حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب ثُبُوتِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْحَجَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُحَدَّدَاتِ وَالْمُثَقَّلَاتِ وَقَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ

[ 15 ] 1672 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ ، قَالَ : فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَا رَمَقٌ ، فَقَالَ لَهَا : أَقَتَلَكِ فُلَانٌ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ : فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . ( 3 ) بَاب ثُبُوتِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْحَجَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُحَدَّدَاتِ وَالْمُثَقَّلَاتِ وَقَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ [ 16 ] - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ .

فَأُخِذَ ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [ 17 ] - وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَسَأَلُوهَا : مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ ؟ فُلَانٌ ؟ فُلَانٌ ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا ، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ ، فَأَقَرَّ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ .

قَوْلُهُ : ( إَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَا رَمَقٌ ، فَقِيلَ لَهَا : أَقَتَلَكِ فُلَانٌ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا : أَنْ لَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ ، فَأَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَسَأَلُوهَا : مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ ، فُلَانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا الْيَهُودِيَّ ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا ، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ ) . أَمَّا ( الْأَوْضَاحُ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، فَهِيَ : قِطَعُ فِضَّةٍ ، كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . قَوْلُهُ : ( وَبِهَا رَمَقٌ ) هُوَ بَقِيَّةُ الْحَيَاةِ وَالرُّوحِ .

وَالْقَلِيبُ الْبِئْرُ ، وَقَوْلُهُ : ( رَضَخَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ج١١ / ص٣١٣وَرَضَّهُ بِالْحِجَارَةِ وَرَجَمَهُ بِالْحِجَارَةِ ) هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى حَجَرٍ وَرُمِيَ بِحَجَرٍ آخَرَ فَقَدْ رُجِمَ ، وَقَدْ رُضَّ ، رُضِخَ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَجَمَهَا الرَّجْمَ الْمَعْرُوفَ مَعَ الرَّضْخِ ; لِقَوْلِهِ : ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ : مِنْهَا : قَتْلُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ ، وَهُوَ إِجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ .

وَمِنْهَا : أَنَّ الْجَانِيَ عَمْدًا يُقْتَلُ قِصَاصًا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي قَتَلَ ، فَإِنْ بِسَيْفٍ قُتِلَ هُوَ بِالسَّيْفِ ، وَإِنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا قُتِلَ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ رَضَخَهَا فَرُضِخَ هُوَ . وَمِنْهَا : ثُبُوتُ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلَاتِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُحَدَّدَاتِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا قِصَاصَ إِلَّا فِي الْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ ، أَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِقَتْلِ النَّاسِ بِالْمَنْجَنِيقِ ، أَوْ بِالْإِلْقَاءٍ فِي النَّارِ . وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي مُثَقَّلِ الْحَدِيدِ كَالدَّبُّوسِ .

أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ بِأَنْ قَتَلَ بِمَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَتَعَمَّدَ الْقَتْلَ بِهِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَاللَّطْمَةِ وَالْقَضِيبِ وَالْبُنْدُقَةِ وَنَحْوِهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ : يَجِبُ فِيهِ الْقَوْدُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ : لَا قِصَاصَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا : وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الَّذِي يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ .

وَمِنْهَا : جَوَازُ سُؤَالِ الْجَرِيحِ مَنْ جَرَحَكَ ؟ وَفَائِدَةُ السُّؤَالِ : أَنْ يُعْرَفَ الْمُتَّهَمُ لِيُطَالَبَ ، فَإِنْ أَقَرَّ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمَجْرُوحِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ ، وأَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ ثُبُوتُ الْقَتْلِ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمَجْرُوحِ ، وَتَعَلَّقُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا تَعَلُّقٌ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ اعْتَرَفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، فَإِنَّمَا قُتِلَ بِاعْتِرَافِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ5 أحاديث
موقع حَـدِيث