حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ

[ 1 ] 1614 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . [ 2 ] 1615 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ - وَهُوَ النَّرْسِيُّ - ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . ج١١ / ص٢٢٧كِتَابُ الْفَرَائِضِ ( 1 4 ) باب ألحقوا الفرائض بأهلها ، وميراث الكلالة والتوريث هِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ ، مِنَ الْفَرْضِ وَهُوَ : التَّقْدِيرُ ؛ لِأَنَّ سُهْمَانَ الْفُرُوضِ مُقَدَّرَةٌ ، وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ بِالْفَرَائِضِ : فَرْضِيٌّ وَفَارِضٌ وَفَرِيضٌ ، كَعَالِمٍ وَعَلِيمٍ ، حَكَاهُ الْمُبَرِّدُ .

وَأَمَّا الْإِرْثُ فِي الْمِيرَاثِ ، فَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَصْلُهُ الْعَاقِبَةُ ، وَمَعْنَاهُ : الِانْتِقَالُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى آخَرَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ) بِحَذْفِ لَفْظَةِ : يَرِثُ ، أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا يَرِثُ الْكَافِرَ أَيْضًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمَسْرُوقٍ وَغَيْرِهِمْ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ نَحْوُهُ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ هَؤُلَاءِ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ .

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْإِسْلَامِ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ ، وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ " الْإِسْلَامِ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فَضْلُ الْإِسْلَامِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمِيرَاثٍ ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ بِهِ نَصُّ حَدِيثِ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ " وَلَعَلَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ لَمْ يَبْلُغْهَا هَذَا الْحَدِيثُ . وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَرَبِيعَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ ، بَلْ يَكُونُ مَالُهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ : يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، لَكِنْ ج١١ / ص٢٢٨قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : مَا كَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : الْجَمِيعُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا تَوْرِيثُ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ كَالْيَهُودِيِّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ ، وَالْمَجُوسِيِّ مِنْهُمَا ، وَهُمَا مِنْهُ ، فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَآخَرُونَ ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَكِنْ لَا يَرِثُ حَرْبِيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ ، وَلَا ذِمِّيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَكَذَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ لَمْ يَتَوَارَثَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُرَادُ بِأَوْلَى رَجُلٍ : أَقْرَبُ رَجُلٍ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلْيِ بِإِسْكَانِ اللَّامِ عَلَى وَزْنِ الرَّمْيِ ، وَهُوَ الْقُرْبُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَوْلَى هُنَا أَحَقَّ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ : الرَّجُلُ أَوْلَى بِمَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ هُنَا عَلَى ( أَحَقَّ ) لَخلي عَنِ الْفَائِدَةِ ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث