باب تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ
[316] 1301 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . [317] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ .
[318] أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ . قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ . قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ . قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ .
[319] وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . [320] 1302 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ .
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ . قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ .
قَالَ : وَلِلْمُقَصِّرِينَ . وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . [321] 1303 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً ، وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
[322] 1304 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . ( 54 ) بَاب تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ ( 55 ) بَابُ تَفْضِيلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَجَوَازِ التَّقْصِيرِ قَوْلُهُ : ( حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ ) وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ فِي دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً بَعْدَ ذَلِكَ ، هَذَا كُلُّهُ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَلْقِ ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى التَّقْصِيرِ ، وَتَصْرِيحٌ بِتَفْضِيلِ الْحَلْقِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ ، وَعَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ يُجْزِي إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَلْزَمُهُ الْحَلْقُ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ ، وَلَا يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ ، وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنْهُ مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ ، وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ نُسُكٌ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِمَا لَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِهِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، وَلَيْسَ بِنُسُكٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِي مِنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رُبُعُ الرَّأْسِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ نِصْفُ الرَّأْسِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَكْثَرُ الرَّأْسِ ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ كُلُّ الرَّأْسِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ حَلْقُ جَمِيعِهِ أَوْ تَقْصِيرُ جَمِيعِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي التَّقْصِيرِ عَنْ قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ مِنْ أَطْرَافِ الشَّعْرِ ، فَإِنْ قَصَّرَ دُونَهَا جَازَ لِحُصُولِ اسْمِ التَّقْصِيرِ ، وَالْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ ، وَيُكْرَهُ لَهُنَّ الْحَلْقُ ، فَلَوْ حَلَقْنَ حَصَلَ النُّسُكُ ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ النَّتْفُ وَالْإِحْرَاقُ وَالْقَصُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ إِزَالَةِ الشَّعْرِ . وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ : ( حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ وَدُعَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا ثُمَّ لِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً ) كُلُّ هَذَا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذَا كَانَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَمَرَهُمْ بِالْحَلْقِ فَمَا فَعَلَهُ أَحَدٌ لِطَمَعِهِمْ بِدُخُولِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .
ج٩ / ص٤٢٤وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَصَّرَ آخَرُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ ( ثَلَاثًا ) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَكَوْنُهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ هُوَ الْمَحْفُوظُ ، قَالَ الْقَاضِي : قَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الْبَابِ خِلَافَ مَا قَالُوهُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَحَادِيثُهُ جَاءَتْ مُجْمَلَةً غَيْرَ مُفَسِّرَةٍ مَوْطِنَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَوَكِيعٍ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْمُحَلِّقِينَ ( ثَلَاثًا ) وَلِلْمُقَصِّرِينَ ( مَرَّةً وَاحِدَةً ) إِلَّا أَنَّ وَكِيعًا لَمْ يَذْكُرْ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ قَبْلَ هَذَا فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ هَذِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ ، قَالَتْ : حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ . وَقَدْ جَاءَ الْأَمْرُ فِي حَدِيثِهَا مُفَسَّرًا أَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَوَجْهُ فَضِيلَةِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَأَدَلُّ عَلَى صِدْقِ النِّيَّةِ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلِأَنَّ الْمُقَصِّرَ مُبْقٍ عَلَى نَفْسِهِ الشَّعْرَ الَّذِي هُوَ زِينَةٌ ، وَالْحَاجَّ مَأْمُورٌ بِتَرْكِ الزِّينَةِ ، بَلْ هُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاتَّفَقَ ج٩ / ص٤٢٥الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَبَعْدَ ذَبْحِ الْهَدْيِ إِنْ كَانَ مَعَهُ ، وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا ، وَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ : لَا يَحْلِقُ الْقَارِنُ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ، وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي آخِرِ أَمْرِهِ ، وَلَوْ لَبَّدَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ حَلْقُهُ فِي وَقْتِ الْحَلْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : يَلْزَمُهُ حَلْقُهُ . ( فَصْلٌ ) قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سُفْيَانَ صَاحِبَ مُسْلِمٍ فَاتَهُ مِنْ سَمَاعِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ مُسْلِمٍ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ : أَوَّلُهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَهَذَا مَوْضِعُهُ وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ هُنَاكَ ، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : مِنْ هُنَا عَنْ مُسْلِمٍ ، وَلَا يَقُولُ : أَخْبَرَنَا كَمَا يَقُولُ فِي بَاقِي الْكِتَابِ ، وَأَوَّلَ هَذَا الْقَوْلَ الْجُلُودِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ .