةٌ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ .

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ ج٤ / ص١٦١تَعَالَى - : لَوْ فَعَلَ مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي آخِرِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعَلِّمْهُ الْأَعْرَابِيَّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ حِينَ عَلَّمَهُ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِالْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَشْرُوعَ تَسْلِيمَتَانِ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - طَائِفَةُ الْمَشْرُوعِ تَسْلِيمَةٌ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَمَنْ قَالَ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ فَهِيَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ ، وَشَذَّ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فَأَوْجَبَهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث