بَاب أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
[ 3 ] - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . [ 4 ] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ - قَالَ إِسْحَاقُ : حَدَّثَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ، وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَجُلٌ ذَكَرٌ ) وَصْفَ الرَّجُلَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ تَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَسَبَبُ التَّرْجِيحِ فِي الْإِرْثِ ، وَلِهَذَا جُعِلَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الرِّجَالَ تَلْحَقُهُمْ مُؤَنٌ كَثِيرَةٌ بِالْقِيَامِ بِالْعِيَالِ وَالضِّيفَانِ ، وَالْأَرِقَّاءِ وَالْقَاصِدِينَ ، وَمُوَاسَاةِ السَّائِلِينَ وَتَحَمُّلِ الْغَرَامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي تَوْرِيثِ الْعَصَبَاتِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ فَهُوَ لِلْعَصَبَاتِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، فَلَا يَرِثُ عَاصِبٌ بَعِيدٌ مَعَ وُجُودِ قَرِيبٍ ، فَإِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأَخًا وَعَمًّا ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ فَرْضًا ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْعَصَبَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ كَالِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَخِ وَابْنِهِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَعَمِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَابْنِهِمَا وَنَحْوِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ الْأَبُ وَالْجَدُّ عَصَبَةً ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُمَا فَرْضٌ ، فَمَتَى كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنٌ أَوِ ابْنُ ابْنٍ لَمْ يَرِثِ الْأَبُ إِلَّا السُّدُسَ فَرْضًا ، وَمَتَى لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَرِثَ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ ، وَمَتَى كَانَتْ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ بِنْتَا ابْنٍ أَخَذَ الْبَنَاتُ فَرْضَهُنَّ وَلِلْأَبِ مِنَ الْبَاقِي السُّدُسُ فَرْضًا ، وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ ، هَذَا أَحَدُ الْأَقْسَامِ ، وَهُوَ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ : وَهُوَ الْبَنَاتُ بِالْبَنِينَ ، وَبَنَاتُ الِابْنِ بِبَنِي الِابْنِ ، وَالْأَخَوَاتُ بِالْإِخْوَةِ . وَالثَّالِثُ : الْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ ، فَإِذَا خَلَّفَ ج١١ / ص٢٢٩بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالتَّعْصِيبِ ، وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ أُخْتًا لِأَبٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ . وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَبِنْتَيِ ابْنٍ وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتَيِ الِابْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ فَرْضِ جِنْسِ الْبَنَاتِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحَيْثُ أَطْلَقَ الْعَصَبَةَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي بِنَفْسِهِ بِالْقَرَابَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى ، وَمَتَى انْفَرَدَ الْعَصَبَةُ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَمَتَى كَانَ مَعَ أَصْحَابِ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا كَانَ لَهُ الْبَاقِي بَعْدَ فُرُوضِهِمْ . وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ : الْبَنُونَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَخٌ ، وَالْأَخُ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ . فَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأَخٌ فَفِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ ، ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ ، ثُمَّ أَعْمَامُ جَدِّ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ ، وَهَكَذَا .
وَمَنْ أَدْلَى بِأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ، فَيُقَدَّمُ أَخٌ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ مِنْ أَبٍ ، وَيُقَدَّمُ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى عَمٍّ بِأَبٍ ، وَكَذَا الْبَاقِي ، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ أَقْوَى وَأَقْرَبُ ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ عَلَى عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ ، وَيُقَدَّمُ عَمٌّ لِأَبٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَكَذَا الْبَاقِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ دُونَ الْأُخْتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .