حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب بَيْعِ الْبَعِيرِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهِ

[ 110 ] - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ : ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَاحَقَ بِي وَتَحْتِي نَاضِحٌ لِي قَدْ أَعْيَا وَلَا يَكَادُ يَسِيرُ . قَالَ لِي : مَا لِبَعِيرِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : عَلِيلٌ ، قَالَ : فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ . فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بِخَيْرٍ ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ .

قَالَ : أَفَتَبِيعُنِيهِ ، فَاسْتَحْيَيْتُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي عَرُوسٌ . فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي ، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ ، فَلَقِيَنِي خَالِي ، فَسَأَلَنِي عَنْ الْبَعِيرِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ ، فَلَامَنِي فِيهِ .

قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ : مَا تَزَوَّجْتَ ؟ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ فَقُلْتُ لَهُ : تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا ، قَالَ : أَفَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا ؟ فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُوُفِّيَ وَالِدِي - أَوْ اسْتُشْهِدَ - وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ . [ 111 ] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاعْتَلَّ جَمَلِي .

وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ . وَفِيهِ : ثُمَّ قَالَ لِي : بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا ، قَالَ : قُلْتُ : لَا ، بَلْ هُوَ لَكَ ، قَالَ : لَا ، بَلْ بِعْنِيهِ . قَالَ : قُلْتُ : لَا ، بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ : لَا ، بَلْ بِعْنِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ ؛ فَهُوَ لَكَ بِهَا ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ ، فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ ، وَزِدْهُ . قَالَ : فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ وَزَادَنِي قِيرَاطًا ، قَالَ : فَقُلْتُ : لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي ، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ .

[ 112 ] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَتَخَلَّفَ نَاضِحِي . وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لِيَ : ارْكَبْ بِاسْمِ اللَّهِ . وَزَادَ أَيْضًا : قَالَ : فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ : وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ .

قَوْلُهُ : ( عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ ) هُوَ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ ، وَهِيَ خَرَزَاتُهُ ، أَيْ : مَفَاصِلُ عِظَامِهِ ، وَاحِدَتُهَا فَقَارَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ ) هَكَذَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ : عَرُوسٌ كَمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ ، لَفْظُهَا وَاحِدٌ لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجَمْعِ ، فَيُقَالُ : رَجُلٌ عَرُوسٌ ، وَرِجَالٌ عُرُسٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ ، وَامْرَأَةٌ عَرُوسٌ وَنِسْوَةٌ عَرَائِسُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ؟ " سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَضَبْطُ لَفْظِهِ ، وَالْخِلَافُ فِي مَعْنَاهُ ، مَعَ شَرْحِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ .

قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِهِ ) هَذَا قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُنَا فِي اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ الْمُخْتَارَ انْعِقَادُهُ ج١١ / ص٢١٢بِالْمُعَاطَاةِ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ بِالْمُعَاطَاةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْهَ فِيهِ عَنِ الْمُعَاطَاةِ ، وَالْقَائِلُ بِالْمُعَاطَاةِ يُجَوِّزُ هَذَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا حَضَرَ الْعِوَضَانِ فَأَعْطَى وَأَخَذَ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الْعِوَضَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِأَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ انْعِقَادُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ أَخَذْتُهُ بِهِ " مَعَ قَوْلِ جَابِرٍ : هُوَ لَكَ ، وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ كِنَايَةٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : ( أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ وَزِدْهُ ) فِيهِ جَوَازُ الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ ، وَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ الزِّيَادَةِ فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ ، وَإِرْجَاع الْوَزْنِ .

قَوْلُهُ : ( فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ) يَعْنِي حَرَّةَ الْمَدِينَةِ ، كَانَ قِتَالٌ وَنَهْبٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ هُنَاكَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث