حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب بَيَانِ مَا كَانَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ

[25] - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَلَا تَأْكُلُوا . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسْكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ؛ فَلَا تَأْكُلُوا ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) قَالَ سَالِمٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَذَكَرَ حَدِيثُ جَابِرٍ مِثْلَهُ فِي النَّهْيِ ، ثُمَّ قَالَ : كُلُوا بَعْدُ وَادَّخِرُوا وَتَزَوَّدُوا ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادَّخِرُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ تَصَدَّقُوا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ : إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا ، وَذَكَرَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَثَوْبَانَ ، وَبُرَيْدَةَ .

قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : يَحْرُمُ إِمْسَاكُ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَالْأَكْلُ مِنْهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَإِنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ بَاقٍ كَمَا قَالَهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : يُبَاحُ الْأَكْلُ وَالْإِمْسَاكُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّسْخِ ، لَا سِيَّمَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، وَهَذَا مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ هُوَ نَسْخًا ، بَلْ كَانَ التَّحْرِيمُ لِعِلَّةٍ ، فَلَمَّا زَالَتْ زَالَ ؛ لِحَدِيثِ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ ، وَقِيلَ : كَانَ النَّهْيُ الْأَوَّلُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ . قَالَ هَؤُلَاءِ : وَالْكَرَاهَةُ ج١٣ / ص١١٣بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ ، وَلَكِنْ لَا يَحْرُمُ ، قَالُوا : وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ تِلْكَ الْعِلَّةِ الْيَوْمَ فَدَفَّتْ دَافَّةٌ وَاسَاهُمُ النَّاسُ ، وَحَمَلُوا عَلَى هَذَا مَذْهَبَ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ، وَالصَّحِيحُ نَسْخُ النَّهْيِ مُطْلَقًا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ تَحْرِيمٌ وَلَا كَرَاهَةٌ ، فَيُبَاحُ الْيَوْمَ الِادِّخَارُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَالْأَكْلُ إِلَى مَتَى شَاءَ لِصَرِيحِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَعْدَ ثَلَاثٍ ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الثَّلَاثِ مِنْ يَوْمِ ذَبْحِهَا ، وَيَحْتَمِلُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحُهَا إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .

قَالَ : وَهَذَا أَظْهَرُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث