حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب حَدِّ الْخَمْرِ

[ 39 ] - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَصِينٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَا كُنْتُ أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ فِيهِ فَأَجِدَ مِنْهُ فِي نَفْسِي إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ ، لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : مَا كُنْتُ أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ فَأَجِدُ مِنْهُ في نفسي إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ ، لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ ) أَمَّا أَبُو حَصِينٍ هَذَا فَهُوَ بِحَاءِ مَفْتُوحَةٍ وَصَادٍ مَكْسُورَةٍ ، وَاسْمُهُ : عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَأَمَّا عُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ، عُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ بِالْيَاءِ فِي ( عُمَيْرُ ) وَفِي ( سَعِيدٍ ) وهَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَجَمِيعِ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْأَسْمَاءِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَوَقَعَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ ( عُمَيْرُ بْنِ سَعْدٍ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ مِنْ ( سَعِيدٍ ) وَهُوَ غَلَطٌ وَتَصْحِيفٌ ، إِمَّا مِنَ الْحُمَيْدِيِّ ، وَإِمَّا مِنْ بَعْضِ النَّاقِلِينَ عَنْهُ ، وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا فِي الْمَذْهَبِ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ ( عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ فِيهِمَا كَمَا سَبَقَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ) فَهُوَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ غَرِمْتُ دِيَتَهُ ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَجْهُ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ : ( فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ) بِالْفَاءِ لَا بِاللَّامِ ، وَهَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِالْفَاءِ . وَقَوْلُهُ : ( إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ ) مَعْنَاهُ لَمْ يُقَدِّرْ فِيهِ حَدًّا مَضْبُوطًا ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَجَلَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ جَلَّادُهُ الْحَدَّ الشَّرْعِيَّ فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، لَا عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَا عَلَى جَلَّادِهِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ مِنَ التَّعْزِيرِ فَمَذْهَبُنَا وُجُوبُ ضَمَانِهِ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ ، وَفِي مَحَلِّ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحُّهمَا : تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الْإِمَامِ . وَالثَّانِي : تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ .

وَفِي الْكَفَّارَةِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدُهُمَا : فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا ، وَالثَّانِي : فِي مَالِ الْإِمَامِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : لَا ضَمَانَ فِيهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث