حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب بَيْعِ الْبَعِيرِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهِ

[ 109 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ عَامِرٍ ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ : فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ . قَالَ : بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ، قُلْتُ : لَا ، ثُمَّ قَالَ : بِعْنِيهِ ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ ، وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَقَالَ : أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ . وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ عَامِرٍ ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ .

( 21 ) بَاب بَيْعِ الْبَعِيرِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهِ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي جَوَازِ الدَّابَّةِ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ رُكُوبَهَا . وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مَسَافَةُ الرُّكُوبِ قَرِيبَةً ، وَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَلَّتِ الْمَسَافَةُ أَوْ كَثُرَتْ ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ، وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا ، وَبِالْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ تَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا احْتِمَالَاتٌ ، قَالُوا : وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ ، وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ .

قَالُوا : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ الشَّرْطُ إِذَا كَانَ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ ، وَلَعَلَّ الشَّرْطَ كَانَ سَابِقًا فَلَمْ يُؤَثِّرْ ، ثُمَّ تَبَرَّعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرْكَابِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ( بِوُقِيَّةٍ ) وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ سَبَقَتْ مِرَارًا ، وَيُقَالُ : ( أُوقِيَّةٌ ) وَهِيَ أَشْهَرُ . وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِطَلَبِ الْبَيْعِ مِنْ مَالِكِ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْهَا لِلْبَيْعِ .

قَوْلُهُ : ( وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَيِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ ؟ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْمُمَاكَسَةُ : هِيَ الْمُكَالَمَةُ فِي النَّقْصِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَأَصْلُهَا النَّقْصُ ، وَمِنْهُ مَكْسُ الظَّالِمِ ، وَهُوَ مَا يَنْتَقِصُهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ . قَوْلُهُ : ( فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( بِخَمْسِ أَوَاقٍ وَزَادَنِي أُوقِيَّةً ) وَفِي بَعْضِهَا : ( بِأُوقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) وَفِي بَعْضِهَا : بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ) وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ ، وَزَادَ ( بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( بِعِشْرِينَ دِينَارًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَحْسِبُهُ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ ) قَالَ الْبُخَارِيُّ : ج١١ / ص٢١١وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ : بِوُقِيَّةٍ أَكْثَرُ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّاوُدِيُّ : أُوقِيَّةُ الذَّهَبِ قَدْرُهَا مَعْلُومٌ ، وَأُوقِيَّةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .

قَالَ : وَسَبَبُ اخْتِلَافِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ رَوَوْا بِالْمَعْنَى ، وَهُوَ جَائِزٌ ، فَالْمُرَادُ : وُقِيَّةُ ذَهَبٍ كَمَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أُوقِيَّةً مُطْلَقَةً ، وَأَمَّا مَنْ رَوَى خَمْسَ أَوَاقٍ ، فَالْمُرَادُ خَمْسُ أَوَاقٍ مِنَ الْفِضَّةِ ، وَهِيَ بِقَدْرِ قِيمَةِ أُوقِيَّةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَيَكُونُ الْأخْبَارُ بِأُوقِيَّةِ الذَّهَبِ عَمَّا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ ، وعَنْ أَوَاقِ الْفِضَّةِ عَمَّا حَصَلَ بِهِ الْإِيْفَاءُ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ زِيَادَةً عَلَى الْأُوقِيَّةِ ، كَمَا قَالَ : فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي . وَأَمَّا رِوَايَةُ ( أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ) فَمُوَافِقَةٌ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أُوقِيَّةُ الذَّهَبِ حِينَئِذٍ وَزْنَ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ( أُوقِيَّتَيْنِ ) فَيُحْتَمَلُ أَنَّ إِحْدَاهُمَا وَقَعَ بِهَا الْبَيْعُ ، وَالْأُخْرَى زِيَادَةٌ ، كَمَا قَالَ : ( وَزَادَنِي أُوقِيَّةً ) وَقَوْلُهُ : ( وَدِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ : ( وَزَادَنِي قِيرَاطًا ) وَأَمَّا رِوَايَةُ ( عِشْرِينَ دِينَارًا ) فَمَحْمُولَةٌ عَلَى دَنَانِيرَ صِغَارٍ كَانَتْ لَهُمْ ، وَرِوَايَةُ ( أَرْبَعُ أَوَاقٍ ) شَكَّ فِيهَا الرَّاوِي فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث