بَاب رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى
[ 29 ] 1702 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى : هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : قُلْتُ : بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . [ 30 ] 1703 - وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ .
[ 31 ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ح .
وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ثَلَاثًا : ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا " التَّثْرِيبُ : التَّوْبِيخُ وَاللَّوْمُ عَلَى الذَّنْبِ ، وَمَعْنَى تَبَيَّنَ زِنَاهَا : تَحَقَّقَهُ إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ وَإِمَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ عِلْمٍ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ فِي الْحُدُودِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ حَدِّ الزِّنَا عَلَى الْإِمَاءِ ج١١ / ص٣٥٤وَالْعَبِيدِ .
وَفِيهِ أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي طَائِفَةٍ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ لِلْجُمْهُورِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ لَا يُرْجَمَانِ ، سَوَاءٌ كَانَا مُزَوَّجَيْنِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ ) وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُزَوَّجَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُوَبَّخُ الزَّانِيَ ، بَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَطْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ " فِيهِ أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا حُدَّ ثُمَّ زَنَى ثَانِيًا يَلْزَمُهُ حَدٌّ آخَرُ ، فَإِنْ زَنَى ثَالِثَةً لَزِمَهُ حَدٌّ آخَرُ ، فَإِنْ حُدَّ ثُمَّ زَنَى لَزِمَهُ حَدٌّ آخَرُ ، وَهَكَذَا أَبَدًا ، فَأَمَّا إِذَا زَنَى مَرَّاتٍ وَلَمْ يُحَدَّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَيَكْفِيهِ حَدٌّ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ . وَفِيهِ تَرْكُ مُخَالَطَةِ الْفُسَّاقِ وَأَهْلِ الْمَعَاصِي وَفِرَاقِهِمْ ، وَهَذَا الْبَيْعُ الْمَأْمُورُ بِهِ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : هُوَ وَاجِبٌ .
وَفِيهِ جَوَازُ بَيْعِ الشَّيْءِ النَّفِيسِ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِهِ ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِيهِ خِلَافٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْمَأْمُورُ بِهِ ج١١ / ص٣٥٥يَلْزَمُ صَاحِبَهُ أَنْ يُبَيِّنَ حَالَهَا لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ ، وَالْإِخْبَارُ بِالْعَيْبِ وَاجِبٌ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكْرَهُ شَيْئًا وَيَرْتَضِيهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ؟ فَالْجَوَابُ : لَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يُعِفَّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ أَوْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهَا أَوْ يُزَوِّجُهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .