حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ لَهُ

[91] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، ، حَدَّثَنَا أَبِي ، ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ؛ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) هَذَا فِيهِ : دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، بَلْ إِنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقَرِيبٍ ، وَإِنْ طَالَ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ ، وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ السَّلَامِ عَادَ إِلَى الْقَوْمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ فِيهِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ السَّابِقُ ، هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إِذَا زَادَ رَكْعَةً سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ إِعَادَتُهَا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ زَادَ خَامِسَةً أَضَافَ إِلَيْهَا سَادِسَةً تَشْفَعُهَا ، وَكَانَتْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ بِكُلِّ مَا يُنَافِيهَا ، وَأَنَّ الرَّكْعَةَ الْمُفْرَدَةَ لَا تَكُونُ فِي صَلَاةٍ . قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ ج٥ / ص٢٢٣وَاجِبٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ حَتَّى أَتَى بِالْخَامِسَةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ كُلَّ مَا قَالُوهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرْجِعْ مِنَ الْخَامِسَةِ ، وَلَمْ يَشْفَعْهَا ، وَإِنَّمَا تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَفِيهِ : رَدٌّ عَلَيْهِمْ ، وَحُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ ، ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، سَوَاءٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَسَوَاءٌ زَادَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ رَكْعَةً أَوْ رَكَعَاتٍ كَثِيرَةً سَاهِيًا ؛ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا .

وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : مَذْهَبُهُ أَنَّهُ إِنْ زَادَ دُونَ نِصْفِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ زَادَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَبْطَلَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنْ زَادَ رَكْعَتَيْنِ بَطَلَتْ ، وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً فَلَا ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث