حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما

1193
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًاوَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِي وَجْهِي قَالَ : إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ .
51
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ جَمِيعًا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَايَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَصَالِحٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ .
52
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُبْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ : أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ .

8 - باب تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما قَوْلُهُ : ( عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ) هُوَ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مُشَدَّدَةٍ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ : بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ ) أَمَّا ( الْأَبْوَاءُ ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمَدِّ ، وَ ( وَدَّانَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُمَا مَكَانَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ ( أَنَّا حُرُمٌ ) وَ ( حُرُمٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ مُحْرِمُونَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( لَمْ نَرُدَّهُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ .

قَالَ : وَأَنْكَرَهُ مُحَقِّقُو شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَقَالُوا : هَذَا غَلَطٌ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَصَوَابُهُ : ضَمُّ الدَّالِ ، قَالَ : وَوَجَدْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ بِضَمِّ الدَّالِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا مِنَ الْمُضَاعَفِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْهَاءُ أَنْ يُضَمَّ مَا قَبْلَهَا فِي الْأَمْرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَجْزُومِ ، مُرَاعَاةً لِلْوَاوِ الَّتِي تُوجِبُهَا ضَمَّةُ الْهَاءِ بَعْدَهَا ؛ لِخَفَاءِ الْهَاءِ ، فَكَانَ مَا قَبْلَهَا وَلِيَ الْوَاوَ ، وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَ الْوَاوِ إِلَّا مَضْمُومًا هَذَا فِي الْمُذَكَّرِ ، وَأَمَّا الْمُؤَنَّثُ مِثْلُ ( رَدَّهَا وَجَبَّهَا ) فَمَفْتُوحُ الدَّالِ ، وَنَظَائِرُهَا مُرَاعَاةً لِلْأَلِفِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي ، فَأَمَّا ( رَدَّهَا ) وَنَظَائِرَهَا مِنَ الْمُؤَنَّثِ فَفَتْحَةُ الْهَاءِ لَازِمَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَأَمَّا ( رَدَّهُ ) وَنَحْوُهُ لِلْمُذَكَّرِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَفْصَحُهَا : وُجُوبُ الضَّمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَالثَّانِي : الْكَسْرُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالثَّالِثُ : الْفَتْحُ ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي الْفَصِيحِ ، لَكِنْ غَلَّطُوهُ ؛ لِكَوْنِهِ أَوْهَمَ فَصَاحَتَهُ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ضَعْفِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيًّا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( حِمَارَ وَحْشٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ ( عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( شِقَّ حِمَارِ وَحْشٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ ) هَذِهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ ، وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ : بَابُ إِذَا أُهْدِيَ لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ ، ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ ( حِمَارًا وَحْشِيًّا ) ، وَحُكِيَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَذْبُوحٌ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَهْدَى بَعْضَ لَحْمِ صَيْدٍ لَا كُلَّهُ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الِاصْطِيَادِ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ : يَحْرُمُ عَلَيْكَ تَمَلُّكُ الصَّيْدِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، وَفِي مِلْكِهِ إِيَّاهُ بِالْإِرْثِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا لَحْمُ الصَّيْدِ : فَإِنْ صَادَهُ أَوْ صِيدَ لَهُ فَهُوَ حَرَامٌ ، سَوَاءٌ صِيدَ لَهُ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَإِنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدِ الْمُحْرِمَ ، ثُمَّ أَهْدَى مِنْ لَحْمِهِ لِلْمُحْرِمِ أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا صِيدَ لَهُ بِغَيْرِ إِعَانَةٍ مِنْهُ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَحِلُّ لَهُ لَحْمُ الصَّيْدِ أَصْلًا ، سَوَاءٌ صَادَهُ أَوْ صَادَهُ غَيْرُهُ لَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا ، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا قَالُوا : الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ ، وَلِظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّهُ وَعَلَّلَ رَدَّهُ بأَنَّهُ مُحْرِمٌ ، وَلَمْ يَقُلْ : لِأَنَّكَ صِدْتَهُ لَنَا ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ هَذَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ أَبُو قَتَادَةَ - وَهُوَ حَلَالٌ - قَالَ لِلْمُحْرِمِينَ : ( هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوا ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ : فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : مَعَنَا رِجْلُهُ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَهَا .

وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادَ لَكُمْ هَكَذَا الرِّوَايَةُ ( يُصَادَ ) بِالْأَلِفِ وَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَى لُغَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ ، وَرَدٌّ لِمَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُمْ بِاصْطِيَادِهِ ، وَحَدِيثُ الصَّعْبِ أَنَّهُ قَصَدَهُمْ بِاصْطِيَادِهِ ، وَتُحْمَلُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الِاصْطِيَادِ ، وَعَلَى لَحْمِ مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ ؛ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ الْمُبَيِّنَةِ لِلْمُرَادِ مِنَ الْآيَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّلَ بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ فَلَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ صِيدَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا صِيدَ لَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ ، فَبَيَّنَ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ) فِيهِ : جَوَازُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ . وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ هَدِيَّةٍ وَنَحْوِهَا لِعُذْرٍ أَنْ يَعْتَذِرَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُهْدِيِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث