حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ

[ 57 ] 1762 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمٍ . قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا . حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ .

وَلَمْ يَذْكُرْ : فِي النَّفَلِ . 17 بَاب كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ قَوْلُهُ : ( أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فِي النَّفْلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : " لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلرجُل سَهْمًا " ، وَفِي بَعْضِهَا : " لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا " بِالْأَلِفِ فِي ( الرَّاجِلِ ) وَفِي بَعْضِهَا : " لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ " ، وَالْمُرَادُ بِالنَّفْلِ هُنَا الْغَنِيمَةُ ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ النَّفْلِ ؛ لِكَوْنِهَا تُسَمَّى نَفْلًا لُغَةً ؛ فَإِنَّ النَّفْلَ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ وَالْعَطِيَّةُ ، وَهَذِهِ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ فَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دُونَ غَيْرِهَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهْمِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَكُونُ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ ، وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسِهِ ، وَسَهْمٌ بِسَبَبِ نَفْسِهِ .

مِمَّنْ قَالَ بِهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَآخَرُونَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ فَقَطْ سَهْمٌ لَهَا ، وَسَهْمٌ لَهُ . قَالُوا : وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ هَذَا أَحَدٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى .

وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَهُوَ صَرِيحٌ ج١٢ / ص٤٣٣عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى ( لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا ) بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي ( الرَّجُلِ ) وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ ، وَمَنْ رَوَى ( وَلِلرَّاجِلِ ) رِوَايَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْأُولَى جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ : وَيَرْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبِي أُسَامَةَ وَغَيْرِهِمْ بِإِسْنَادِهِمْ عَنْهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ) وَمِثْلُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ لَمْ يُسْهَمْ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ .

هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ؛ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ ، وَيُرْوَى مِثْلُهُ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ ، قَالُوا : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ يُسْهَمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث