باب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت
[107] ( 978 ) - حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ) الْمَشَاقِصُ : سِهَامٌ عِرَاضٌ ، وَاحِدُهَا مِشْقَصٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ لِعِصْيَانِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ، وَهَذَا كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ التَّسَاهُلِ فِي الِاسْتِدَانَةِ وَعَنْ إِهْمَالِ وَفَائِهِ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " . قَالَ الْقَاضِي : مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَحْدُودٍ وَمَرْجُومٍ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَوَلَدِ الزِّنَا .
وَعَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ عَلَى مَقْتُولٍ فِي حَدٍّ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْفُسَّاقِ زَجْرًا لَهُمْ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ : لَا يُصَلَّى عَلَى مَرْجُومٍ ، وَيُصَلَّى عَلَى الْمَقْتُولِ فِي قِصَاصٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُصَلَّى عَلَى مُحَارِبٍ ، وَلَا عَلَى قَتِيلِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَا . وَعَنِ الْحَسَنِ : لَا يُصَلَّى عَلَى النُّفَسَاءِ تَمُوتُ مِنْ زِنًا وَلَا عَلَى وَلَدِهَا . وَمَنَعَ بَعْضُ السَّلَفِ الصَّلَاةَ عَلَى الطِّفْلِ الصَّغِيرِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى السِّقْطِ ، فَقَالَ بِهَا فُقَهَاءُ الْمُحَدِّثِينَ وَبَعْضُ السَّلَفِ إِذَا مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَمَنَعَهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ وَتُعْرَفَ حَيَاتُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّهِيدُ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَعَنِ الْحَسَنِ : يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .