باب بَيَانِ وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الرَّمْيِ
[314] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ . وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . ( 53 ) بَاب بَيَانِ وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الرَّمْيِ قَوْلُهُ : ( رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ) الْمُرَادُ بِيَوْمِ النَّحْرِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِيهِ غَيْرَهَا بِالْإِجْمَاعِ .
وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ فَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي جَمْرَةِ يَوْمِ النَّحْرِ سُنَّةٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَعِنْدَنَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ : يُجْزِئُهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، دَلِيلُنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى كَمَا ذَكَرْنَا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ " ، وَاعْلَمْ أَنَّ رَمْيَ جِمَارِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، ثُمَّ الْوُسْطَى ، ثُمَّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عَقِبَ رَمْيِ الْأُولَى عِنْدَهَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ زَمَانًا طَوِيلًا يَدْعُو وَيَذْكُرُ اللَّهَ ، وَيَقِفَ كَذَلِكَ عِنْدَ الثَّانِيَةِ ، وَلَا يَقِفَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ ، ثَبَتَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيُسْتَحَبُّ هَذَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ هَذَا الْوُقُوفَ لِلدُّعَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُطْعِمُ شَيْئًا أَوْ يُهْرِيقُ دَمًا .