حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب نَدْبِ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَيُوَاقِعَهَا

[9] 1403 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ . حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً ، وَلَمْ يَذْكُرْ : تُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ . [10] - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ جَابِرٌ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ .

( 2 ) بَابُ نَدْبِ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَيُوَاقِعَهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ . هَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلْأُولَى . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى امْرَأَةً فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ ، فَلْيُوَاقِعْهَا لِيَدْفَعَ شَهْوَتَهُ ، وَتَسْكُنَ نَفْسُهُ ، وَيَجْمَعَ قَلْبَهُ عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ : الْإِشَارَةُ إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاءِ إِلَى الْفِتْنَةِ بِهَا لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُفُوسِ الرِّجَالِ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى النِّسَاءِ ، وَالِالْتِذَاذِ بِنَظَرِهِنَّ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ ، فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرِّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينِهِ لَهُ . وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ بَيْنَ الرِّجَالِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضُّ عَنْ ثِيَابِهَا ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا مُطْلَقًا . ج٩ / ص٥٢٧قَوْلُهُ : ( تَمْعَسُ مَنِيئَةً ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْمَعْسُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ : الدَّلْكُ ، وَ ( الْمَنِيئَةُ ) بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ ثُمَّ تَاءٍ تُكْتَبُ هَاءً ، وَهِيَ عَلَى وَزْنِ ( صَغِيرَةٍ ، وَكَبِيرَةٍ ، وَذَبِيحَةٍ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هِيَ الْجِلْدُ أَوَّلُ مَا يُوضَعُ الدِّبَاغُ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يُسَمَّى مَنِيئَةً مَا دَامَ فِي الدِّبَاغِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ فِي أَوَّلِ الدِّبَاغِ مَنِيئَةٌ ، ثُمَّ أَفِيقٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، وَجَمْعُهُ أُفُقٌ ، كَقَفِيزِ وَقُفُزٌ ، ثُمَّ أَدِيمٌ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى زَيْنَبَ ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ) إِلَى آخِرِهِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بَيَانًا لَهُمْ ، وَإِرْشَادًا لِمَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ ، فَعَلَّمَهُمْ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ .

وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِطَلَبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ إِلَى الْوِقَاعِ فِي النَّهَارِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَةً بِمَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ شَهْوَةٌ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي قَلْبِهِ وَبَصَرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث