باب بَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَرْمِيَ ثُمَّ يَنْحَرَ ثُمَّ يَحْلِقَ
[323] 1305 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ : خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ . [324] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا : أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ لِلْحَلَّاقِ هَا ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ هَكَذَا ، فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ قَالَ : ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلَّاقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيْمٍ .
وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ قَالَ : فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ . ثُمَّ قَالَ بِالْأَيْسَرِ ، فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ . [325] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا ، وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ ، وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ ، فَحَلَقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ، فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : احْلِقْ الشِّقَّ الْآخَرَ .
فَقَالَ : أَيْنَ أَبُو طَلْحَةَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ . [326] - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ فَقَالَ : احْلِقْ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ : اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ . ( 56 ) باب بَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَرْمِيَ ثُمَّ يَنْحَرَ ثُمَّ يَحْلِقَ وَالِابْتِدَاءِ فِي الْحَلْقِ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ : ج٩ / ص٤٢٦خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ .
مِنْهَا بَيَانُ السُّنَّةِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَعْمَالٍ : رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ نَحْرُ الْهَدْيِ أَوْ ذَبْحُهُ ، ثُمَّ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ ، ثُمَّ دُخُولُهُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَيَسْعَى بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَإِنْ كَانَ سَعَى بَعْدَهُ كُرِهَتْ إِعَادَتُهُ ، وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ تَكُونَ مُرَتَّبَةً كَمَا ذَكَرْنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، فَإِنْ خَالَفَ تَرْتِيبَهَا فَقَدَّمَ مُؤَخَّرًا أَوْ أَخَّرَ مُقَدَّمًا ، جَازَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ : بَعْدَ هَذَا افْعَلْ وَلَا حَرَجَ . وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِذَا قَدِمَ مِنًى أنْ لَا يَعْرُجَ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ الرَّمْيِ ، بَلْ يَأْتِي الْجَمْرَةَ رَاكِبًا كَمَا هُوَ فَيَرْمِيهَا ، ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَنْزِلُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مِنًى . وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ نَحْرِ الْهَدْيِ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِمِنًى ، وَيَجُوزُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ بِقَاعِ الْحَرَمِ .
وَمِنْهَا أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْبُدَاءَةُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْسَرِ . وَمِنْهَا طَهَارَةُ شَعْرِ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ ، وَمِنْهَا : التَّبَرُّكُ بِشَعْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَازُ اقْتِنَائِهِ لِلتَّبَرُّكِ . وَمِنْهَا مُواسَاةُ الْإِمَامِ وَالْكَبِيرِ بَيْنَ ج٩ / ص٤٢٧أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ فِيمَا يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَطَاءٍ وَهَدِيَّةٍ وَنَحْوِهَا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي حَلَقَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْكليبِيُّ بِضَمِّ الْكَافِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى كُلَيْبِ بْنِ حَبَشِيَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .