حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب سُتْرَةِ الْمُصَلِّي

[ 241 ] 499 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ . ( 47 - 51 ) بَاب سُتْرَةِ الْمُصَلِّي ، وَالنَّدْبِ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَى سُتْرَةٍ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَحُكْمِ الْمُرُورِ ، وَدَفْعِ الْمَارِّ ، وَجَوَازِ الِاعْتَرَاضِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَالصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ ، وَالْأَمْرِ بِالدِّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ ، وَبَيَانِ قَدْرِ السُّتْرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءِ ذَلِكَ ) ( الْمُؤْخِرَةُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَيُقَالُ : بِفَتْحِ الْخَاءِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ ، وَمَعَ إِسْكَانِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْخَاءِ ، وَيُقَالُ : ( آخِرَةُ الرَّحْلِ ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٌ وَكَسْرِ الْخَاءِ ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ، وَهِيَ الْعُودُ الَّذِي فِي آخِرِ الرَّحْلِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّدْبُ إِلَى السُّتْرَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَبَيَانُ أَنَّ أَقَلَّ السُّتْرَةِ مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ وَهِيَ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ ، هُوَ نَحْوُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ، وَيَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ هَكَذَا ، وَشَرَطَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَكُونَ فِي غِلَظِ الرُّمْحِ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِكْمَةُ فِي السُّتْرَةِ كَفُّ الْبَصَرِ عَمَّا وَرَاءَهُ ، وَمَنْعُ مَنْ يُجْتَازُ بِقُرْبِهِ ، وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ

لَا يَكْفِي قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ بِهِ حَدِيثٌ وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ : يَكُونُ مُقَوَّسًا كَهَيْئَةِ الْمِحْرَابِ ، وَقِيلَ : قَائِمًا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَقِيلَ : مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ إِلَى شِمَالِهِ . قَالَ : وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ الْخَطَّ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي
،
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَاضْطِرَابٌ
، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ج٤ / ص١٦٢الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ وَفِي الْقَدِيمِ ، وَنَفَاهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ بِاسْتِحْبَابِهِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الْخَطِّ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْنُوَ مِنَ السُّتْرَةِ ، وَلَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِ أَذْرُعٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَصًا وَنَحْوَهَا جَمَعَ أَحْجَارًا أَوْ تُرَابًا أَوْ مَتَاعَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَبْسُطْ مُصَلًّى ، وَإِلَّا فَلْيَخُطَّ الْخَطَّ ، وَإِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَكَذَا يَمْنَعُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَطِّ ، وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا ، فَقِيلَ : لَهُ مَنَعُهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ ، وَلَا يَحْرُمُ حِينَئِذٍ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ ، وَلَوْ وَجَدَ الدَّاخِلُ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ الثَّانِي وَيَقِفَ فِيهَا لِتَقْصِيرِ أَهْلِ الصَّفِّ الثَّانِي بِتَرْكِهَا ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ السُّتْرَةَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَضُمَّ لَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث