بَاب رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى
[ 32 ] - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ .
وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ، وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ . [ 33 ] 1704 وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ . بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا .
وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ : وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ . حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ .
وَالشَّكُّ فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا فِي بَيْعِهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَطَبَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ قَوْلَهُ : ( وَلَمْ يُحْصَنْ ) غَيْرُ مَالِكٍ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفِهَا ، وَأَنْكَرَ الْحُفَّاظُ هَذَا عَلَى الطَّحَاوِيِّ ، قَالُوا : بَلْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَةَ أَيْضًا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، فَحَصَلَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ صَحِيحَةٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ مُخَالِفٌ; لِأَنَّ الْأَمَةَ تُجْلَدُ نِصْفَ جَلْدِ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَمَةُ مُحْصَنَةً بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَنْ لَمْ يُحْصَنْ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ فِيهِ بَيَانُ مَنْ أُحْصِنَتْ فَحَصَلَ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُحْصَنَةَ بِالتَّزْوِيجِ وَغَيْرَ الْمُحْصَنَةِ تُجْلَدُ ، وَهُوَ مَعْنَى ج١١ / ص٣٥٦مَا قَالَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَخَطَبَ النَّاسَ بِهِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَمَا الْحِكْمَةُ فِي التَّقْيِيدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا أُحْصِنَّ مَعَ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ جَلْدِ الْحُرَّةِ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَمَةُ مُحْصَنَةً أَمْ لَا ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْآيَةَ نَبَّهَتْ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِلَّا نِصْفُ جَلْدِ الْحُرَّةِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْتَصِفُ ، وَأَمَّا الرَّجْمُ فَلَا يَنْتَصِفُ ، فَلَيْسَ مُرَادًا فِي الْآيَةِ بِلَا شَكٍّ فَلَيْسَ لِلْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ الْمَوْطُوءَةِ فِي النِّكَاحِ حُكْمُ الْحُرَّةِ الْمَوْطُوءَةِ فِي النِّكَاحِ ، فَبَيَّنَتِ الْآيَةُ هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ تُرْجَمُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُرْجَمُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ جَلْدِ الْمُزَوَّجَةِ
بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْهَا هَذَا ، وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا "وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْمُزَوَّجَةَ وَغَيْرَهَا . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ نِصْفِ الْجَلْدِ عَلَى الْأَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَمْ لَا ، هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ : لَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً مِنَ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ ; مِمَّنْ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ .