حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب سُتْرَةِ الْمُصَلِّي

[ 258 ] 505 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلْيَدْرَأْ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ) مَعْنَى ( يَدْرَأْ ) يَدْفَعْ ، وَهَذَا الْأَمْرُ بِالدَّفْعِ أَمْرُ نَدْبٍ ، وَهُوَ نَدْبٌ مُتَأَكِّدٌ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبَهُ ، بَلْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُقَاتَلَتُهُ بِالسِّلَاحِ ، وَلَا مَا يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكِهِ ، فَإِنْ دَفَعَهُ بِمَا يَحُوزُ فَهَلَكَ مِنْ ذَلِكَ ج٤ / ص١٦٧فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَهَلْ يَجِبُ دِيَتُهُ أَمْ يَكُونُ هَدَرًا؟ فِيهِ مَذْهَبَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي صَلَاتِهِ ، بَلِ احْتَاطَ وَصَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ أَوْ فِي مَكَانٍ يَأْمَنُ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ قَالَ : وَكَذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِيَرُدَّهُ ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ وَيَرُدُّهُ مِنْ مَوْقِفِهِ ، لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْمَشْيِ فِي صَلَاتِهِ أَعْظَمُ مِنْ مُرُورِهِ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ قَدْرَ مَا تَنَالُهُ يَدُهُ مِنْ مَوْقِفِهِ ، وَلِهَذَا أُمِرَ بِالْقُرْبِ مِنْ سُتْرَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّهُ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ وَالتَّسْبِيحِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا مَرَّ لَا يَرُدُّهُ ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ مُرُورًا ثَانِيًا إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ وَالَّذِي قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَرُدُّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُرُورَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ بِأَسْهَلِ الْوُجُوهِ ، فَإِنْ أَبَى فَبِأَشَدِّهَا ، وَإِنْ أَدَّى إِلَى قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَيْهِ لِأَخْذِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ، وَقَدْ أَبَاحَ لَهُ الشَّرْعُ مُقَاتَلَتَهُ ، وَالْمُقَاتَلَةُ الْمُبَاحَةُ لَا ضَمَانَ فِيهَا .

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ) قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى مُرُورِهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنَ الرُّجُوعِ الشَّيْطَانُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَفْعَلُ فِعْلَ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ بَعِيدٌ مِنَ الْخَيْرِ وَقَبُولِ السُّنَّةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالشَّيْطَانِ الْقَرِينُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ( فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينُ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث