باب مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لِي : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ : مِنْ أَيِّهِمْ ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ : هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : فَاقْرَأْ : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾قَالَ : فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ١ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : أَتَيْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُمَا قَرَآ : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قُرْآنًا ثُمَّ نُسِخَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ خَالَفَ النَّسْخَ فَبَقِيَ عَلَى النَّسْخِ ، قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُمْ مُصْحَفُ عُثْمَانَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ ، الْمَحْذُوفُ مِنْهُ كُلُّ مَنْسُوخٍ ، وَأَمَّا بَعْدَ ظُهُورِ مُصْحَفِ عُثْمَانَ فَلَا يُظَنُّ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَرُوِيَتْ عَنْهُ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ ، وَمَا ثَبَتَ مِنْهَا مُخَالِفًا لِمَا قُلْنَاهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ فِي مُصْحَفِهِ بَعْضَ الْأَحْكَامِ وَالتَّفَاسِيرِ مِمَّا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ ، وَكَانَ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ ، وَكَانَ يَرَاهُ كَصَحِيفَةٍ يُثْبِتُ فِيهَا مَا يَشَاءُ ، وَكَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَالْجَمَاعَةِ مَنْعَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَطَاوَلَ الزَّمَانُ وَيَظُنَّ ذَلِكَ قُرْآنًا .
قَالَ الْمَازِرِيُّ : فَعَادَ الْخِلَافُ إِلَى مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ ، وَهِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إِلْحَاقُ بَعْضِ التَّفَاسِيرِ فِي أَثْنَاءِ الْمُصْحَفِ ؟ قَالَ : وَيَحْتَمِلُ مَا رُوِيَ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَتْبُ كُلِّ الْقُرْآنِ ، وَكَتَبَ مَا سِوَاهُمَا وَتَكَرُّرُهُمَا لِشُهْرَتِهِمَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ النَّاسِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ إِلَى حَلْقَةٍ ) هِيَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ فِي اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ بِفَتْحِهَا .
قَوْلُهُ : ( فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمِ ) هُوَ بِمُثَنَّاةٍ فِي أَوَّلِهِ مَفْتُوحَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيِ انْقِبَاضَهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْفِطْنَةَ وَالذَّكَاءَ يُقَالُ : رَجُلٌ حُوشِيُّ الْفُؤَادِ أَيْ حَدِيدُهُ .