حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب صَلَاةِ الْخَوْفِ

839 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَ أُولَئِكَ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَضَى وهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَوْفِ وَيَقُولُ : صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمَعْنَى . 57 - بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ ذَكَرَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثٍ .

أَحَدُهَا : حَدِيثُ أَبِي عُمَرَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالْأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً ) وَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَشْهَبُ . مَالِكِيُّ ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ الطَّائِفَتَيْنِ قَضَوْا رَكْعَتَهُمُ الْبَاقِيَةَ مَعًا ، وَقِيلَ : مُتَفَرِّقِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ . الثَّانِي : حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا حَتَّى أَتَمُّوا رَكْعَتَهُمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ .

وَبِهَذَا أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ صِفَةً أُخْرَى أَنَّهُ صَفَّهُمْ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِمَنْ يَلِيهِ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِي تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ . وَفِي رِوَايَةٍ ( سَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا ) . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ جَابِرٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفَّهُمْ صَفَّيْنِ خَلْفَهُ ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَرَكَعَ بِالْجَمِيعِ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ ، وَقَامُوا ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِي يَلِيهِ ، وَقَامَ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ ، فَلَمَّا قَضَى السُّجُودَ سَجَدَ الصحفُّ الْمُقَدَّمُ ) وَذَكَرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ نَحْوَهُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَقَدُّمُ الصَّفِّ وَتَأَخُّرُ الْآخَرِ ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَقَدُّمُ الصَّفِّ الثَّانِي وَتَأَخُّرُ الْأَوَّلِ كَمَا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَيَجُوزُ بَقَاؤُهُمَا عَلَى حَالِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ جَابِرٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ) وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مُفْتَرِضِينَ خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَحَكَوْهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ . وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِذْ لَا دَلِيلَ لِنَسْخِهِ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجْهًا سَابِعًا : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَانْصَرَفُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا وَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ فَقَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَتَهُمْ ، ثُمَّ سَلَّمُوا وَذَهَبُوا ، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ .

وَبِهَذَا أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وُجُوهًا أُخَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ مَجْمُوعُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا فِي عَشَرَةِ مَوَاطِنَ .

وَالْمُخْتَارُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْجُهَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ بِحَسَبِ مَوَاطِنِهَا . وَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَتَفْرِيعٌ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْوَاعٌ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ يَتَحَرَّى فِي كُلِّهَا مَا هُوَ أَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَأَبْلَغُ فِي الْحِرَاسَةِ ، فَهِيَ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهَا مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى ، ثُمَّ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَشْرُوعَةٌ الْيَوْمَ كَمَا كَانَتْ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ وَالْمُزَنِيَّ فَقَالَا : لَا تُشْرَعُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ تَخْصِيصَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ثَبَتَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث