حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ

[55] ( 1537 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ . قَالَ : فَقُلْتُ : مَا يُوزَنُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ : حَتَّى يُحْزَرَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ .

وَيُقَالُ : ابْنُ فَيْرُوزَ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ مَوْلَاهُمْ . قَالَ هِلَالُ بْنُ حِبَّانَ : بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ : اجْتَمَعْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَعْلَمَنَا وَأَفْقَهَنَا ، قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ .

وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : ثِقَةٌ . وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَن ذَكَرْتُ فِيهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا أَحْمَدَ قَالَ فِي كِتَابِهِ ( الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى ) : إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ هَذَا لَيْسَ قَوِيًّا عِنْدَهُمْ . وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ ، وَالْجَرْحُ إِذَا لَمْ يُفَسَّرْ لَا يُقْبَلُ ، وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَاتٌ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى تُوزَنَ . فَقُلْتُ : مَا تُوزَنُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ : حَتَّى يُحْزَرَ ) ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ أَوْ يُؤْكَلُ ) فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَصْلُحَ لِأَنْ يُؤْكَلَ فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَالَ أَكْلِهِ بَلْ مَا ذَكَرْنَا ، وَذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ يُوزَنُ بِـ يُحْزَرُ فَظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْحَزْرَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَكَذَا الْوَزْنُ ، وَقَوْلُهُ : ( حَتَّى يُحْزَرَ ) وَهُوَ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ أَيْ يُخْرَصَ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ ج١٠ / ص١٤٠الْأُصُولِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ لَوْ صَحَّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَهَذَا التَّفْسِيرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ فِي مَعْنَى الْمُضَافِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ قَائِلَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَتَقْرِيرُهُ كَقَوْلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث