باب جواز التمتع في الحج والقران
1247 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ . 34 - باب جواز التمتع في الحج والقران قَوْلُهُ : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا مُقْتَصَدًا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي نَفْسَهُ . وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْفَعُ بَلْ تُسْمِعُ نَفْسَهَا ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا مَحَلُّ فِتْنَةٍ .
وَرَفْعُ الرَّجُلِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً . وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : هُوَ وَاجِبٌ وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِهَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ وَفِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَاتٍ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْمَسَاجِدِ فَفِي رَفْعِهِ فِيهَا خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ ، وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَصَحُّهُمَا اسْتِحْبَابُ الرَّفْعِ كَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ . وَالثَّانِي لَا يَرْفَعُ لِئَلَّا يُهَوِّشَ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْمَنَاسِكِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ التَّوَجُّهَ إِلَى مِنًى ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( وَرُحْنَا إِلَى مِنًى ) مَعْنَاهُ أَرَدْنَا الرَّوَاحَ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الرَّوَاحُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .