حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ

[ 90 ] 1783 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَكَتَبَ : هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالُوا : لَا تَكْتُبْ رَسُولُ اللَّهِ ، فَلَوْ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : امْحُهُ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، قَالَ : وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا ، وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ . قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ : وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ ؟ قَالَ : الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ . [ 91 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ، كَتَبَ عَلِيٌّ كِتَابًا بَيْنَهُمْ قَالَ : فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ : هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ .

34 - بَابُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَالْجِعِرَّانَةِ لُغَتَانِ : التَّخْفِيفُ وَهُوَ الْأَفْصَحُ ، وَالتَّشْدِيدُ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ . ج١٢ / ص٤٧١قَوْلُهُ : ( هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى قَاضَى هُنَا فَاصَلَ وَأَمْضَى أَمْرَهُ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ قَضَى الْقَاضِي ، أَيْ : فَصَلَ الْحُكْمَ وَأَمْضَاهُ ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ تِلْكَ السَّنَةُ عَامَ الْمُقَاضَاةِ ، وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ ، كُلُّهُ مِنْ هَذَا ، وَغَلَّطُوا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ لِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الْمَصْدُودِ عَنْهَا إِذَا تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ فِي أَوَّلِ الْوَثَائِقِ وَكُتُبِ الْإِمْلَاكِ وَالصَّدَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا : ( هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانٌ ، أَوْ هَذَا مَا أَصْدَقَ ، أَوْ وَقَفَ ، أَوْ أَعْتَقَ ، وَنَحْوَهُ ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ وَجَمِيعِ الْبُلْدَانِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفي فِي ذَلِكَ بِالِاسْمِ الْمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ : الْمَذْكُورِ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَنَسَبِهِ .

وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ عَلَى مَا رَآهُ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ . وَفِيهِ احْتِمَالُ الْمَفْسَدَةِ الْيَسِيرَةِ لِدَفْعِ أَعْظَمَ مِنْهَا أَوْ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : امْحُهُ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( بِالَّذِي أَمْحَاهُ ) وَهِيَ لُغَةٌ فِي ( أَمْحُوهُ ) وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ بَابِ الْأَدَبِ الْمُسْتَحَبِّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتِيمَ مَحْوِ عَلِيٍّ بِنَفْسِهِ ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ ، وَلَوْ حَتَّمَ مَحْوَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِعَلِيٍّ تَرْكُهُ ، وَلَمَا أَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : ( جُلُبَّانُ السِّلَاحِ ) هُوَ الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ ، وَ( الْجُلُبَّانُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ : ضَبَطْنَاهُ ( جُلُبَّانُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ ، وَصَوَّبَهُ هُوَ وَثَابِتٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَابِتٌ سِوَاهُ ، وَهُوَ أَلْطَفُ مِنَ الْجِرَابِ يَكُونُ مِنَ الْأُدُمِ ، يُوضَعُ فِيهِ السَّيْفُ مُغْمَدًا ، وَيَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَوْطَهُ وَأَدَاتَهُ ، وَيُعَلِّقُهُ فِي الرَّحْلِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا شَرَطُوا هَذَا لِوَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أن لا يَظْهَرَ مِنْهُ دُخُولُ الْغَالِبِينَ الْقَاهِرِينَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ عَرَضَ فِتْنَةٌ أَوْ نَحْوُهَا يَكُونُ فِي الِاسْتِعْدَادِ بِالسِّلَاحِ صُعُوبَةٌ . قَوْلُهُ : ( اشْتَرَطُوا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الْمُهَاجِرَ مِنْ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَهَذَا أَصْلٌ فِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَ لَهَا ج١٢ / ص٤٧٢حُكْمُ الْإِقَامَةِ ، وَأَمَّا مَا فَوْقَهَا فَلَهُ حُكْمُ الْإِقَامَةِ ، وقَدْ رَتَّبَ الْفُقَهَاءُ عَلَى هَذَا قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيمَنْ نَوَى إِقَامَةً فِي بَلَدٍ فِي طَرِيقِهِ ، وَقَاسُوا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث